دولة المواطنين.. إعلامياً

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لن يتوقف الجدل وعودة الحديث عن مفاهيم المواطنة، ومن بين أهم مناطق الجدل كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تكون طرفاً فاعلاً فى Abdul-Latif-Al-Minawiتأصيل أو تدمير هذا المفهوم.

إحدى أكثر الكلمات شيوعاً منذ فترة تعبير المواطنة، وهو مفهوم أكثر منه مجرد تعبير، رغم أن البعض فى هذه المرحلة انتهك ذلك المفهوم ولم يدرك البعض الآخر أهمية هذا المفهوم، بل تعامل معه بلا فهم، وفى أحيان كثيرة بتجاهل. لعل أهم ما يجب أن نقف عنده قبل الحديث عن مفهوم المواطنة أن نحاول الربط بينه وبين ممارسة الديمقراطية، وكذلك تحديد الفارق بين أن أكون مواطنا أو أكون مجرد واحد من الرعية. وهذا ما لفت نظرى فى ورقة مهمة حول مفهوم المواطنة لأحد مراكز الدراسات، أكدت أنه لا يمكن ممارسة الديمقراطية دون تطوير وتكريس المواطنة، لأن المواطنة هى الإمكانية الوحيدة لتكريس سيادة القانون، والمساواة أمامه، ولممارسة الحد الأدنى من الحقوق، ومن ذلك المطالبة بالحقوق.

فإذا كان المواطن يتوقع حقوقا سياسية بحكم كونه مواطنا، وكونه دافعا للضرائب، فإن الرعية لا تتوقع حقوقا سياسية، وإنما التعامل بالحسنى والتسامح، لذلك تكون المواطنة هى المنطلق للمطالبة بالديمقراطية بغرض الوصول إلى السلطة وتوسيع مفهوم المواطنة، فغياب المواطنة يقوض من جدلية العلاقة القائمة بين المواطن والمجتمع المدنى والدولة، علما بأن الدولة فى غياب المواطن لا يمكنها، وإن حاولت، تجسيد مفهوم وفكرة سيادة الشعب، كما أن الرعية المحكومة فى غياب المواطنة لا يمكنها تجسيد مفهوم الحقوق على أرض الواقع أو المساهمة فى تطويرها. ففى عصرنا الحالى تشتق جملة من حقوق الفرد من مواطنته، أى من كونه مواطنا فى الدولة، وبذلك تكون الدولة الديمقراطية هى دولة المواطنين.

وهنا سوف أقف عند النقطة الخاصة بعلاقة الإعلام بالمواطنة وتأصيل المفاهيم الإيجابية لها، فقد توصلت إحدى الدراسات إلى مجموعة من النتائج يمكن تحديدها فيما يلى:

أولا: إن هناك نوعين من الإعلام، هما:

– الإعلام الإيجابى (إعلام المواطنة): ويُقصد بإعلام المواطنة أن تجد هموم المواطن مساحة فى وسائل الإعلام. وتتنوع هموم المواطن حسب موقعه الاجتماعى والدينى والسياسى والثقافى فى المجتمع. هناك هموم للفقراء، وهموم للمرأة، وهموم للمسيحيين، وهموم للعمال… إلخ. من الطبيعى أن تجد كل فئات المجتمع مساحة تعبير عن همومها فى وسائل الإعلام. وكلما وجد المواطن- العادى- مساحة تعبير ملائمة عن همومه فى وسائل الإعلام كان ذلك مؤشرا على أن الإعلام ذو طبيعة ديناميكية تفاعلية مع المواطن.

– الإعلام السلبى: وعلى العكس مما سبق، هناك إعلام يلعب دورا ضد ثقافة المواطنة، سواء بتجاهل هموم مواطنين فى المجتمع، أو بتفضيل التعبير طبقيا أو سياسيا أو ثقافيا أو دينيا عن هموم مجموعات معينة من المواطنين دون غيرهم، وقد يصل الأمر إلى أبعد من هذا حين يوظف الإعلام ذاته- كأداة صراع- سياسيا أو ثقافيا أو اقتصاديا أو دينيا، من خلال تأليب مجموعات من المواطنين على بعضهم البعض، أو نشر ثقافة البغضاء فى المجتمع، أو تصوير قطاعات من البشر على نحو يجعل غيرهم من المواطنين يتعاملون بتسامٍ غير مبرر معهم.

ثانيا: أبرز سمات الممارسة الإعلامية فى هذا المجال: حيادية باهتة ومواطنة ناقصة، حيث يعانى الكثير من وسائل الإعلام فى بلادنا من غياب الحياد بمعناه الإيجابى، فهى لا تتحيز للمصلحة الوطنية العليا، لكن يغلب عليها فى كثير من الأحيان الرغبة فى الانتشار أو ممالأة السلطة أياً ما كان الثمن.

بتطبيق ما فات.. أين إعلامنا منه؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s