روسيا فى الشرق الأوسط ودور مصر

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

معادلة القوى السياسية فى المنطقة تشغل مصر فيها ركنا مهما، وإذا ما طبقنا ذلك على السياسة الروسية فى المنطقة، فيمكن القول إن مصر أحد العناصر المهمة التى أثرت فى المعادلة فى المنطقة بعد سقوط الإخوان على يد الشعب المصرى وجيشه. يبدو أن الخطة التى وضعها بوتين منذ توليه رئاسة روسيا تعتمد بشكل كبير على إعادة رسم خارطة منطقة الشرق الأوسط، اعتماداً على مزيج من التحالفات شديدة النفعية مع أطراف سياسية فى المنطقة لم يكن يمكن تخيل وجود أى مستوى من التحالف أو التنسيق بينها وبين روسيا، والعنصر الثانى بناء وتعزيز قوة عسكرية قادرة على العودة إلى القيام بأدوار عسكرية خارج حدود الاتحاد الروسى، ففى الوقت الذى كانت فيه الولايات المتحدة تركز على دورها فى أفغانستان والعراق وإدارة الصراع العربى الإسرائيلى والتأثير فى الأوضاع السياسية الداخلية لدول المنطقة، كانت روسيا تعيد بناء جيشها وتعيد النظر فى عقيدة الحرب القتالية، وبدا واضحا سعى بوتين إلى إعادة فرض هيبة روسيا فى العالم وقدرتها على أن تلعب دور البديل، ونجح فى ذلك إلى حد ملحوظ، ساعدته فى ذلك الأخطاء الأمريكية، التى ساهمت فى خلق مساحات يتمدد فيها الدب الروسى العائد ليحتل مناطق نفوذ جديدة. ولقد وصل الأمر فى منطقة الشرق الأوسط إلى حد أن دول الخليج العربى، الحليف الأصيل لأمريكا، بدأت تضع فى حساباتها حتمية وضع المصالح hqdefaultوالأهداف الروسية فى الاعتبار، وهو أمر لم يكن يخطر ببال أحد- منذ أعوام، بل أشهر- أن يكون واقعاً.

التحول الكبير بدأ مع التدخل الروسى فى سوريا، منذ أواخر سبتمبر 2015، الأمر الذى اعتقد كثير من المحللين الغربيين، بل العرب، أنه لن يدوم طويلا، وأنه غير فعال، وسيعود بالضرر على الجيش الروسى، لكن ما حدث أن روسيا- من خلال هذا التدخل- قد حققت عددا لا بأس به من الأهداف المهمة، أولها أنها أكدت صدقها فى مساندة حلفائها، عكس الولايات المتحدة كما فى نظر عدد من دول وقوى المنطقة. ووصل التأثير الروسى إلى أن روسيا أجبرت حلفاء مهمين للولايات المتحدة، كتركيا وإسرائيل، على اللجوء إليها والتنسيق معها فى سعيهما لتحقيق أهدافهما فى سوريا، هذا بالإضافة إلى تحالف بوتين مع إيران، الأمر الذى شكَّل إزعاجا للعديد من دول المنطقة، وأربك حسابات عدة.

وتُعد مصر أحد أهم عناصر التحرك الأمريكى الروسى فى هذا التوقيت. لا يمكن تجاهل أن الإدارة الأمريكية السابقة ساهمت فى سعى القيادة المصرية الجديدة إلى البحث عن تحالفات جديدة فى مكان آخر.

مصر ظلت محط اهتمام وتنافس الولايات المتحدة وروسيا، بهدف بسط نفوذهما طوال 25 عاما، وبتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، أصبحت مصر منذ ذلك الحين واحدا من أبرز شركاء الولايات المتحدة فى المنطقة. الفوضى التى حلت بمصر، عقب أحداث يناير 2011، فتحت بابا جديدا أمام روسيا، فى هذا الوقت الذى تراجعت فيه الولايات المتحدة عن دعمها لمصر، بعد فشل محاولات الإدارة الأمريكية السابقة تمكين الإخوان، وعلقت المساعدات العسكرية بشكل مؤقت، عقب ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، وهو الأمر الذى خلق مناخا سلبيا وأهَّل الرأى العام لتقبل التغيير فى توجهات الدولة المصرية. وفى عام 2014، وقّعت مصر مع روسيا أول صفقة أسلحة كبيرة منذ الحرب الباردة، ليمضيا قدما فى إبرام مزيد من الصفقات المتلاحقة، ومن اللافت للنظر تقارب وجهات النظر المصرية والروسية فيما يخص الشأن السورى، إذ أعلن السيسى صراحةً أن استقرار سوريا يرتكز على دعم الأسد، كونه رجلا قويا، كما أن الطرفين يتشاركان دعمهما دور خليفة حفتر البارز فى ليبيا.

اللافت للنظر ذلك التناقض الكبير بين الوضع الحالى، وقبل عامين عندما كان دور روسيا فى المنطقة هامشيا مقارنةً بالتدخل الكبير للولايات المتحدة، وهو أمر جدير بالمراقبة والرصد. أما عن الموقف الروسى من مصر، فلهذا حديث آخر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s