إدارة الأزمات علم وقدرة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يسألونك عن الفشل وأسبابه فى الإدارة، قل إنه بسبب غياب التخطيط السليم، وافتقار المسؤولين لثقافة إدارة الأزمة.

ربما تحدثت كثيراً عن هذا الأمر، لكن تكراره واجب، لعل الله يُحدث أمراً كان مفعولاً، ويلتقطه أحدهم ليفعل به، فأفوز بجزاء النصيحة، ويفوز هو بجزاء فعلها.

إدارة الأزمة ليست مجرد مجموعة تجلس لتتحدث، ولكن المسألة لها أسلوب عملى ينبغى اتباعه، وقبل أن نتحدث ببعض التفصيل، هناك نماذج تؤكد ما أتناوله وتوضح ما أقصده، فإننى أطرح بعض التصورات العلمية الأولية لمفهوم إدارة الأزمة، والذى بناء عليه يمكن أن نقيِّم مستوى إدارتنا للأزمة.

لا أقصد تحديداً أزمة بعينها، سواء كانت قديمة نسبياً كأزمات تصدير الحاصلات الزراعية أو عدم السيطرة على سوق القمح وصورة مصر فى الخارج وعدم استقرار سعر الصرف فى مرحلة من المراحل، أو حديثة كأزمتى نظام التعليم الجديد ورفع أسعار تذاكر المترو، لكن أقصد الأزمات بشكل عام.

بدأ مفهوم «إدارة الأزمات» كمفهوم سياسى فى الظهور فى ستينيات القرن الماضى، عندما اشتعلت أزمة حادة بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية، حول وجود صواريخ نووية فى كوبا، حيث كادت تشعل فتيلاً للحرب العالمية الثالثة، ثم انتهت تلك الأزمة بالحوار والتهديد والترغيب والوعيد وتم عقد صفقات فى الخفاء، ووقتها أعلن وزير الدفاع الأمريكى، «ماكتمارا»، أن عصر الاستراتيجية انتهى، وبدأ عصر جديد يمكن أن نطلق عليه اسم «عصر إدارة الأزمات».

ومنذ ذلك الوقت بدأ اتجاه جديد يتعامل مع المواقف الصعبة من خلال مجموعة من القواعد أو التوجهات أُطلق عليها «فن إدارة الأزمات» أو «سيكولوجية إدارة الأزمات»، أو «سيناريوهات إدارة الأزمات».

ومن هنا يمكن القول إن علم إدارة الأزمات هو المحافظة على أصول وممتلكات الدولة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على مواطنيها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها، فى حال عدم التمكن من تجنبها بالكامل.

ويجد العديد من الباحثين أن إدارة الأزمات هى علم وفن إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها فى كافة المجالات، ويمكن القول أيضاً إنها عملية الإعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية، التى تهدد بدرجة خطيرة سمعة وبقاء الدولة أو المؤسسة التى تواجه الأزمة. ويميز المفكرون بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالأزمة مثل المشكلة والكارثة، فليست كل مشكلة أزمة، وإن كان لكل أزمة مشكلة.

الآن يبرز تساؤل مهم وهو: هل نجيد إدارة الأزمة؟ وقبل ذلك، هل لدينا ثقافة إدارة الأزمة؟ وهنا أجيب بـ«لا»، وهذا القطع فى الإجابة ليس من قبيل التشدد، ولكن نتيجة منطقية لمقدمات واقعية.

المبدأ الأول فى إدارة الأزمة هو أن تجتمع الأطراف التى على علاقة بالأزمة لتحدد أُسلوب التعامل معها، ومن هنا يأتى القطع، فليس من ثقافتنا العمل المشترك والتعاون بين الأطراف المختلفة.

مسؤولونا فى مصر لا يجيدون هذه الثقافة، لأننا نفضل أن نعمل منفردين ظناً منا أننا الأقدر دائماً ولسنا فى حاجة إلى أطراف أخرى يمكن أن تدَّعى أنها السبب فى حل الأزمة، لو حُلت، ويأخذون هم التقدير.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s