هل نكتفى بلعن الشائعات؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لا يكفى أن نشكو من انتشار الشائعات فى المجتمع، ولا أن نظهر حجمها الكبير الذى وصل إلى واحد وعشرين ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر، كما قال مجلس الوزراء. لكن الصحيح أن نتوقف أمام الظاهرة لدراستها بجدية ولمعرفة أسبابها، وعدم الاكتفاء بتوجيه أصابع الاتهام إلى جهة أو مجموعة باعتبارها المسؤول الوحيد عن تلك الظاهرة.

من المريح الاعتماد على فكرة أن أعداء الوطن هم من ينشرون الشائعات، ولكن هذا خطأ لو تعلمون عظيم، ذلك أن لهذه الظاهرة مصادر متعددة، بعضها من داخلنا ولها أسباب عدة تسمح بانتشارها، معظم هذه الأسباب نحن مسؤولون عنها.

«الشائعة هى خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر فى المجتمع بشكل سريع وتُتداول بين العامة ظناً منهم بصحتها. دائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة لفضول المجتمع والباحثين، وتفتقر هذه الشائعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذى يحمل أدلة على صحة الأخبار».. هذا أحد تعريفات الشائعات.

ويتسبب ضعف التواصل الحكومى مع المواطنين، وعدم ثقة بعض المواطنين فى رشادة بعض المسؤولين بسبب قراراتهم وتصريحاتهم «المفاجئة» فى مضمونها، والتخوف من استقاء المعلومات من وسائل الإعلام المحلية بسبب تشكك المتلقى فى تسييسها، بجانب جهل شرائح مؤثرة من الجمهور بأساليب الفبركة والتحقق من صحة المعلومات- فى جعل مهمة مروجى الشائعات سهلة. ويزيد على ذلك تلك الطفرة الهائلة فى تطور وسائل التواصل الاجتماعى وفِى حجم مستخدميه فى البلد والعالم.

ووفقا لعلماء الاجتماع، فإنه إذا كان الجهل أحد أسباب نشر الشائعة فى المجتمع، فإن نهج التعتيم وعدم وجود مناخ تسوده الثقة بين الناس وأجهزة الإعلام هو السبب الأكبر فى اختراع الشائعات ورواجها بين الناس.

تحلى وسائل المعلومات بالمصداقية هو السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام أى شائعة. لكن إذا كانت هذه المصداقية مهزوزة، ومادامت وسائل الإعلام نفسها تفتقر إلى المعلومات الحيوية التى يتطلع المواطن إلى معرفتها، فإن تدفق الشائعات يستمر ويتعاظم حتى تنتهى حالة الفقر المعلوماتى.

تظهر الشائعة كبديل طبيعى للمعلومة المحجوبة، وتصبح لها وظيفة تتمثل فى ملء الفراغ المعلوماتى. وهكذا يصبح ظهور الشائعة وانتشارها ورواجها هو الأمر الطبيعى، حرية توافر وتداول المعلومة هى الدواء الوحيد لداء انتشار الشائعات. أذكر أننى حضرت لقاء مع منير فخرى عبدالنور وقت أن كان وزيرا للصناعة والتجارة مع مجموعة من الخبراء لمناقشة قانون كان يزمع إصداره حول حرية تداول المعلومات، لا أعرف ماذا حدث بشأنه حتى الآن.

جدية التعامل مع الظاهرة تبدأ بدراستها علميا ومعرفة أسبابها، وأن المصدر ليس فقط الأعداء ولكننا نتحمّل جزءاً مهماً من السبب.. ولهذا حديث آخر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s