نحو ثورة تعليمية وعلمية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

انتهت الثانوية العامة. انتهت بحلوها ومرها. انتهت بنتائجها المبهرة للبعض والمُخيِّبة لآمال البعض الآخر. عادت البيوت من توترها وعصبيتها إلى حالتها العادية. عاد الآباء ليتحدثوا عن التنسيق الجامعى وكليات أبنائهم المنتظرة ومستقبلهم الذى يأملونه.

ولكن بالتحليل العلمى للنتائج، وجدنا أن أقل الدرجات التى حصل عليها الطلبة هى تحديداً فى مواد اللغة الإنجليزية والفيزياء والتفاضل والتكامل والجبر والهندسة، وهى المقررات المواكبة للتحولات العلمية الهائلة والتواصل مع العالم، ما يعنى أن مخرجات التعليم فى مصر تُباعِد بيننا وبين تحقيق أى نهضة ذات قيمة فى عصر العلم وانفجار المعرفة.

بالتأكيد، مبروك لكل الناجحين، ولكن فى نفس الوقت لا عزاء للمجتمع المصرى، الذى مازال يسير وبإصرار عجيب فى دروب التراجع والتأخر العلمى.

بدأ تنسيق الجامعات، وستظهر المؤشرات صادمة مثل كل عام، لكنها لن تشغل بال أحد من الآملين فى تحقيق نهضة علمية فى مصر، حيث لم يعد غريباً، بل لم يعد يؤثر فينا، ما نتابعه ‏كل عام من تراجع رغبات الانضمام إلى الكليات العملية، أو انخفاض مستوى طلاب هذه الكليات، بل المستوى العلمى والمعملى لهذه الكليات.

كما لم يعد يؤثر فينا أن نسمع عن تراجع الجامعات المصرية فى مؤشرات الجامعات العالمية، وتخلف البحث العلمى مقارنة بالعالم المتقدم أو الدول الراغبة فى التقدم أو حتى الدول التى كانت فى مستوى علمى متقارب معنا فى سنوات الخمسينيات والستينيات.

اختيار الدكتور طارق شوقى وزيراً للتربية والتعليم وجد صدى إيجابياً كبيراً لدى العديد ممن عرفوه عن قرب أو تابعوه، وممن يعرفون فى نفس الوقت حقيقة وحدود المشكلة التى تعيشها مصر فى التعليم. لكن يظل نجاحه مرهوناً بالمقاومة الهائلة التى سيلقاها داخل وزارته وداخل المجتمع الرافض بنسبة كبيرة للعلم والبحث العلمى، أو بالأحرى يضعهما فى آخر أولوياته.

صار هَمّ الأسرة أن ينال ابنهم «الشهادة»، دون القراءة والكتابة. كما صار هَمّ المجتمع أن يأكل ويشرب وينام، دون بحث ودون علوم. لن ينفعنا مشروع أهم من مشروع التعليم، الذى أظنه بحقالمشروع القومى الأول، فليست لدينا فرصة حقيقية دون اهتمام حقيقى بإحداث ثورة حقيقية فى التعليم والبحث العلمى.

للناجحين نقول «مبروك»، وسنقولها كثيراً ماداموا استمروا فى جمع شهاداتهم، لكن «مبروك» الحقيقية تكون عندما توجد فى مصر ثورة تعليمية وعلمية على المدى الطويل، لأنه بدون هذه الثورة لن نستطيع أن نخطو خطوات ثابتة نحو المستقبل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s