أبناؤنا أصبحوا كباراً وإنصاتنا لهم ضرورة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أبناؤنا أصبحوا كباراً وإنصاتنا لهم ضرورة نتفاجأ عندما نجد أبناءنا قد صاروا كباراً، ورغم المفاجأة نصر على الإنكار، أو نستمتع به، هذا ما أواجهه دائما مع أبنائى، وآخرها مع ابنتى «هيا» التى طلبت منى أن أطلع على كتابات زميل لها تقول إنه شديد الحماس، فى إطار تجاربى معها فى النقاش الذى أتفاجأ كثيراً بمستواه الراقى من الوعى والفهم، وثقت فى حكمها وأرسلت لى بعضا من كتابات زميلها. بدأت القراءة متثاقلاً، وشدنى ما كتب عبد الرحمن عبود، وهذا اسم الشاب الذى بلغ من العمر واحدا وعشرين عاماً. لن أتحدث طويلاً وسأترك له مساحتى الْيَوْمَ وأنشر له أحد مقالاته التى ينبغى أن تكون جرس إفاقة لنا عن هؤلاء الشباب الذين أصبحوا يمتلكون رؤية ولغة علينا أن نعرفها ونفتح لها أبواب عقولنا إن أردنا أن نفهم القادم.

رغم بلوغ «هيا» الواحد والعشرين مازلت أراها، اختياراً، فى الثالثة من عمرها. ومع ذلك أسمع لها، ويجب أن نسمع جميعاً لهم.

فيما يلى مقال:

عزيزى الإنسان، احترس أنت فى خطر!

بقلم: عبد الرحمن عبود

تنويه: بعد انتهائك من قراءة هذا المقال قد تشعر بأننا على بعد سنین ضوئیة من العالم المتقدم وإن اللى كلنا بنعمله كل يوم ملوش معنى، بس إثبت يا بطل وتفاءل وإن شاء الله خیر.

«بینما نحن نلهو هناك من يصنعون المجد» جملة انتشرت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعى لغرض الهزار والضحك، بس أنا عايز أتكلم النهارده عن مدى حقیقة الجملة دى.

فى خناقة كبیرة جداً دايرة دلوقتى فى العالم عن الذكاء الاصطناعى والمستقبل. تعالى الأول نفهم يعنى إيه أصلاً ذكاء اصطناعى!.

الذكاء الاصطناعى هو أن تتمكن الماكینات من إظهار إحدى خصائص الذكاء البشرى ومن أهمها القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج فى الآلة. يستخدم الذكاء الاصطناعى الیوم فى البنوك والسیارات ذاتیة القیادة ولمساعدة الأطباء فى التشخیص وحاجات تانیة كتیر.

بداية اهتمامى بالموضوع ده كانت لما فیسبوك أوقفوا مؤخراً تجربة فى واحد من معاملها الباحثة فى الذكاء الاصطناعى لسبب مرعب فى رأيى، وهو أن برنامج الذكاء الاصطناعى اخترع لغة جديدة عشان يتواصل مع البرامج التانیة والبشر المسؤولون عن التجربة مش فاهمينها. البرنامج اخترع اللغة ديه لأنها فى رأيه الأكثر سرعة وكفاءة لإتمام المهمة.

اللذيذ فى الموضوع إن من كام أسبوع مارك زوكربرج، مؤسس فیسبوك، وإيلون مسك، مؤسس تسلا وسبیس إكس، بدآ يخبطان فى بعض. الإتنین دول يعتبروا عناتیل التكنولوجیا النهارده، يعنى من الآخر كده قوم أقف لما تسمع أسامیهم. المهم، إيلون مسك صرح من فترة إن الذكاء الاصطناعى ده خطر على البشرية وإن لمرة واحدة بس فى تاريخنا كبشر خلینا نستبق الخطر بدل ما نضطر نتعامل مع التوابع بتاعته وساعتها هیبقى فات الأوان. يقوم مارك زوكربرج يرد علیه لاحقاً ويقول إن تصريحات إيلون مسك غیر مسؤولة ومینفعش إن شخص زيه يساعد فى توقف العلم والبحث. تلاقى إيلون مسك قصف الجبهة فى تصريح صغیر وقال إن «أنا إتكلمت مع مارك وإتضح لى إن معلومات مارك عن الذكاء الاصطناعى محدودة جداً».

