تمر السنوات وتزداد الأسئلة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

دور الجدل، ولا أظنه سيتوقف، حول ما شهدته مصر فى الخامس والعشرين من يناير منذ أكثر من ستة أعوام وما شهدته يوم الثلاثين من يونيو منذ أكثر من ثلاث سنوات وتقترب من الرابعة. لن أخوض كثيرا فى هذا الجدل ولكنى سأتوقف عند نقاط أظنها أساسية من وجهة نظرى، وسأمر عليها سريعا خلال بعض المقالات لكشف الحقيقة كما شهدتها.

15_19_52

عبد اللطيف المناوى

إن ما شهدته مصر فى الحدث الأول كان تعبيرا عن رفض لحالة من السكون الذى اقترب من الجمود نتيجة الإصرار على عدم التغيير، واعتبار أن التغيير مرادف للفوضى أو يعنى الإطاحة بالنظام. وزاد الأمر تعقيدا الإحساس بأن الحالة التى كانت قائمة مرشحة للاستمرار نتيجة ما بدا وقتها من مقدمات فهم منها الناس أن النظام مستمر حتى مع اختفاء الرئيس، وذلك بتولى ابنه الرئاسة من بعده، سواء بترتيب فى حياته أو بعدها. وبغض النظر عن صحة هذا أو عدم صحته فإن الأكيد هو أن الاقتناع العام تبنى هذه الرواية وباتت حقيقية أكثر مما لو أعلن عنها صراحة. هذا الطريق، الذى رآه العديد من أهل الوطن مغلقا ورافضا للتغيير، هو الذى هيأ بشكل أساسى الأجواء للقبول بالخروج فى أول فرصة للتعبير عن الغضب. وهكذا خرج مجموعة من الشباب لتقود جموعا مهيأة للتعبير عن غضبها. وبغض النظر عما إذا كانت مجموعات من الشباب مدربة ومعدة لمثل هذا اليوم أو لا فإن الحقيقة أن الأجواء كانت مهيأة. خروج معظم من خرج وقتها كان بهدف التعبير عن الغضب والرغبة فى التغيير، وكانت حدود المطالب وقتها ذات سقف منخفض، لكن الإدارة للأزمة البعيدة عن أى ذكاء سياسى هى التى أسهمت فى الاندفاع بما حدث ليصل إلى ما وصلت إليه.

لكن ماذا عن الإخوان؟، أصبح من المعروف قطعا الآن أن الإخوان فى إطار الانتهازية السياسية أعلنت عدم مشاركتها فى مظاهرات الخامس والعشرين، وفى إطار الانتهازية السياسية شاركت فى نهاية يوم الخامس والعشرين عندما اكتشفوا أن المظاهرات كبيرة وعدم إعلانهم المشاركة سيحسب عليهم، رغم اتفاقهم السابق مع أمن الدولة على عدم المشاركة، وهو الاتفاق الذى كان أحد أطرافه أحد قيادات الجماعة المسؤولة عن

الاتصال مع الأمن واسمه محمد مرسى العياط، النائب السابق فى البرلمان وقتها.

يظل السؤال: لماذا اندفع الإخوان فى مظاهرات ما بعد الخامس والعشرين؟، والإجابة هنا تعود أيضاً إلى غياب الذكاء فى الإدارة السياسية للأحداث وقتها، فخرجت وزارة الداخلية ببيان منتصف الليل لتلقى فيه باللوم الكامل تقريبا على جماعة الإخوان، رغم أن الجميع علم ورأى أنهم لم يشاركوا إلا فى اللحظات الأخيرة من اليوم، وتحديدا بعد العصر. ولكن يبدو أن قيادة الداخلية وقتها اعتقدت أن الوقت مناسب لتوجيه ضربة للجماعة باتهامها بالمسؤولية الكاملة عن أحداث اليوم، وقد قرأت قيادة الجماعة الموقف وأدركت أنها قد وضعت فى موقف المواجهة التامة، وبدا الأمر كأن ساعة الصفر لتنفيذ مخططهم قد أذنت. وهكذا فتحت مصر منذ السادس والعشرين من يناير ليتسلل إليها كل من استطاع من أعضاء الجماعة وحلفائها فى الخارج عبر المطارات وعبر الحدود البرية والبحرية والأنفاق. واستنفرت قيادة التنظيم الدولى وأعلنت ساعة الصفر لتنفيذ المخطط المعد سلفا للتنفيذ فى الوقت المحدد، ولم يكن معلوما هذا التوقيت ولكن تطور الأحداث ساعد فى تحديده.

تحركت الجماعة بقدر كبير من الدهاء والانتهازية واستغلال أخطاء النظام وقتها، والأهم استغلال بعض الانتهازيين ممن انتسبوا إلى الحركات الشبابية، واستغلوا أيضاً براءة الكثير من شباب مصر وأهلها الذين خرجوا تعبيرا عن غضبهم وإعلانا لرغبتهم فى تحريك المياه الآسنة. والملاحظ أن الجماعة وقتها لم ترفع أى شعار دينى، لكنهم فى الوقت نفسه سيطروا تقريبا على الحركة فى الميادين المختلفة. كل ذلك كان بدعم وإشراف مباشر من قيادة دولة كانت تدعى أنها شقيقة، لم يعد خافيا على أحد أنها قطر. وأيضاً بدعم ومباركة أمريكية لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة فى المنطقة.

جاء يوم الثامن والعشرين من يناير لتسيطر الجماعة على الحركة، وتستغل الشباب المشارك ومعرفتهم بأساليب مواجهة الأمن كما تدرب بعضهم عليه، وبدأوا تحت هذا الغطاء فى تنفيذ مهمتهم فى إحراق مصر مستغلين حالة الغضب التى أعمت كثيرين عن حقيقة ما يقومون به. وانخدع كثيرون بما حدث، والمشكلة أن هؤلاء ظلوا فى حالة خداع لوقت طويل، بعضهم دون أن يدرى، والبعض الآخر كان يدرى أو بات يعلم ولكنه لم يكن يريد إلا أن يستمر فى عملية تدمير الدولة متخطيا، بمراحل، إسقاط النظام. واستمر الحال فى هذا الخداع الاختيارى لدى هؤلاء حتى اكتشفوا ماذا فعلت أيديهم، فحاولوا التوبة والرجوع عما ورطوا أنفسهم فيه عندما دعموا الإخوان، ليس فقط ليسرقوا حركة قطاع من الجماهير ولكن ليخطفوا الوطن كله نحو المجهول، ساعتها أفاقوا وانضموا إلى ركب الثورة المصرية الحقيقية من أجل استعادة مصر. وهنا كانت 30 يونيو.. ولهذا حديث آخر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s