الصدمة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

على حكام قطر الآن مواجهة مصيرهم، إما العودة إلى رشادة الحكم أو مواجهة العالم، وفِى المقدمة القطريون أنفسهم. ما حدث بعد فجر أمس من الإعلان الصادم للدول الأربع الأكثر تضررا من السلوك القطرى، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بقطع العلاقات مع دولة قطر يعد جزأ آخر من رأس جبل الثلج الذى بدأت ملامحه منذ رد الفعل على تصريحات الأمير القطرى، وما تبع تلك التصريحات من ردّة فعل لم يكن يتوقعها حكام قطر، وهو الأمر الذى دفع الأمير القطرى إلى نفى صحة تلك التصريحات، ولَم يفعل ذلك النفى شيئا

15_19_52

عبد اللطيف المناوى

سوى زيادة معدل الهجوم وحرب الكشف عن سوءات قطر السياسية طوال حوالى عقدين من الزمان.

ظن حكام قطر أنهم سيمرون بأفعالهم دون حساب كما حدث على مدار عقدين من الزمان. على مر هذه السنين «اخترعت» قطر أداتها الإعلامية كسلاحها الرئيسى فى معركة وجودها فى موقع يؤثر ويغير. وتسببت هذه الأداة المتمثّلة فى قناة الجزيرة فى اختراق القواعد والثوابت فى العلاقات الدولية وعلاقات الإخوة المزعومة. مشكلات على مدار السنوات بين قطر ودول عربية عديدة تجاوزتها قطر ولَم تدفع ثمناً حقيقياً لتجاوزاتها فى كل مرة.

ظل على الأجندة القطرية بشكل ثابت موقفها المعادى لمصر، وكما قال لى أكثر من سياسى عربى على صلة بحكام قطر، إنهم لم ينسوا ادعاءاتهم بأن مصر حاولت إعادة الأمير الأب الذى خلعه ابنه إلى الحكم. ظل هذا الاعتقاد متحكماً فى موقفهم من مصر ولَم يتغير حتى فى الأوقات التى بدا أن العلاقات فى وضع جيد. وغير بعيد عن الذاكرة ذلك العبث الذى مارسته ضد مصر فى أحداث يناير والدور المشبوه الذى لعبته أداتهم الجزيرة فى تلك الفترة.

تطور موقف قطر من مجرد التأييد الإعلامى لجماعات الاٍرهاب إلى مرحلة أكثر تطوراً، وشهد الأسبوعان الماضيان صدور تقارير وعقد ندوات بشأن مكافحة تمويل الإرهاب، فى إطار الجهد الدولى لمكافحته بتجفيف منابعه، بالتوازى مع الحملات الأمنية والعسكرية التى تستهدف الجماعات الإرهابية. وظهر من خلال هذه الأنشطة حجم تورط النظام القطرى فى هذه الأنشطة الإرهابية، وليس بعيداً ما تعانيه مصر من مخاطر بسبب الجماعات المدعومة من قطر هناك، هذا بالإضافة إلى تبنيها الكامل جماعة الإخوان داخل قطر وخارجها فى تحد واضح.

وشكا المسؤولون الأمريكيون، منذ أيام للأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى، من عدم تعاون قطر فى مجال مكافحة تمويل الإرهاب، حتى وزيرة الخارجية السابقة هيلارى كلينتون كانت قد قالت فى مذكرة لها عام 2009، حين وصفت تعاون قطر فى مجال مكافحة الإرهاب بـ«الأسوأ فى المنطقة».

وكان مجلس الأمن الدولى أقر فى نهاية ديسمبر 2014، بالإجماع، مسودة قرار خاص بمنع تسهيل حركة المقاتلين الأجانب وتمويل الإرهاب، وصدر القرار تحت «الفصل السابع» الذى يجيز التدخل بالقوة لإنفاذه. وكما ثبت دائما بأن قطر ظلت فى الخندق الداعم لهذه الجماعات.

كما قلت، تخيل حكام قطر أنهم سيمرون بفعلتهم الأخيرة المتمثّلة فى تصريحات أميرهم، لكن الصدمة الأولى كانت فى ردود الفعل السعودية والإماراتية التى تمثلت فى حملة «فضح» للزمرة الحاكمة فى قطر.

وبدا من حجم المعلومات والكشف عن الأسرار وقوة الحملة وكأنهم كانوا يستعدون لذلك الْيَوْمَ، لكنهم فقط كانوا ينتظرون ساعة الانطلاق.

سقط حكام قطر هذه المرة فى قياس رد الفعل، وفشلوا فى معالجة تبعات الموقف بتلويحهم بورقة إيران والاستمرار فى دعم الجماعات الإرهابية فكان رد الفعل المتمثل فى قرارات قطع العلاقات ومنع حركة المواطنين من وإلى قطر والحصار الجوى والبرى والمزيد من الإجراءات التى يبدو أنها ستتوالى حتى يختار القطريون مصيرهم، إعادة الحكام إلى العقل والرشد والالتزام بقواعد العلاقات الدولية واحترام الغير أو البديل أن يحل القطريون مشكلتهم مع حكامهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s