نار الشائعات.. وشرر الحكومة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

معظم النار من مستصغر الشرر، هذه هى الحقيقة التى رسختها الحكومة بعادة إعلانها الزيادة فى أسعار السلع والخدمات يوم الخميس من كل أسبوع، حيث جعلت المواطن مستعداً لتلقى خبر سيئ فى هذا التوقيت، حتى إن البعض كان يطلق على هذا اليوم مصطلح «خميس الزيادات».

كانت هذه فرصة مناسبة جداً للراغبين فى إثارة الشائعات أو الباحثين عن آلاف المعجبين والمتابعين فى مواقع التواصل الاجتماعى، فيطلقون شائعاتهم بزيادة الأسعار أواخر كل أسبوع فى الغالب، لتلقى رواجاً كبيراً، ثم تضطر للنفى، وهكذا.

وتكشف هذه الحالة أن مصادر الشائعة أربعة، الأول هو العدو الواعى الذى يدرس الظرف جيداً ويحلل نقاط الضعف، ثم فى وقت الأزمة ينشر الشائعة المناسبة التى يحقق منها منفعته الخاصة.

المصدر الثانى هو الصديق الجاهل، الذى يحاول- «وبحسن نية»- أن يدافع عنك فى موقف ما أو يُظهرك بمظهر جيد أمام الناس، فيخبر آخرين عنك بأشياء ليست فيك وبأفعال لم تأتِ بها. أما المصدر الثالث فهو صاحب المصلحة الذى يستفيد من انتشار الشائعة، فيما يبقى المصدر الأخير هو الشخص الجبان الذى ينشر الشائعة لتبرير جبنه، والغريب أن أول مَن يصدق شائعته هم أناس جبناء مثله، ثم تنتقل بعد ذلك إلى الأسوياء.

بالفعل، يمكن للشائعة أن تهدم بلداً أو تنصر طرفاً فى معركة كانت خاسرة، كما يمكن أن تقضى على سمعة شخص وجهة ما. ومع التطور السريع لوسائل الاتصالات، توقع الجميع تراجع تأثير الشائعة وانتشارها ودفنها فى مهدها، إلا أن ما يحدث فى مصر كان العكس تماماً، حيث أسهمت وسائل الاتصال فى تأجيج الشائعات وانتشارها على نحو واسع.

صارت حرب الشائعات بين مجموعات «أهل الشر» «والحقد والعداوة» من جانب، وبين الدولة من جانب آخر، قوية شرسة، فلم تتوانَ المجموعة الأولى عن نشر الشائعات كل أسبوع، فى حين تحاول المجموعة الثانية توضيح وتفنيد كل شائعة على حدة، وذلك عن طريق مركز معلومات مجلس الوزراء، الذى يقدم للشعب نشرة تفصيلية بشكل «شبه يومى» عن الشائعات ونفيها.

ورغم عدم معقولية الشائعات وتهاويها أمام أبسط محاولة للتفنيد، فإنها عادة ما تحظى بآلاف الإعجابات والمشاركات على مواقع التواصل الاجتماعى، والسبب حالة الاستقطاب السياسى الحاد فى الشارع المصرى، والتى تدفع كل فريق إلى اختلاق الشائعات التى تتناسب مع جمهوره لتأكيد خطأ الفريق الآخر.

ما يهمنا الآن هو تعاطى الحكومة مع الأمر. ما يهمنا فى هذه المرحلة أن يكف المسؤولون عن صنع «مستصغر الشرر»، الذى يصير ناراً، ثم يبذلون قصارى الجهد لإطفائها، فتعود كرّة التفنيد والنفى من جديد، وهكذا تدور الدائرة دون نهاية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s