إنت متخیل هو بیقول كده عن مین؟ وتلعب سخرية القدر دورها وتضطر فیسبوك أن توقف المشروع اللى إتكلمنا علیه.

أمثلة أخرى لما توصلت له معامل الذكاء الاصطناعى وشدة انتباهى موجودة فى جوجل. خلینى أحكیلك بقى، جوجل عندهم خدمة الترجمة أو google translate، مبدئیاً كده، من خلال حاجة اسمها الشبكات العصبیة، السیستم بیعلم وبیطور من نفسه تلقائیاً بدون تدخل أى إنسان. يعنى جوجل مبقتش محتاجة إنها تضیف كلمات أو جمل للسیستم عشان يقدر يتعرف علیها، السیستم من نفسه بیقدر يعمل كل ده وأكتر. اكتشفوا إن برنامج الذكاء الاصطناعى المسؤول عن خدمة الترجمة، فى السر وبدون أن يخطر المسؤولین عنه، اخترع لغة جديدة عشان يقدر يترجم ما بین لغتى جوجل عمرهم ما علموهاله. اللغة اللى السیستم اخترعها دى فضلوا شهور عقبال ما اكتشفوا وجودها، وإلى الآن هما مش قادرين يفهموها، بس اللغة دى طلعت أحسن حل للمشكلة على الإطلاق.

أيضاً فى أحد معامل جوجل المسؤولة عن البحث فى الذكاء الاصطناعى، خلقوا فى الكمبیوتر شبیها رقميا للإنسان، يعنى عنده رأس، ذراعین، رجلین وجسم طويل، وطبعاً الذكاء الاصطناعى هو من كان يحركه. مهمة الكائن ده إنه كان يقطع مسافة ما بین نقطتین «أ» و«ب» ملیئة بالعقبات. بس المخیف فى الموضوع هو إنهم عمرهم ما علموا سیستم الذكاء الاصطناعى المعنى فى التجربة المشى ولا عمرهم فرجوه على فیديوهات أو صور لناس بتمشى، يعنى معندوش أى مرجع لما نسمیه نحن البشر «بالمشى». فكان على برنامج الذكاء الاصطناعى أن يتعرف ويحلل شكله وما يمتلكه من خصائص جثمانیة ويتوصل إلى أفضل «طريقة» للتنقل بین النقطتین وتفادى العقبات. الخلاصة هى إن «الكائن» ده «اخترع» المشى!!! يعنى علم نفسه يستخدم رجلیه ويوازن جسمه ويقف مستقیما لكى يتمكن من المشى والجرى والنط وتفادى العقبات.

إنت لو مندهشتش إفتكر إن إحنا كجنس بشرى، ووفقاً لما هو متعارف علیه فى العلم الحديث، أخدنا ملايین السنین لحد ما إتعلمنا إزاى نمشى وحتة الكمبیوتر ده مأخدتش فى إيده غلوة. إنت متخیل المصیبة اللى إحنا فیها؟!.

التخوف الأكبر وقد يكون فى تشابه كبیر بینه وبین أفلام الخیال العلمى بس الموضوع أصبح مش مستبعد قوى كده، وهو إن برامج الذكاء الاصطناعى تسیطر على الأجهزة والسیستمز. إحنا توصلنا إلى الحقیقة المرة إن برامج الذكاء الاصطناعى قادرة على التواصل مع بعض وإن الحلول التى تقدمها هى الحلول المثالیة لأى مشكلة. فمن باب رفع الكفاءة وتقلیص الوقت لإتمام مهمة ولیس من باب الشر، البرامج ديه ممكن فى يوم من الأيام تمنع البشر من الدخول على السیستمز من أساسه، لأن بالنسبة له البشرى ده هیبقى بیأخره أكتر من إنه بیساعده، زائد إنه هتبقى بتعمل غلطات وهیضطر يصلحها من وراك!، فعلى إيه وجع القلب ده كله هیقوم بكل بساطة منعك من إنك تدخل على الجهاز ويقولك شكراً يا باشا قوى كده وإحنا مستغنيین عن خدماتك.

يلا بقى ندخل ننام أنا وإنت وبابا وناهد ولما نصحى الصبح نبقى نشوف أخبار الدورى إيه ومن نادى القرن الحقیقى والعیش والبنزين بكام وكل الكلام «المهم ده».

أصوات علينا سماعها ورؤى مهم استيعابها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s