كلام قديم عن الأمل.. مازال صالحاً

بقلم عبد اللطيف المناوى

أستعير كلاماً قديماً قلته يوماً ما، وأظن أنه لم يفقد صلاحيته بعد، رغم تسرب الوقت من بين أيدينا. فى خطابه إلى الشعب المصرى، والذى أعلن فيه ترشحه للرئاسة، تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى – وزير الدفاع وقتها- فى آخر مرة ارتدى فيها زيه العسكرى، عن ثلاثة محاور رأى أنها ستكون محددات أساسية، شعارا لحملته الانتخابية كمرشح، وهدفا له يحققه كرئيس بعد انتخابه، هذه المحاور وذلك الشعار هى «الأمان والاستقرار والأمل».

العمل الجاد يخلق الاستقرار والأمن، لكن قبل ذلك يجب أن يكون هناك أمل، الأمل بتعريف السيسى فى خطابه ذلك «هو نتاج العمل الجاد. الأمل هو الأمان والاستقرار، الأمل هو الحلم بأن نقود مصر لتكون فى مقدمة الدول، وتعود لعهدها قويةً وقادرةً ومؤثرةً تُعَلّم العالم كما عَلّمَته من قبل».

والحديث عن الأمل الآن لا يقل أهمية عن الحديث عن أهمية العمل والاستقرار، فبالعمل وحده لا يمكننا أن نفعل ذلك، ولكن بالأمل يمكن أن نفكر فى المستقبل ونحلم به، ونفكر كيف نبنى وطنا أفضل لأبنائنا.

DSC_8195

عدو مصر الحقيقى الآن هو اليأس، تلك الحالة التى أصبح لها دعاة، هم قاتلو الأمل فى نفوس الناس، هم الذين لا يفكرون فى المستقبل، وإنما طوال الوقت يجروننا إلى الماضى، هم الذين لا يريدوننا أن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام، وإنما يدفعوننا دوما إلى الخلف، هم الذين لا يهتمون بما يمكننا أن نفعل من أجل هذا الوطن، بل يجروننا إلى مشاكل وهمية، حول ماضٍ تجاوزته مصر فى 30 يونيو.

دعاة اليأس لن يصمتوا، سيواصلون النفخ فى رماد اليأس، حتى لا يقوم هذا البلد من غفوته، فكلما طال الرقاد طال وجودهم، وهؤلاء لا يمكن محاربتهم إلا بالأمل، الأمل الذى ستحيا به وله ومن أجله هذه الأمة التى عانت طويلاً.

ليس دعاة اليأس ممن هم خارج النظام، بل إن بعضهم من داخله. هم أولئك الذين يغلقون الأبواب دون مشاركة الناس فى صنع مستقبلهم، أو أولئك الذين يعتقدون أنهم يحتكرون الحقيقة، كذلك الذين يظنون، وفِى بعض الأحيان يؤمنون، بأنهم هم فقط الوطنيون وغيرهم إما خونة أو لا يفقهون. هذه النماذج تقتل الأمل فى نفوس الناس، ويشاركهم المسؤولون الذين يصرون على الفشل لعدم اتباعهم أساليب علمية أو لعدم الاستعانة بمَن يعرفون.

الأمل يعنى أن نعتمد على العلم فى كل خطواتنا، على أهل الخبرة فى قيادة أمور هذا الوطن ومقدراته، الأمل فى خلق كيانات سياسية حقيقية قادرة على جمع المصريين حولها، من أجل البناء، لا من أجل الهدم، من أجل أن تكون هناك مشاركة حقيقية لا من أجل مجرد الوجود فى الصورة.

الأمل هو أن نفكر فى لحمة وطنية حقيقية تُنهى عصر الانقسامات والفتن الطائفية، أن تكون هناك قوى سياسية، حتى لو اختلفت توجهاتها وأيديولوجياتها، لكنها تعمل جنباً إلى جنب من أجل هذا الوطن، تضع الطوبة بجوار الطوبة، كى نقيم جداراً واحداً قوياً نستظل جميعاً بظله.

الأمل هو أن نفكر فى أن نطور جميع منظوماتنا التعليمية، فإذا كان الأمل هو المستقبل، فإن هذا المستقبل فى الأجيال التى تتعلم الآن فى مدارس تحتاج إلى كثير من الجهد لكى تقدم ما هو مطلوب منها، فإذا أردنا أن نرى الأمل فى عيون الأبناء والطلاب فلابد أن نقدم لهم ما يستحقونه، ما يُحفزهم على أن يقدموا لوطنهم مثل ما قدم لهم من تعليم حقيقى.

لا حديث عن مستقبل حقيقى لهذا الوطن بدون الحديث عن الأمل، لا حديث عن استقرار وأمن وأمان دون حديث عن الأمل، لا حديث عن اقتصاد حقيقى، وعودة مصر إلى دورها الحقيقى دون الحديث عن الأمل. الأمل هو مستقبل مصر الحقيقى، المهم أن نملك القدرة والرغبة فى أن نحلم ونأمل ونحقق ما نأمله ونحلم به.

مازال مَن يمتلك أن يفتح طاقة الأمل أمام المصريين هو ذلك الرجل الذى انتخبوه رئيساً، هو وعدهم به، وعليه أن يحققه لهم، لذلك فكل ما يصدر عنه يجب أن يحمل فى طياته عنصر أمل، حتى لو كان ما يصدر عنه قرارات صعبة. الناس على استعداد للتحمل، بشرط أن يمتلكوا «الأمل».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s