المتحف الكبير مرة أخرى

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

مرة أخرى، هناك فارق بين السرعة والتسرع، السرعة هى الإنجاز بما لا يتعارض مع القواعد العلمية، التسرع هو الإنجاز والسلام، ولا تهم القواعد العلمية كثيراً. أعيد هذا الطرح مرة أخرى بمناسبة ما شعرت به من إصرار المسؤولين على تجاهل ما طرح من فكرة تأجيل افتتاح المتحف الكبير، وقد وجدت أن المؤيدين لفكرة التأجيل معظمهم من المتخصصين فى المجال. وأشير مرة أخرى إلى موقف فاروق حسنى، أهم وزير ثقافة فى مصر لعقود كثيرة، والدكتور زاهى حواس، أشهر الأسماء المصرية فى العالم التى ارتبط اسمها بالحضارة المصرية القديمة، كلاهما ومعهما آخرون يؤيدون بحماس ورجاء تأجيل افتتاح المتحف الكبير. ومن بين ما طرحه دكتور حواس أننا يمكن أن نستبدل الإسراع فى الافتتاح الجزئى إلى الإسراع فى التنفيذ الكامل للمشروع.

لكن يبدو أن الموضوع يحتاج إلى ما هو أكثر من مقال، يبدو أن مسؤولينا بحاجة إلى التخلص من حالة اللامبالاة بما يُطرح من آراء مختلفة مع ما يتبنون من قرارات، وأن يفتحوا مساحات للحوار والنقاش.

الأسبوع الماضى، أكد الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، التزام وزارة الآثار بالجدول الزمنى المحدد للافتتاح الجزئى للمتحف المصرى الكبير، وما كنّا نريد أن نسمعه منه التأكيد على علمية وصواب ما يصرون على فعله، والتأكيد على أن ذلك يصب فى مصلحة البلد، وأن يؤكد هؤلاء المسؤولون جميعاً أنهم مقتنعون بما يفعلون، وأنهم قدموا العرض الصحيح والكامل للموقف أمام الرئيس السيسى، الذى دائما ما يؤكدون أنهم يعملون بناء على توجيهاته، ولا أظن أن ما عرضوه على الرئيس يحمل الصورة الكاملة. وما أرجوه أن يستدعى الرئيس مجموعة صغيرة من المتخصصين لعرض رأيهم فى الموضوع، وأن يتحدث الدكتور خالد العنانى باعتباره عالم آثار وليس مسؤولاً حكومياً.

ويمكننى هنا أن أستحضر ما حدث مع متحف الحضارة الذى كان الهدف من إنشائه تقديم متحف عالمى قادر على عرض إسهامات مصر فى الحضارة العالمية منذ ما قبل التاريخ المكتوب، ولكن حدث ما يحدث الآن مع المتحف الكبير، عندما قررت وزارة الآثار تسريع وتيرة العمل وافتتاحه جزئياً بناءً على «توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى» بسرعة إنجاز المتحف لتنشيط الحركة السياحية، كما ذكرت وزارة الآثار فى ديسمبر 2016. المتحف الذى يقع فى مدينة الفسطاط على مساحة 25 فدانا، ويستوعب المتحف خمسين ألف قطعة أثرية تحكى مراحل تطور الحضارة المصرية، بالإضافة إلى عرض إنجازات الإنسان المصرى فى مجالات الحياة المختلفة منذ فجر التاريخ حتى الوقت الحاضر، كما يحتوى على نماذج وصور فوتوغرافية ومخطوطات ولوحات زيتية وتحف فنية وآثار من العصر الحجرى والفرعونى واليونانى الرومانى والقبطى والعربى وحضارة السودان والعصر الحديث، ويحتوى موقع المتحف على بحيرة طبيعية نادرة هى بحيرة عين الصيرة.

وقد واجه المتحف العديد من المشكلات والمعوقات ككل شىء فى مصر بعد أحداث يناير، فتعطل العمل فيه، بدلاً من الانتظار لافتتاحه بشكل تام بعد الانتهاء منه. فى فبراير من العام الماضى، افتتح وزير الآثار الدكتور خالد العنانى متحف الحضارة افتتاحًا جزئيًّا بتنظيم معرضمؤقت حول الحرف التراثية فى مصر، وذلك بحضور إيرينا بوكوفا مدير منظمة اليونسكو، وعدد من الوزراء وقيادات وزارة الآثار. والآن وقد مر أكثر من عام.. أسأل: أين متحف الحضارة المفتتح جزئيا على خريطة السياحة فى مصر؟ وما الفارق الكبير الذى أحدثه الافتتاح الجزئى بمعرض حرف تراثية؟

كان الهدف إنجازاً إنسانياً وثقافياً بقيمة مصر، ولا يمكن الإحساس بذلك بافتتاحات جزئية.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s