الأهلى فوق الجميع.. كيف؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لا يمكن اعتبار النادى الأهلى مجرد نادٍ رياضى، ولكنه جزء رئيسى من نسيج المجتمع المصرى، وليس فقط مؤسسة رياضية ناجحة، يُضرب بها المثل فى الالتزام والمبادئ، مؤسسة وطنية يظل الحفاظ عليها كقيمة واجباً على الجميع.

التصق اسم النادي الأهلى ببعض الشخصيات والأحداث السياسية والاجتماعية الكبرى، فلم يزل اسم سعد زغلول (رئيس النادى الأسبق)، زعيم ثورة 1919، حاضراً في الأذهان، وغيره سلسلة طويلة من الأسماء التى شرفت بكونها جزءاً من تاريخ هذا الوطن عبر إحدى مؤسساته الوطنية. وأستحضر هنا صورة رأيتها مع صديق لقصيدة للأمير عبدالله الفيصل تزين أحد جدران مكتب رئيس النادى، هى رسالة تظهر إدراكه القيمة الحقيقية لهذا الكيان، الذى مع الأسف يتعرض موخراً لحملة، لا أتمنى أن تكون منظمة او مقصودة، لهز صورته.

فالتاريخ لن يُهدم ولن يُمحى، بل لن يستطيع أحد- مهما كان حجمه أو قوته- أن يهدم كياناً كبيراً مثل الأهلى.

أما بعد، فقد أصدر النادى الأهلى خلال الأيام الماضية بياناً هادئاً مُحكماً يُثمِّن فيه مبادرة رئيس جهاز الرياضة السعودى، مالك نادى بيراميدز الجديد، تركى آل الشيخ، والتى أكد فيها تجاوزه الخلافات التى نشأت أخيراً بينه وبين مجلس إدارة النادى، ورئيسه محمود الخطيب، والتنازل عن جميع الدعاوى التى أقامها ضدهما.

بيان الأهلى كان متوازناً للغاية، ودالاً فى نفس الوقت على المحددات والقيود التى تحكم رد فعل المؤسسة الرياضية الأهم فى مصر، فى موقف تضافرت فيه ظروف وأشخاص وطبيعة مرحلة ليكون فى هذا الوضع المقيد لحريته فى الحركة والرد. لذلك يمكن القول إنه بيان فى حدود العقل والمتاح.

أعلن البيان طَى صفحة الخلافات، حفاظاً على روح الأخوة التى تربط بين القاهرة والرياض، وكذلك حفاظاً على صورة النادى، بل صورة الرياضة فى مصر، ولاسيما أن قطبها الأهم هو أحد أطراف الأزمة.

تربطنى علاقة طيبة بالمهندس محمود طاهر، الرئيس السابق للنادى الأهلى، وأعلم مدى انتمائه وحبه للنادى الأهلى، كما أن محمود الخطيب، الذى لم ألتقِ به من قبل، نجم كبير ومعشوق لجماهير الكرة فى مصر والوطن العربى، بل يُعتبر أحد أهم الرموز المهمة والتاريخية للرياضة. نجح الثانى بجماهيريته، وما توقعته، ومازلت أتوقعه، أن يتكاتف الرئيسان (الحالى والسابق) من أجل دعم الإدارة الحالية لتجاوز الخلافات، واستعادة قوة الكيان. وأن يتمكن الاثنان من لجم مَن حولهما من (نافخى الكير)، الذين يؤججون نار الخلاف تحركهم مصالحهم.

أتمنى أن تؤسس حالة الأهلى- التى أتمناها- لعادة ينبغى أن تكون فى المجتمع المصرى، وهى أن يتعاون المسؤولان السابق واللاحق من أجل المصلحة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s