محاولة جادة لمعالجة فن الحوار المفقود بين الشرق والغرب

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

تظل جسور التواصل بين الشرق والغرب أحد أكثر التحديات الإنسانية، فى فترات تاريخية وفِى محاولات عنترية أكثر منها واقعية، حاولت أجزاء من هذا الطرف أو ذاك أن تسيطر على الطرف الآخر. وفِى مرات عديدة حاول أفراد ممارسة العولمة حتى قبل اختراع المصطلح، فكان المستشرقون وكان «المستغربون» إن صح التعبير، ويمكن اعتبار هؤلاء هم «العولميون الأوائل»، هم الجسور الحقيقية فى محاولة الفهم.

أعجبنى اختيار اسم المبادرة «الشرق والغرب: فن الحوار»، بالفعل فإن ما ينقصنا ليس فقط الحوار ولكن فى الأساس هو غياب الفن فى إدارة هذا الحوار عندما يوجد مع الآخر.

وتهدف مبادرة «بين الشرق والغرب: فن الحوار» إلى إعادة بناء الجسور التى كانت موجودة بين الشرق والغرب، وذلك من خلال برنامج تبادل مستمر يهدف إلى ربط وبناء علاقات بناءة بين قادة المستقبل من العالم العربى والغرب من الشباب. ويعمل برنامجها، الذى أصبح يعرف باسم «زمالة جبر» نحو الهدف الرئيسى المتمثل فى البناء على العلاقات بين الدول من خلال الحوار بين الثقافات وتطوير المشاريع التعاونية، والتى هى نتيجة لرؤى مشتركة من الشباب المشاركين فى المبادرة.

وفى كل عام، تتكون المبادرة من 20 -24 فتاة وشابا، حوالى 10 أمريكيين و10 مصريين، مع توزيع متساو للرجال والنساء. يقضى المشاركون فى البرنامج أسبوعين فى مصر، يليهما أسبوعان آخران فى الولايات المتحدة، ويستمر بناء علاقات دائمة من خلال التدريب العملى على الأنشطة، المشاركة فى النقاشات، والتفاعل القائم على شبكة الإنترنت، والأهم من ذلك، مشاريع العمل التعاونى الخاصة بهم.

عندما أطلق شفيق جبر فى العاصمة الأمريكية واشنطن أمس مبادرته منذ حوالى خمسة أعوام كنت حاضراً، وكان ذلك الإعلان فى متحف متروبوليتان الشهير فى ليلة مصرية راقية مبهرة، وفِى حضور أمريكى رفيع المستوى وثقافى ودبلوماسى عالمى. استقبال الفكرة كان شديد الإيجابية، حماسة جبر للمشروع لم تتوقف منذ بدئه، بل إنه تعامل معه طوال الوقت كأولوية رئيسية بين أعماله وارتباطاته بل ومشاكله.

لذلك لم يكن غريبا، رغم قيمته، التكريم الذى حصل عليه شفيق جبر الشهر الماضى عندما اعترف مركز لندن لبحوث السياسات، وهو مركز فكر معروف فى السياسة الخارجية والأمن القومى الأمريكى، وقريب الصِّلة بالجمهوريين، على مدى السنوات الخمس الماضية بالمساهمين فى تعزيز التفاهم والحوار ومنح المركز شفيق جبر جائزة الحرية الأمريكية المرموقة (للمرة الأولى تمنح لغير أمريكى)، لجهوده فى بناء الجسور على أساس المنفعة المتبادلة مع الدول ذات الأهمية الحاسمة للولايات المتحدة. المؤسف أيضا أن أحدا لم يهتم إعلاميا بهذا التكريم الذى كان شريكا له فيه هنرى كسينجر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق.

مثل هذه المبادرة، ومثل هذه الشخصية هى ما يمكن اعتبارها عناصر مهمة فيما نطلق عليه القوة الناعمة للدولة. وهو أمر جدير بمن يهتم بمصلحة هذه الدولة أن يهتم به ويدعمه.

حرمتنى الظروف مرتين متتاليتين من المشاركة فى هذه المبادرة المهمة، وأشعر بالحزن لذلك، ولكنى أعتزم ألا أفقد مثل هذه الفرصة مرة ثانية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s