خواطر على هامش قمم ترامب فى الرياض «2-2»

مقال بقلم عبداللطيف المناوي

منذ اللحظة الأولى وضع ترامب الخطوط العريضة لمعالم سياسته فى الشرق الأوسط التى جوهرها إقامة تحالف عربى- إسرائيلى موجه ضد إيران. وهو أمر بدا أكثر من مناسب لهم، لعقود شغلت إيران موقع العدو الأول والتهديد الأكبر للسعودية، وبالتالى فإن كل شىء ممكن عبد اللطيف المناوي   فى ظل وجود عدو مشترك. ليس فقط عنصر العدو المشترك، ولكن عنصر المصلحة الخاصة لكل دولة. فمن الواضح أن زيارات المسؤولين السعوديين لواشنطن، وأهمها زيارة ولى ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، قد استطاعت أن تلبى رغبات الشريك الأمريكى الباحث عن حليف رئيسى فى المنطقة قادر على تحمل تبعات وتكلفة هذا التحالف، وأيضًا يشكل عنصراً مهماً فى مساعدة الرئيس الجديد لتحقيق وعوده التى وعد بها ناخبيه، لذلك كان الارتباط بعقود تسليح فى حدود ثلائمائة مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، واستثمارات سعودية فى البنية الأساسية الأمريكية تتجاوز قيمتها ٤٠٠ مليار دولار وتخلق آلافا من فرص العمل فى أمريكا والسعودية.

رجل البيت الأبيض لم يختر أوروبا أو جاراته فى القارة الأمريكية. كما أنه لم يختر الصين، بل وقع اختياره بالتحديد على الرياض، وفضلها بالبدء حتى على إسرائيل التى سيتوجه إليها بعدها. بطبيعة الحال، سيمنح كل ذلك السعودية وضع الحليف الأول للولايات المتحدة فى المنطقة. وهو ما يعنى تلقائيًا ضمانات أمنية وعلاقات عالية الثقة ودعمًا للنظام الحاكم ومشاركة فى الإصلاحات. وفِى المقابل ستنسى المملكة أى آفاق لتحسين العلاقة مع إيران، والتحول نهائيًا وبالكامل إلى موقع أمامى معادٍ لإيران، والبدء فى التعاون العلنى مع إسرائيل، وفقاً لشروط أشرنا لها فى البداية.

من الواضح وجود قرار أمريكى بأن السعودية هى مفتاح المنطقة، وأنها مؤهلة لدور قيادى فى الإطارين العربى والإسلامى لأسباب متعددة، المعيار الوحيد هو قاعدة «المصالح الدائمة».

ستشهد العاصمة الرياض ثلاث قمم، سعودية- أمريكية، خليجية- أمريكية، إسلامية- أمريكية، وقد شهد لقاءات ثنائية على الهامش بين ترامب وعدد من القادة. ومن الأرجح أن يصدر إعلان فضفاض.

مصر شاركت، وكان ضروريًا وصحيحًا أن توافق مصر على المشاركة فى القمة الإسلامية على الرغم من كل ما يمكن أن يُثار من تساؤلات. وهى التساؤلات التى يجب على صانع السياسة الخارجية المصرية أن يضعها أمامه ليفكر كيف يمكن لمصر أن تعود إلى مكانها الصحيح؟ وكيف يمكن أن تتعامل مع متغيرات تدفع مصر للتعامل مع أطر كانت ترفضها تاريخيًا، كالحلف الإسلامى، وكيف يمكن أن تستعيد حضورها وقوتها السياسية فى المنطقة وكيف توظف قدرتها الناعمة؟!. وهذا حديث آخر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s