كلمة مصر فى الرياض الأكثر توفيقاً

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أظن أن الكلمة التى ألقاها الرئيس السيسى فى قمة الرياض هى أفضل كلماته فى مختلف المناسبات، فصياغتها كانت مُحكَمة، ورسائلها كانت دقيقة وذكية، والموقف المصرى من قضية الإرهاب وتحميل العالم مسؤوليته تجاه محاربته كان واضحا ودقيقا، ولم يتأثر بأجواء

Untitled

عبد اللطيف المناوى

اللقاء أو ما سبقه من جدل.

الإشارة إلى قيمة مصر وتاريخها وتعددها كانت رسالة لكل الحاضرين، ومعظمهم إن امتلك عنصراً مما ذُكر فلا يمتلك الآخر. مصر المسلمين والأقباط، الحضارة الممتدة آلاف السنين، ملتقى الديانات الثلاث، ورمز الاعتدال والوسطية. وتجاوزت كلمة الرئيس الحديث عن علاقات أمنية أو تجارية بين العرب وأمريكا، لتتضمن الإشارة إلى رفض مفهوم صراع الحضارات، وتطرح فى المقابل مفهوم التنوع والتعايش بديلاً للصراع.

استغلال المناسبة فى طرح الرؤية المصرية للتصدى للإرهاب كان موفقاً من خلال الكلمة، ويبدو أن الوضع الآن بات أكثر استعدادا للإنصات عالميا لما حاولت مصر أن تدعو إليه منذ ثمانينيات القرن الماضى لمحاربة الإرهاب. عناصر الرؤية المصرية الأربعة التى طرحها السيسى من خلال كلمته هى أعمدة رئيسية لأى استراتيجية جادة لمحاربة الإرهاب، فمواجهة خطر الإرهاب واستئصاله من جذوره لا يتطلبان فقط الإجراءات الأمنية والعسكرية، لكن هناك أبعاداً سياسية وأيديولوجية وتنموية يجب أن تتضمنها تلك الاستراتيجية.

كان مناسباً تماما طرح مفهوم التصدى الشامل للإرهاب فى وجود ذلك الجمع، الذى كان فيه مَن يتعامل مع هذا الخطر جزئيا أو بدون فهم كامل أو بشكل متآمر، فمفهوم التصدى هنا هو مفهوم شامل لكافة التنظيمات التى تنتمى للفكر الإرهابى، حتى وإن طُرحت بعض هذه التنظيمات باعتبارها أكثر اعتدالا، فالإرهاب معروف الملامح والتوجهات. وبالتالى فإن هذه المواجهة تعنى بالأساس مواجهة كافة أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل والتسليح والدعم السياسى والأيديولوجى «فالإرهابى ليس فقط مَن يحمل السلاح.. وإنما أيضا مَن يدربه.. ويموله.. ويسلحه.. ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجى»، وقيمة هذا الجزء تتضاعف لو علمنا أن دولة قطر كانت حاضرة، ممثلة فى أميرها، والعالم بات يعرف العلاقة. وتتتابع التساؤلات: أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية؟.. مَن الذى يشترى منهم الموارد الطبيعية التى يسيطرون عليها؟ مَن الذى يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامى؟ هنا ورّط الرئيس فى كلمته الشركاء الأصليين للإرهاب، وحسناً فعل.

وحسنا، أيضا، فعل الرئيس عندما أشار إلى الأزهر، الذى وصفه بأنه يمثل مرجعية للإسلام الوسطى المعتدل، فالتعاون معه مهم لاستئصال التنظيمات الإرهابية فكرياً فى المجتمع.

وفى الوقت الذى تُذكى فيه بعض الدول الحاضرة لمؤتمر الرياض مفهوم الصراع السياسى على قاعدة طائفية، تأتى مصر لتؤكد رفضها هذا النهج فى إطار الوعى بأن إذكاء وتأجيج الفتن الطائفية يمثل البيئة الخصبة لنمو الإرهاب وانهيار الدولة الوطنية.

كما ذكرت فى البداية، فإن هذه الكلمة من أفضل ما قاله الرئيس السيسى، ويبقى علينا بعد ذلك مهمة تسويق هذه الأفكار عالمياً، لأنها بدون ذلك تتحول إلى كلام مجالس بلا تأثير حقيقى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s