الخطوة المطلوبة من السعودية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

عادت إلى السطح بقوة خلال الأيام القليلة الماضية مرة أخرى- ولن تكون الأخيرة- قضية الجزيرتين، تيران وصنافير، وذلك عندما وافق مجلس الوزراء على إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، التى تعود بموجبها السيادة على الجزيرتين إلى السعودية، إلى p1010061.jpgالبرلمان.

وهكذا تقدم الدولة المصرية إثباتات جديدة على تجديد قناعتها بأهمية تصفية العلاقة بين البلدين، ولكن الوضع الآن أكثر تعقيدا من مجرد إحالة الاتفاقية إلى البرلمان، الأكيد أن هذا الموقف سوف يصب فى اتجاه سلبى، وفى زيادة الضغط على الدولة المصرية، وعلى الرئيس فى هذه المرحلة.

كما سبق أن ذكرت فإن هذا القرار بنقل ملكية الجزيرتين هو أزمة يتحمل مسؤوليتها أطراف متعددة، وأنا هنا لن أناقش موضوع الملكية، وهل هى مصرية أم سعودية، لأن إثبات أى الحالتين هو مسألة ممكنة كوجهى العملة، ولكن يظل الحكم والفيصل هو المواءمة مع الأوضاع السياسية، وتجنب إحداث أضرار حقيقية سواء فى العلاقات الثنائية، أو فى الموقف العام فى المنطقة من حيث الاستقرار والأمن القومى.

الأمر الأكيد أن مسألة إعادة جزء من أرض أو التنازل عن جزء من الأرض، أياً ما كان التكييف فى الثقافة المصرية، هى مسألة شديدة الحساسية لدى المصريين، وبالتالى فإن الخطأ الرئيسى كان منذ البداية فى الضغط والإصرار على تنفيذ ما تقتنع به السعودية، وما اتفقت معه آراء سياسيين وقانونيين فى الدولة المصرية، فكان القرار بالموافقة على هذه الاتفاقية فى هذا الوقت.

كانت وجهة نظرى دائما أن الضغوط لتنفيذ هذا المطلب فى هذا التوقيت مخاطرة على الاستقرار وعلى المزاج العام فى مصر، أكثر كثيراً من قرارات أخرى تبدو ضارة ومستحيلة فى هذا التوقيت، مثل الموافقة على عودة الإخوان مثلاً لممارسة دور سياسى فى إطار الدولة، ولكن فى ظل الإصرار السعودى والوضع المصرى والرغبة المصرية فى تأكيد موقفها من السعودية ومن الخليج جعل كل ذلك الرئيس يتحمل شخصياً ليصدر هذا القرار.

لا أظن أن رد الفعل بين المصريين، سواء على المستوى السياسى أو مستوى النخبة أو مستوى المواطن العادى، كان متوقعاً لدى العديد من الأطراف، خليجيا ومصريا، لكن الواقع الآن أن هناك موقفاً أو حالة جديدة ينبغى أن توضع فى الاعتبار.

وفى هذا الإطار، فإن ما أعتقده مناسبا وسيكون دليلاً على مدى الحرص السعودى على الدعم السياسى لمصر والحفاظ على الاستقرار فى المنطقة والذى لن يتحقق- كما أكدنا مرارا- إلا باستقرار مصرى، وللتأكيد على الإحساس بالمخاطر المشتركة التى تواجهها المنطقة ونتشارك فى مواجهتها، فإننى أظن فى ظل كل هذا أن إعلانا سعوديا عن تأجيل أو تعليق العمل بهذه الاتفاقية فى هذه المرحلة وإرجائها إلى مرحلة مقبلة تكون فيها الأوضاع السياسية فى المنطقة أكثر هدوءا، وتكون الأجواء أكثر قابلية لاستيعاب مثل هذه الخطوة، فإن مثل هذا الإعلان لا يسقط ما تعتقده السعودية حقها ولا ينفى التزام الدولة المصرية بالاتفاقية التى وقعتها، ولكنه ببساطة ينزع فتيل توتر غير مطلوب وغير مستحب فى هذه المرحلة بسبب مطالبة بجزيرتين لن تحققا أو تضيفا شيئاً فى هذا التوقيت، ولكن كل ما ستتسببان فيه هو زيادة أجواء التوتر وخلق أجواء أزمة فى مرحلة لا يحتاجها أى من البلدين ولا المنطقة.

إن مثل هذا الإعلان فى مثل هذا التوقيت مع البحث عن نقاط اتفاق فى القضايا الأخرى يمكن أن يؤدى إلى بداية جديدة، كل المنطقة – وليس فقط الدولتين – فى حاجة إليها.

Advertisements

One comment on “الخطوة المطلوبة من السعودية

  1. هذا هو عين العقل والمنطق في مثل هذه الظروف السياسية والاجتماعية في مصر والسعودية .. واسمح لي ان انقل رأيك في هذه القضية الشائكة :
    “فإننى أظن فى ظل كل هذا أن إعلانا سعوديا عن تأجيل أو تعليق العمل بهذه الاتفاقية فى هذه المرحلة وإرجائها إلى مرحلة مقبلة تكون فيها الأوضاع السياسية فى المنطقة أكثر هدوءا، وتكون الأجواء أكثر قابلية لاستيعاب مثل هذه الخطوة”
    سؤالي هو استاذي الكريم .. من في السعودية يستطيع ان يهدي رأيك الى المسؤولين للاستفاده منه ..
    هنا دعني اضيف شيء مهم نحن جميعا في حاجة ماسة اليه في تلك المرحلة المصيرية من تاريخ الامة العربية بكاملها وهو
    “المستشارين” .. نعم فكل حاكم في حاجة الى مستشارين كما هو متبع في الدول المتقدمة فالرؤساء يستعينون بمن يعينهم على ادارة كافة كل شيء في البلاد .. بشرط ان يكون المستشارين من المشهود لهم من خلال اعمالهم وكتاباتهم وارائهم
    وهنا ادعوك استاذي بطرح السؤال على عدد من اصدقائك الكثر في السعودية من الذين يحترمون ارائك وتاريخك السياسي والوطني لينصحوا بالشكل الذي تطرحه انت دائما لا ضرر ولا ضرار ولكن اسلوب متميز وجمل تحمل المعاني ..
    ادعوهم صديقي ليكتبوا ويقولوها صراحة في مقالاتهم وفي برامجهم التلفزيونية اهديهم رأيك الذي نقلته عنك لعل وعسى ننزع الفتيل الذي هناك العشرات في مصر يمسكون به ويحاولون ان يشعلوا فيه نار الفتنة من جديد

    وهنا لي رأي استاذي ربما يكون صعبا على الفهم ولكني مقتنع به تماما .. لماذا لا تتم الوحدة بين مصر والسعودية وبذلك تكون ارضنا ارضهم وارضهم ارضنا وبذلك سنتخلص من اتفاقية العدو الاسرائيلي التي تمنع المصريين من نشر قوات مسلحة على الجزيرتين ولكن في حال كون الجزيرتين لبلدين هما مصر والسعودية فأهلا بالفرق المسلحة تعيش على الجزيريتن اهم خط دفاع امني للبلدين .. معلش استاذي خليني احلم لعل هناك من يأخذ الحكمة من افواه الحالمين
    وشكرا لك استاذي وربنا يعطيك العافية يارب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s