تحدى الإدارة بالقدرة على القفز فى الهواء

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

الفارق ما بين الشخصية الكاريزمية القيادية والشخصية المنفذة العادية هو ذلك الفارق ما بين القادر على القفز من درجة إلى درجة أعلى، وبين الراضى بالبقاء ساكناً أو التحرك الأفقى البطىء، وكلا الأمران يوصل إلى حالة من السكون، قد لا تنتج عنها إلا قرحة الفراش. والتفسير هنا أن الذى يرغب فى القيادة أو القادر على القيادة هو ذلك الشخص الذى يتمكن من تحمل تلك الفترة، التى يبدو فيها محلقاً فى المجهول معلقاً فى الهواء، ما بين درجة ودرجة أعلى، وهو الأمر الذى يعنى القدرة على اتخاذ قرار قد يبدو جنونياً أحياناً لمَن يعتقد فى السكينة ملاذاً. لكن هذا القفز أو التحرك فى الهواء إلى أعلى هو شكل من أشكال التطور والتحرك إلى درجات ومستويات أكثر رقياً وأكثر تحديثاً، ولكن هذه القفزات ينبغى أن

15_19_52

تكون محسوبة ومدروسة، بحيث لا يكون القفز إلى المجهول، وإلا تحولت العملية إلى مغامرة أو مقامرة يدفع ثمنها المرتبطون بالقائم بهذه القفزة.

فى مجتمعاتنا فى هذه المرحلة نحن فى حاجة إلى ذلك النوع من القفزات المحسوبة، أو بمعنى آخر ذلك النوع من القيادات القادرة على اتخاذ قرارات قد تبدو مفاجئة للساكنين القابعين الراضين بمواقعهم، التى يعتقدون أنها آمنة، وهى فى الحقيقة تشكل أكبر المخاطر عليهم، وعلى مَن يرتبطون بهم أو يتأثرون بقراراتهم أو لا قراراتهم.

فى مرحلة من المراحل سادت الدعوة إلى خلق قيادات جديدة، وخلق صفوف ثانية وثالثة داخل المجتمعات والمؤسسات المختلفة، سياسية وثقافية واجتماعية وإعلامية، وكانت هذه الدعوة من أجل صناعة حالة الاستقرار والاستمرار والتطور فى المفاهيم، وبالتالى الإنجازات. لكن هذه الدعوة وجدت قدراً واضحاً من المقاومة من أطراف اعتقدت أنها خالدة فى مواقعها، أو اختارت أن تضمن استمرارها واستمرار الحال على ما هو عليه، خوفاً من المغامرة أو القفز إلى ما يعتقدونه مجهولاً.

أظن أننا فى هذه المرحلة فى أشد الحاجة إلى ذلك النوع من القادة، القادرين على القفز والقدرة النفسية على تحمل البقاء فى الهواء للوصول إلى الدرجة التالية، ارتقاءً بالمجتمع وأهله.

الحاجة إلى قيادات غير تقليدية التفكير، قادرة على اختصار الزمن، مع الحفاظ على البعد العلمى بشكل دائم، هو ما نفتقده فى هذه المرحلة.

الأسلوب الذى يتم حالياً فى عمليات التقييم، سواء قبل اختيار المسؤول أو بعده، هو أسلوب فى حاجة إلى إعادة نظر بشكل كلى، المتأمل لعملية اختيار القيادات يجد أنها تخضع أحياناً للاجتهادات الشخصية للقيادات العليا أو الاعتماد على المعرفة الشخصية، وقد تتم عملية اختيار القيادات بعيداً عن الكفاءة والمهارة.

وقد أشارت إحدى الدراسات إلى وجود عشرة معايير سلبية، هى الأكثر شيوعاً فى اختيار القيادات، هى: (المعرفة الشخصية- الولاء للمسؤول- الاعتماد المذهبى- الطاعة العمياء للمستويات الأعلى- المحسوبية- النفاق والتملق- مساعدة ذوى النفوذ)، ويُلاحظ أن تلك المعايير تفتقد إلى الموضوعية والجدارة والاستحقاق فى الاختيار والتعيين، ويُعد عنصر الشفافية فى تطبيق معايير اختيار القيادات أحد أبرز التحديات فى عملية الاختيار. والأهم التفكير خارج الصندوق، والبحث عن مواصفات قادرة على التعامل مع تحديات المرحلة.

نظرة إلى واقعنا ستشير إلى ملامح الأزمة التى نواجهها فى هذه المرحلة فى أسلوب اختيار مَن يقود، تحكمنا المعايير التقليدية، ونركن إلى مسألة أهل الثقة باعتبارها الطريق الآمن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s