مرة أخرى.. أولويات الاحتياجات المصرية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يشهد شهر رمضان طوفاناً من الإعلانات الخاصة بالتبرع لمشروعات خيرية متعددة الاتجاهات، فى الغالب مستشفيات للعلاج المجانى. وأنتهز هذه الأجواء لأُعيد مرة أخرى الفكرة التى سبق أن طرحتها بأن نمتلك معلومات تفصيلية عن الاحتياجات لمختلف مناطق مصر، نحدد فيها أولويات الاحتياج لكل منطقة ونستهدف أن يكون العمل على أساس علمى وعلى مدار العام.

هناك العديد من الخرائط التى تضعها الدول والمؤسسات، والتى تسلط الضوء على اتجاه معين، فهناك على سبيل المثال الخريطة الجغرافية التى توضح التضاريس والمساحة وتقسيم البلدان، وهناك خريطة استثمارات والتى توضح فرص الاستثمار الموجودة فى الدول، وهناك خريطة معادن والتى توضح أماكن انتشار المعادن بمختلف أنواعها، وما أعتقده أنه قد حان الوقت لوضع خريطة من نوع جديد، يمكن أن يطلق عليها اسم «خريطة الاحتياجات المصرية».

توجد فى مصر العديد من الصناديق التى تجمع الأموال للمساهمة فى إعادة بناء مصر، والعديد من المبادرات التى تقودها مؤسسات أو أشخاص والتى تعمل فى نفس الاتجاه، كما يوجد العديد من المؤسسات الخيرية التى تقوم على هذه الفكرة، ولكن لا يوجد ما يحدد لهذه المؤسسات الأهلية أو الشخصيات الأماكن التى تحتاج إلى مساعدة فعلية، وبالتالى من الممكن أن نجد أنها جميعاً تعمل فى اتجاه واحد، وتوجه مساعداتها لحل مشكلة واحدة، وتترك العديد من المشكلات الملحة بدون حل أو تقديم يد المساعدة.

جزء من الأفكار المطروحة لحل هذه المشكلة أن يتم جمع الأموال التى تقدمها هذه المؤسسات، أو تجمعها هذه المبادرات، فى مصدر واحد وإدارتها من قبل الدولة أو من قبل مؤسسة يتم الاتفاق عليها، ويتم توجيه الأموال إلى مصادر الاحتياج المختلفة، لكن هذه الفكرة تلقى العديد من الاعتراضات، خصوصاً أن المساهمين بأموالهم أو مجهودهم يحتاجون أن يساهموا بشكل فعال فى تقديم هذه الأموال إلى الجهات الأكثر حاجة من وجهة نظرهم، كما يفضلون أن يشرفوا بأنفسهم على هذه المساعدات وهى تتوجه إلى مصادرها الحقيقية.

ويمكن أن يكون الحل لضبط حركة هذه الأموال، وحتى تساهم كل هذه المبادرات فى حل جزء من المشاكل العالقة، والمساهمة فى التنمية بالفعل، هو أن تعلن الدولة عن «خريطة الاحتياجات المصرية»، وتترك لرجال الأعمال والمؤسسات الخيرية والمبادرات حرية التحرك والمساهمة فى التنمية.

وأهمية هذه الخريطة المقترحة هى أنها ستحدد احتياجات كل قرية أو مدينة فى مصر، فربما تحتاج إحدى القرى إلى مدرسة أكثر من احتياجها إلى مستشفى فى هذا الوقت، وربما تحتاج مدينة أخرى إلى مشروع للصرف الصحى أكثر من احتياجها إلى مدرسة، وربما تحتاج قرية ثالثة إلى تجديد شبكة الكهرباء، وأهمية الخريطة ليس فقط فى تحديد احتياجات كل قرية ومدينة، بل فى أنها ستسلط الضوء على احتياجات بعض الأماكن التى ربما لم يلتفت إليها أبداً صناع المبادرات ورجال الأعمال لبعدها أو عدم الالتفات إلى احتياجاتها الحقيقية.

وعندما يتم نشر هذه الخريطة على نطاق واسع سيكون أمام الجميع خريطة بكل الاحتياجات المصرية الحقيقية للأماكن التى غابت عنها عين التنمية أو التى تحتاج إلى علاج عاجل لمشاكلها، وهنا يمكن للجميع أن يتوجه إلى الأقرب إليه والأنسب لما يريد أن يساهم فيه، فيمكن لرجال الأعمال أن يوجهوا مبادراتهم ومساهماتهم المالية ويقوموا بالإشراف على التنفيذ.

كل عام وأنتم بخير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s