متى تنضم روسيا وأمريكا إلى القمة العربية؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

انعقدت القمة العربية الدورية فى البحر الميت فى الأردن، ولو لم تكن هذه القمة دورية ما انعقدت. لم يمر العرب منذ إنشاء جامعتهم منذ اثنتين وسبعين عاما بمثل الوضع الذى يمرون به الآن. نتفاجأ نحن العرب بأننا لم نصل بعد إلى أسوأ الأوضاع، فى كل مرة ظننا أننا

15_19_52

عبد اللطيف المناوى

وصلنا إلى قاع الحالة العربية فنكتشف أن هناك مستوى جديدا لم نصل إليه بعد.

مازالت القضية الفلسطينية- كالعادة- أحد أكثر القضايا حضوراً، لكن ليس لأسباب ترتبط بالحل والتحرير، ولكن لأسباب خاصة بالنزاع الفلسطينى- الفلسطينى، ذلك الصراع على سلطة بلا سلطات، وقضية استمرار تعقيدها سبب حياة لكثيرين، والمطلوب هو الحفاظ على «قضية العرب الكبرى» وسبب بقاء ووجود أنظمة وقيادات، على قيد الحياة. ونكتشف أن الرؤية المطروحة هذه المرة هى أنه لدى القيادة الفلسطينية استعداد لإعادة صياغة بعض الأفكار للحل وطرحها على القمة، والأردن راغب جداً فى تحريك الملف الفلسطينى بإيجابية وجاهزية واستباقية وبانفتاح على المبادرات الأمريكية. وهكذا نتعرف على اللاعب الرئيسى الأول على الساحة العربية، وهو لاعب تاريخى منذ الأربعينيات فى اجتماع الباخرة الشهير، أقصد الطرف الأمريكى.

الطرف الأمريكى يشغل موقعه فى قمة البحر الميت من خلال كل مقعد تقريبا، فحتى لو لم يكن حاضرا بنفسه فإن تأثيره فى الأجواء والحضور والقضايا محسوم، فهو حاضر حتى لو بدا غائباً فى قمة البحر الميت. الجديد هذه المرة فى الحضور الأمريكى عدم القدرة على توقع المواقف وردود أفعاله تحت القيادة الجديدة، ترامب «رئيس الصفقات» يمارس السياسة بأسلوب رجل الأعمال صائد الصفقات، يضغط حتى الحافة وهو يساوم. إلى أى مدى سيضغط؟ وإلى أى مدى ستتحمل الأطراف العربية الضغط؟ وهل تمتلك القدرة على المساومة؟.. ما يبدو أن أولوية الطرف الأمريكى الأولى هى تدمير «داعش» و«القاعدة».

الطرف الآخر هو الذى اختارت قناة السى إن إن الأمريكية رئيسه لتقدمه باعتباره أقوى رجل فى العالم وهو الطرف الروسى الذى لو حاولنا تقديمه فى الواقع العربى الْيَوْمَ لقلنا ببساطة وأريحية إنه الطرف الذى أملى أجندته فى الشرق الأوسط عبر علاقات استراتيجية مع الأضداد، فعلاقته مع إيران يدير بها حضوره فى الخليج ويلعب من زاوية ما مع الملف السورى، وفرض على تركيا تغيير سياستها فى المناطق المحيطة والملفات الرئيسيّة وأصبحت سياستها تلبى الأهداف الروسية خاصة فى الملف السورى. وهكذا نجد أن روسيا أصبحت لاعبا رئيسيا فى الملفات العربية كلها، ولذلك عندما تتناول القمة العربية الملفات الساخنة الشائكة: سوريا والعراق واليمن وليبيا، فإن موسكو سيكون لها قول أساسى فى حسم الوضع فى هذه الملفات، ويبدو أنه لن يكون للدول العربية خيار كبير فى هذا، لأن التأثير ناتج واقع معين لا يملكون تغييره، وإن حاولوا الحد من التأثير الروسى فإن الواقع يدلل أنهم يمتلكون وسائلهم التى تضمن لهم النفوذ والمشاركة فى رسم مستقبل هذه البلاد، سواء دول قطعة واحدة أم فسيفساء، أى سواء دول موحدة أو دويلات مجزأة.

ملفات سوريا والعراق وليبيا واليمن وفلسطين ولبنان تبدو وكأنها ملفات عربية، هذا صحيح من ناحية الجغرافية والنشأة، ولكن الأكيد أن الحلول أو الإدارة ليست إدارة إو إرادة عربية، لكنها بيد اثنين من اللاعبين الأساسيين، إن لم يكونا الوحيدين، وهما أمريكا وروسيا. ولأن العلاقة بين الطرفين فى المرحلة الجديدة لم تتبلور بعد فلا ننتظر قرارات حقيقية من قمة العرب التى تفتقد مقعدين ليكتمل العدد، واحد روسى والآخر أمريكى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s