يد القيامة المصرى

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«أحد الشعانين»، أو أحد السعف، هو ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم كملك، وهو يأتى قبل عيد القيامة أو عيد الفصح بأسبوع، وهو الأحد الأخير من الصوم، واليوم الأول من أسبوع الآلام، وفيه يبارك الكاهن أغصان الزيتون وسعف النخيل تذكاراً لدخول السيد Abdul-Latif-Al-Minawiالمسيح الاحتفالى إلى أورشليم.

كنت قد بدأت كتابة هذا المقال قبل أن تقع تلك الجريمة البشعة، أمس الأول، بالتفجيرات التى شهدتها كنائس طنطا والإسكندرية. لن أتوقف لأتحدث عن تلك الجرائم، بل سأستمر فى استكمال المقال كما كان مقرراً، لأننا يجب ان نستمر.

تظل مصر الوطن تحمل داخلها ثقافتها، مصر الوطن قادرة دائماً على مر التاريخ على أن تتجاوب وتتفاعل مع كل الثقافات التى مرت بها وعاشت فيها، حتى تكون ذلك النسيج الفريد للشخصية المصرية، وبات لمصر مذاقها الخاص فى التعامل مع الثقافات بل والديانات، فكل ثقافة مرت أو دين دخل إلى مصر اكتسب مذاقا مصرياً خالصاً، ولم تتمكن ثقافة أو دين من البقاء بمصر إلا بتجاوبها مع طبيعة الشخصية المصرية الوسطية المعتدلة ذات المزاج الخاص.

وعندما دخلت المسيحية مصر جاء «عيد القيامة» موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفالاً لأقباط بعيد الفصح- أو «عيد القيامة»- فى يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد «شم النسيم» يوم الاثنين، ويوم شم النسيم هو يوم احتفال ورثه المصريون عن آبائهم الفراعنة، واستمر الاحتفال بهذا العيد تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التى لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن، وعندما دخل الإسلام مصر أصبح المصريون جميعا- أقباطا ومسلمين- يحتفلون بذلك العيد المصرى بعد أن يحتفلوا جميعا بعيد القيامة.

بعد انتشار المسيحية فى مصر، حتى غطتها بالكامل فى القرن الرابع الميلادى، واجه المصريون مشكلة فى الاحتفال بهذا العيد المصرى (شم النسيم)، إذ أنه كان يقع دائماً داخل موسم الصوم الكبير المقدس الذى يسبق عيد القيامة المجيد.. وفترة الصوم تتميَّز بالنُسك الشديد والاختلاء والعبادة العميقة، مع الامتناع طبعاً عن جميع الأطعمة التى من أصل حيوانى.. فكانت هناك صعوبة خلال فترة الصوم فى الاحتفال بعيد الربيع، بما فيه من انطلاق ومرح وأفراح ومأكولات.. لذلك رأى المصريون المسيحيون وقتها تأجيل الاحتفال بعيد الربيع (شم النسيم) إلى ما بعد فترة الصوم، واتفقوا على الاحتفال به فى اليوم التالى لعيد القيامة المجيد، والذى يأتى دائماً يوم أحد، فيكون عيد شم النسيم يوم الاثنين التالى له. تظل مصر هى ذلك الوطن الذى خلق ليبقى، ويظل المصريون هم ذخيرة وزينة هذا الوطن.. رحم الله شهداء هذا الوطن، قدمت المسيحية شهداء على مر عصورها، وقدمت مصر شهداء طوال تاريخها لتبقى مصر بأبنائها، مسيحيين ومسلمين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s