ما قاله الأمير بن سلمان صالح للبناء عليه

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يأتى حديث ولى ولى العهد السعودى النائب الثانى لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان فى توقيت غاية فى 198968_1925889754891_1471580740_32131816_3447614_nالأهمية، داخليا وعربيا ودولياً، وبالتالى لا يمكن تخليصه من المتغيرات المحيطة.

يأتى الحوار بعد مجموعة من الإجراءات الداخلية التى شهدتها السعودية مؤخراً بتغييرات رئيسية فى ماكينة الحكم، إن صح التعبير، سواء فى أشخاص مسؤولين أو فى خلق آليات جديدة، خاصة فى مجال الأمن، لترتب الأوضاع وفقاً لنسق معين تخطو نحوه المملكة. ويتزامن ذلك مع تعديلات معيشية داخلية بإعادة الامتيازات إلى العاملين فى جهاز الدولة بعد اقتطاعها من قبل، والاهتمام بدعم غير القادرين من المواطنين، وهذا أيضا فى إطار ما يمكن تسميته مصالحة للرأى العام، حتى وإن كان التصريح المباشر عكس ذلك. إذن يأتى حديث الأمير الشاب ليؤكد هذه المعانى بشكل أو بآخر، وليرسخ خطوات رسم ملامح المملكة القادمة.

أيضاً، فى ظل معادلة دولية باتت مختلفة، تحاول أمريكا ترامب أن ترسم ملامح تكتلات فى المنطقة لتضمن بها تأثيراً مستمراً، ‏وفى ظل رغبة روسية فى التواجد بقوة فى المنطقة والقيام بدور رئيسى فى الملفات المهمة فى المنطقة، والأكيد أنه فى هذا الوضع الجديد تقع السعودية منه فى منطقة أساسية، منطقة الفعل والتنفيذ. ومن هنا يمكن أن نفهم تلك اللهجة القوية ضد إيران، وهو مستوى لم يسبق أن وصل إليه مسؤول بهذا المستوى. وإن كانت إحدى الملاحظات على هذه النقطة تحديداً هى التعرض للاختلافات العقائدية، اعتقادى أن أحد الأخطاء الأساسية التى يجب ألا ننجرّ إليها هو تلبيس الخلاف السياسى أو الأطماع التوسعية ثوباً عقائديًّا أو طائفيًّا.

هناك الكثير فى الموضوع المحلى والدولى، ولا يتسع المقام هنا، ‏ولكن ما يستدعى التوقف عنده هو تلك اللهجة الجديدة فى الحديث عن العلاقات المصرية السعودية، وبالفعل يمكن أن نلحظ أن هناك تحولا واضحا فى أسلوب التعاطى مع العلاقة المصرية السعودية، أهمية تصريحات الأمير بن سلمان على العلاقة مع مصر تأتى فى إيجابياتها، وهو هنا يضع حداً لما تردد دائما خلال الفترة الماضية عن موقف سلبى من تلك العلاقة، وبالتالى فإن خروجه فى هذه المرحلة وهذا التوقيت ليتحدث عن العلاقة المصرية السعودية بتلك الإيجابية هو حسم للموقف، ووضع للعلاقة فى وضعها المفترض من القوة والاستقرار.

إشارة الأمير إلى عدم وجود «خلاف بين المملكة ومصر بشأن اتفاقية تعيين الحدود البحرية»، وأن «العلاقات مع مصر صلبة وقوية ولا تتأثر بأى شيء، والشائعات يحاول أن يروج لها الكارهون للسعودية ولمصر، ودعاية إيران والإخوان تسعى لإيجاد شرخ فى العلاقة السعودية- المصرية»، متهما إيران وجماعة الإخوان المسلمين بالسعى لإيجاد شرخ فى العلاقة بين الرياض والقاهرة- هى خطوة إيجابية ينبغى البناء عليها،

حتى وإن تحفظت على التأكيد على عدم وجود خلافات بين البلدين أو اختلاف فى الرؤى. طبيعى وصحى أن تكون هناك اختلافات، ومن غير الطبيعى أو الصحى إنكار وجودها أو عدم المقدرة على التعامل معها.

تأكيد بن سلمان «أنه لا توجد مشكلة بشأن جزيرتى تيران وصنافير، والذى حدث هو فقط ترسيم الحدود البحرية، والجزر مسجلة لدى مصر أنها جزر سعودية، ومسجلة لدى السعودية أنها جزر سعودية، ومسجلة فى المراكز الدولية أنها جزر سعودية»، وأن «مصر لم تتنازل عن أى شبر من أرضها، وكذلك السعودية لم تتنازل، وترسيم الحدود أتى لأسباب المنافع الاقتصادية التى من الممكن أن تخلق عقب ترسيم الحدود، وعلى رأسها جسر الملك سلمان أو إمدادات الطاقة».. أظن أيضاً أن هذا التصريح يصلح لأن يكون بداية للخروج من المأزق الذى يعيشه البلدان. وهنا أطرح ما سبق أن طرحته من قبل، منادياً بأن يتبنى هذا الطرح العقلاء فى البلدين، والذين يبدو أن قاعدتهم، أى العقلاء والحكماء، تتسع كما يبدو من التغيير الأخير فى إدارة العلاقة بين البلدين.

وفى هذا الإطار، فإن ما أعتقده مناسبا وسيكون دليلاً على مدى الحرص السعودى على الدعم السياسى لمصر، والحفاظ على الاستقرار فى المنطقة، والذى لن يتحقق- كما أكدنا مرارا- إلا باستقرار مصرى، والتأكيد على الإحساس بالمخاطر المشتركة التى تواجهها المنطقة ونتشارك فى مواجهتها- فإننى أظن فى ظل كل هذا أن إعلانا سعوديا عن تأجيل أو تعليق العمل بهذه الاتفاقية فى هذه المرحلة وإرجائها إلى مرحلة مقبلة تكون فيها الأوضاع السياسية فى المنطقة أكثر هدوءا، وتكون الأجواء أكثر قابلية، لاستيعاب مثل هذه الخطوة، فإن مثل هذا الإعلان لا يسقط ما تعتقده السعودية حقها، ولا ينفى التزام الدولة المصرية بالاتفاقية التى وقعتها، ولكنه ببساطة ينزع فتيل توتر غير مطلوب وغير مستحب فى هذه المرحلة بسبب مطالبة بجزيرتين لن تحققا أو تضيفا شيئاً فى هذا التوقيت، ولكن كل ما ستتسببان فيه هو زيادة أجواء التوتر وخلق أجواء أزمة فى مرحلة لا تحتاجها أى من البلدين ولا المنطقة.

إن مثل هذا الإعلان فى مثل هذا التوقيت مع البحث عن نقاط اتفاق فى القضايا الأخرى، يمكن أن يؤدى إلى بداية جديدة، كل المنطقة- وليس فقط الدولتين- فى حاجة إليها.

وقد يكون ما كشفه محمد بن سلمان عن أن «وضع حجر الأساس لجسر الملك سلمان بين مصر والسعودية سيكون قبل عام 2020»، مشيرا إلى أن فرقا مختصة تعمل حالياً على التجهيز لجسر الملك سلمان إلى شمال سيناء، هو خطوة صالحة تماما لتجاوز أزمة الجزيرتين لجعلهما نقطة اتفاق وتوطيد للعلاقة لا نقطة اختلاف وشقاق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s