لماذا تستمر قطر فى تحدى المنطق؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

بعد إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قرار المقاطعة التامة مع قطر وإغلاق الموانئ والأجواء أمام الملاحة القطرية، ماذا عبد اللطيف المناويستكون الخطوة القادمة تجاه قطر لو لم تلتزم وواصلت السير فى طريقها الذى بدأته وفيما يبدو مصرة عليه؟

الواضح مما رأينا من تطورات خلال اليومين الماضيين أن الصدمة التى وجهت إلى قطر قد أصابتها بقدر كبير من الارتباك. كما ذكرنا لم يكن أى مراقب يتوقع أن يكون الإجراء بهذا القدر من الحدة والشمول الذى بدا وكأنه إعلان حرب دون استخدام قوة عسكرية.

الموقف يبدو ثابتاً لدى الطرفين، الدول الأربع التى بدأت الفعل، أو رد الفعل على سلوك قطر، وهى مصر والسعودية والإمارات والبحرين يبدون إصرارها على المضى قدماً فى الإجراءات التى اتخذت، بل وتصعيدها أو إحكامها. كما فعلت الإمارات على سبيل المثال عندما شملت حظر وجود القطريين فيها إلى منعهم من المرور عبر مطاراتها ترانزيت. وهو تعبير عن اتجاه تلك الدول إلى التضييق بقدر الإمكان وإضافة ما يمكن إضافته من إجراءات. أيضا نتذكر ما أشار إليه البيان السعودى من التواصل مع الشركاء الدوليين من دول ومنظمات وكيانات اقتصادية ومالية للمشاركة فى الإجراءات ضد قطر. على الطرف الآخر فإن قطر استمرت فى اتخاذ خطوات فيها قدر واضح من الارتباك مع الاستمرار فى الاستفزاز. وليس بيانها الذى صدر عقب الإجراءات سوى نموذج لذلك عندما أصرت على الإشارة المستمرة إلى الحديث عن الدول الخليجية الثلاث واهتمامها بعلاقتها معها فى الوقت الذى تجاهلت فيه مصر إلا فى إشارة تحمل فى طياتها اتهام مصر بأنها وراء كل ذلك. ثم بدأت الأخبار عن الاتصالات القطرية الإيرانية والتركية وكأنها تلوح بما كان سبباً فى توتير، بل تفجير العلاقة.

ردود الفعل العربية اتسمت بقدر من الحذر، فيما عدا اليمن وليبيريا وموريتانيا فإن بقية الدول الأخرى اكتفت بتخفيض التمثيل الدبلوماسى كالأردن أو بالآمال فى أن تتمكن الأطراف من تجاوز الأزمة والحفاظ على الوحدة بين الدول العربية. أما غربياً فإن المواقف كانت إما تأييداً مستتراً من خلال تصريحات كتلك التى تشير إلى أهمية أن تلتزم قطر بالالتزامات الدولية لمكافحة الإرهاب وأن تجيب عن أسئلة جاراتها المرتبطة بدعم الإرهاب والتدخل فى الشؤون الداخلية لدول المنطقة وأن تتحلى بالشفافية فى مواقفها. أو دول لم تبد حماسة واضحة للموقف الذى اتخذته الدول العربية المقاطعة لقطر. أمريكياً نستطيع أن نلمح تناقضاً ما بين الرئيس ترامب وأجزاء أخرى من الإدارة الأمريكية. وتفسير هذه المواقف إجابته يمكن أن نجدها فى السلوك القطرى خلال العقد الأخير فى الانتشار عالمياً وكسب أو شراء أصدقاء أو حلفاء. وهذا الوقت هو وقت تسديد الفواتير. ولكن ليس من المتوقع أن يصمد ذلك طويلاً أمام الإصرار الذى تبديه دول مقاطعة قطر وقوة المنطق والحجة والأدلة التى تمتلكها لإدانة قطر وتورطها فى دعم الإرهاب إقليميا وعالميا. وهو الأمر الذى دفع صحيفة مثل اليو اس توداى إلى وصف قطر بالعميل المزدوج فى علاقتها بالإرهاب والإرهابيين. لذلك قد تنجح قطر فى تحجيم رد الفعل والتأييد العالمى لمقاطعتها لفترة للأسباب النفعية والمصلحية للأطراف الدولية، دولاً أو أشخاصاً، المرتبطة بمصالح مادية واقتصادية مباشرة وغير مباشرة مع قطر. لكن استمرار هذا الموقف المتحفظ سيرتبط باستمرار الضغط العربى المطالَب بتغيير سياسات قطر وتخليها عن دعم الإرهاب، وهو المطلب الذى يصعب مقاومته طويلا.

الوساطات بدأت تظهر فى الأفق، على رأسها الكويت. هناك حديث عن أطراف أوروبية طرحت المساعدة فى التوسط بين الأطراف، على الرغم من نفى وزير الخارجية السعودى الذى صرح بأنهم لم يطلبوا وساطة خارج دول التعاون الخليجى.

لكن يظل سيناريو المستقبل مرتبطاً بسلوك واستجابة قطر للمطالب الواضحة بتغيير سياستها الداعمة للإرهاب والالتزام الصارم بعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول وإثارة القلاقل والتخلص من فلول الإرهابيين الذين تأويهم وتدعمهم داخل قطر وخارجها. إذا استطاعت قطر الالتزام بذلك بطريقة مقنعة وقابلة للقياس والمراقبة فإن مخرجاً سيبدو فى نهاية أفق الأزمة، البديل هو تآكل النظام القطرى والبحث عن سبل لإعادة الأمور هناك إلى وضعها الصحيح.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s