لم يسمع العالم إلا عندما اكتوى بنار الإرهاب

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

سبق أن ذكرت أن الكلمة التى ألقاها الرئيس السيسى فى قمة الرياض منذ عدة أشهر كانت محكمة، ورسائلها كانت دقيقة وذكية، والموقف المصرى من قضية الإرهاب وتحميل العالم مسؤوليته تجاه محاربته كان واضحا ودقيقا ولَم يتأثر بأجواء اللقاء أو ما سبقه من جدل. طرح الرؤية المصرية للتصدى للإرهاب كان موفقاً من خلال الكلمة، ويبدو أن الوضع الآن بات أكثر استعداداً للإنصات عالميا لما حاولت مصر أن تدعو له منذ ثمانينيات القرن الماضى لمحاربة الإرهاب. عناصر الرؤية المصرية الأربعة التى طرحها السيسى من خلال كلمته هى أعمدة رئيسية لأى استراتيجية جادة لمحاربة الإرهاب. فمواجهة خطر الإرهاب واستئصاله من جذوره لا يتطلبان فقط الإجراءات 198968_1925889754891_1471580740_32131816_3447614_nالأمنية والعسكرية، لكن هناك أبعاداً سياسية وأيديولوجية وتنموية يجب أن تتضمنها تلك الاستراتيجية.

كان مناسباً تماماً طرح مفهوم التصدى الشامل للإرهاب فى وجود ذلك الجمع الذى كان فيه من يتعامل مع هذا الخطر جزئيا أو بدون فهم كامل أو بشكل متآمر. فمفهوم التصدى هنا هو مفهوم شامل لكافة التنظيمات التى تنتمى للفكر الإرهابى حتى وإن طرحت بعض هذه التنظيمات باعتبارها أكثر اعتدالا، فالإرهاب معروف الملامح والتوجهات. وبالتالى فإن هذه المواجهة تعنى بالأساس مواجهة كافة أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل والتسليح والدعم السياسى والأيديولوجى «فالإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح.. وإنما أيضا من يدربه.. ويموله.. ويسلحه.. ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجى»، وقيمة هذا الجزء تتضاعف فيما لو علمنا أن دولة قطر كانت حاضرة ممثلة بأميرها، والعالم بات يعرف العلاقة.

اطلعت منذ أيام على تصريحات للرئيس الأسبق حسنى مبارك، والتى بدا منها أن الموقف المصرى من الإرهاب هو جزء أصيل وراسخ فى الفكر السياسى المصرى.

«إن الحل هو عقد مؤتمر دولى يقوم ­تحت رعاية الأمم المتحدة­ بصياغة اتفاقية تجرم الإرهاب.. وتتعهد من خلالها الدول الموقعة بعدم استقبال إرهابيين على أراضيها وبعدم السماح لهم بفتح معسكرات تدريب على ترابها الوطنى، وبمنعهم من المرور من بلد إلى آخر.. على أن تتم مقاطعة دولية للحكومات التى ترفض تطبيق هذه الاتفاقية.. ولقد سبق لى أن قدمت هذا المشروع لأول مرة أمام برلمان (ستراسبورج) خلال عام 1986، فكم من وقت أهدرنا منذ ذلك الحين». هذا كان رد الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك عندما سأله «شارل لامبروسكين»، رئيس تحرير صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، فى الثانى والعشرين من سبتمبر عام 2001، أى بعد أيام من هجوم الحادى عشر من سبتمبر. ويمكننا أن نرى من خلال الإجابة، بل من خلال الحوار كله، كيف كانت الرؤية المصرية شديدة الوضوح فى مسألة خطر الإرهاب على العالم ككل، وأيضاً أسلوب مكافحته.

وردا على سؤال حول حق اللجوء السياسى، قال: «إن حق اللجوء تكفله المبادئ الديمقراطية.. لكن من غير المقبول أن تمنح دولة ديمقراطية حق اللجوء السياسى لمجرمين.. ضاربة بذلك عرض الحائط بمعاناة ضحاياهم».

وقتها أيضا صنف لندن على أنها تحولت إلى أكبر قاعدة خلفية للإرهاب فى أوروبا، وأن بعض العواصم الأوروبية تحولت فى المقابل إلى مراكز تجمع حقيقية للإرهابيين، وعلى الحكومات التى قبلت استضافتهم ألا تتباكى أو تذرف الدمع عندما تتحول إلى أهداف لهم.

منذ وقت طويل كانت الرؤية المصرية لخطر الإرهاب وأسلوب محاربته شديدة الوضوح، لكن كثيرا من دول العالم، خاصة الغربى، لم تستطع أن تستوعب ذلك إلى أن طالتها نيران الإرهاب، ساعتها بدأت الحديث عن الحرب على الإرهاب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s