لمن يريد بناء مسجد.. ساهم فى بناء مدرسة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يوجد لدينا فى مصر عدد كبير من المدارس، تقريبا 38 ألف مدرسة حكومية، لكننا فى حاجة إلى الكثير حتى نقدم لأولادنا تعليما أفضل، نجعلهم به مستعدين لمستقبل ملىء بالتحديات، ولعل أهم تلك التحديات هو المنافسة الشرسة مع بلدان قطعت شوطا كبيرًا فى التقدم العلمى والتعليمى والتكنولوجى.

نعم، لدى الحكومة خطط لبناء المزيد من المدارس، بل إن هناك بالفعل مدارس جديدة تبنى كل عام، لكن بناء مدرسة يجب أن يتجاوز دور الحكومة لكى يصبح دور المجتمع كله، لأنه دور مجتمعى بالأساس، ولأن النهضة الحقيقية فى قطاع التعليم لا تتأتى سوى بدور يتكاتف فيه الجميع، للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.

بناء مدرسة أفضل من بناء مسجد، هذه هى الحقيقة الصادمة التى تفرضها تحديات زمننا هذا ومجتمعنا هذا، لقد أفتى علماء الإسلام بجواز توجيه الزكاة لبناء المدارس، لأن فى بنائها نهضة بالمجتمع كله، وبحسب الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، إن «الزكاة إحدى الأدوات التى علمنا إياها ربنا فى الإسلام من أجل إحداث التغيير والتنمية التى نسميها فى عصرنا التنمية الشاملة»، وأفتى جمعة أيضا بجواز توجيه جزء من أموال الزكاة للمؤسسات الخيرية ومصالح المسلمين العامة كبناء مدرسة أو مستشفى لأن هناك مسؤولية اجتماعية لرجال الأعمال.

توجيه أموال الجمعيات الخيرية لبناء المدارس لا شك أفضل عند الله من توجيهها لبناء المساجد التى تمتلئ بها ميادين وشوارع المدن الكبرى، بل تمتلئ بها جميع قرى ونجوع وكفور مصر.

المبادرات التى تقف خلفها جمعيات الخير عديدة، وجهدهم مشكور عليها، إلا أنها إلى الآن لم تصبح منهجا عاما تسير عليه أغلب الجمعيات، فلدينا فى مصر ما يقرب من 20 ألف جمعية خيرية عاملة، الكثير منها يحتاج إلى تطوير وتدريب فى توجيه مواردها لما فيه صلاح المجتمع، وصلاح المجتمع – كما أود أن أكرر – بصلاح التعليم وآلياته ومناهجه وطرق تدريسها.

نحن فى مصر نحتاج إلى تكاتف جميع القوى الشعبية والمجتمع المدنى من أجل تطوير التعليم، ومن أجل بناء مدارس أفضل، ومن أجل تحسين مستوى خريجى المدارس والجامعات، حتى يكونوا مؤهلين لمواكبة التقدم الذى تتطلبه سوق العمل، ومن ثم مواكبة ما هو أهم وأكبر وأعظم، وهو تحدى بناء مصر ودفعها لأن تكون على خارطة الدول المتقدمة سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا.

النهضة فى أى أمة لا تبدأ إلا بالتعليم، والنهضة بالتعليم ليست مجرد مخطط حكومى، بل هى نتاج لتكاتف الأسر وأولياء الأمور والمدارس والحكومة، لأن فى النهوض بالتعليم نهوضا بمستقبل وطن بأكمله، فمن المستحيل أن نرى دولة متقدمة دون تعليم قوى يلبى رغباتها فى التقدم، ولعل من أبرز أسباب تراجعنا عن باقى الأمم إغفالنا أو – غض بصرنا – عن التعليم، حتى وصل التعليم فى مصر إلى درجة غير مسبوقة من التراجع.

لقد أدركت المجتمعات أن أفضل استثمار يكون فى المراحل الأولى من حياة الإنسان، أى مرحلة التعليم، خاصة فى المجتمعات التى يشكل الشباب فيها الأغلبية، لذا فإن الأمر ليس رفاهية، تُصرف من أجلها الأموال للمتعة «لزوم الشكل»، والتفاخر بأرقام قياسية للاستهلاك الصحفى والإعلامى.

إصلاح التعليم لن يتم مصادفة، ولا بالنوايا الحسنة. إصلاح التعليم يحتاج إلى قرارات جمعية من عقل جمعى آمن ويؤمن بأن مستقبل مصر فى عقول أبنائها، علينا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، مستفيدين بمشروعات علمية وتعليمية سبق أن وصل إليها قبلنا صانعو النهضة.

الأمر ليس معجزة فى زمن قلت فيه المعجزات، لكنه ليس سهلا، ولن ينتهى فى يوم وليلة، بل يحتاج إلى مثابرة واتفاق على هدف واحد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s