مصر والسعودية.. أين الاتفاق؟ أين الاختلاف (3)

بقلم عبد اللطيف المناوى

استكمالاً لنقاط الاختلاف بين مصر والسعودية، سأذكر اليوم نقطتين للاختلاف، هما موضوع حرب اليمن، ووضع إيران فى المنطقة وما تشكله من خطورة.

ونحن نعلم حتى دون أن يعلن ذلك رسمياً، أنه كانت لمصر وجهة نظر مختلفة فى مسألة حرب اليمن، وكانت هناك حسابات مصرية، جديرة بالاعتبار، فيما يتعلق باليمن تحديداً، لما لها من تاريخ فى الذاكرة المصرية.

والموقف الذى كان قد عبر عنه الرئيس السيسى بأن مصر تقف مع السعودية ضد أى خطر يهددها هو موقف مصرى أصيل، ولكن كانت المشكلة أنه عند طرح المشاركة المصرية فى الحرب ضد الحوثيين، كان هناك موقف شعبى ضاغط ضد المشاركة، خاصة أن اليمن مرتبطة بالذاكرة الشعبية المصرية بحرب اليمن فى ستينيات القرن الماضى، وهى حرب لا تحمل الذاكرة المصرية لها ذكريات إيجابية، بل تمثل لدى كثيرين ذكرى سيئة.

Untitled

أما فيما يتعلق بالموقف من إيران، فهناك حقائق أود الإشارة إليها، هى أن موقف مصر من إيران، منذ ثورة الخمينى، هو موقف ارتبط دائماً بمفهوم التوتر فى العلاقة بين البلدين، وكان ذلك ناتجاً عن موقف إيران المتكرر فى التدخل فى الأوضاع المصرية أو ما تبنته من مفهوم تصدير الثورة، أو الموقف الذى اتخذته مصر باستضافتها الشاه، بعد أن رفضت كل دول العالم استضافته، وكان موقفاً إنسانياً وقتها، حتى لما قررت السعودية وبعض الدول الخليجية قطع علاقاتها مع إيرن بعد حرق السفارة السعودية فى طهران، كان بعض المسؤولين السعوديين، لا يعلمون أن العلاقات بين مصر وإيران مقطوعة من قبل ذلك بكثير.

لكن هناك مجموعة من النقاط المهمة التى أظنها مشروعة، عند الحديث عن العلاقات مع إيران:

ـ حجم التجارة بين إيران ودول الخليج، يقترب من العشرين مليار دولار.

ـ عدد الإيرانيين العاملين فى دول الخليج يتجاوز المليون إيرانى.

ـ أشهر الأسواق وأهمها فى دول الخليج هى الأسواق الإيرانية.

ـ العلاقات بين إيران ودول الخليج لم تتاثر سلباً رغم كل المواقف إلا بعد حرق السفارة السعودية فى طهران.

إذن ما يحكم علاقة الخليج بإيران ـ على الرغم من الاختلاف ـ هو العلاقة الطبيعية مثل أى علاقة بين دولتين، صحيح أن الخلاف يظللها لكن المصالح تحكمها. وبالتالى فإن علاقات مصر الخارجية ينبغى أن تنطلق من المصلحة، مع الحفاظ على العلاقات القوية والمتينة مع الأشقاء والحلفاء، ومع الاحتفاظ بحق الاختلاف ومحاولة معالجته أو إدارته أو مواجهته.

مصر ينبغى أن تبدأ فى إدارة علاقاتها دون أن تلتزم بدفع فواتير أخرى، ليست لها، وهذا الاستقلال فى إدارة العلاقات كما ذكرت ينبغى أن يضع فى الاعتبار دائما علاقات الأشقاء والحلفاء، وأن يكون هناك تنسيق فى هذه المسألة.

أما النقطة الأخيرة والمهمة، فهى الحاجة لإعادة النظر فى مفهوم «الخطر الشيعى» على المنطقة، وأظن أن المفهوم الأكثر تحديدا، هو أن نتحدث عن «الخطر الفارسى»، أو الدولة الفارسية الملتحفة بالغطاء الدينى، فخطر هيمنة الدولة الفارسية ليس مختلفا كثيرا عن خطر هيمنة الدولة العثمانية، فكلاهما خطر، ولكن ينبغى أن ينحى الدين والطائفية جانبا.

هناك العديد من النقاط، التى يمكن ماقشتها فى العلاقات المصرية السعودية، لكنى سأتوقف عند هذا الحد فى هذه المرحلة، راجيا أن يبدأ العقلاء فى إدارة العلاقات، بمفهوم المصلحة والتحالف والأشقاء.

لا خيمة خليجية ستنتفض، ولا خيمة عربية ستواجه التحديات، ما لم يكن هناك استقرار وعلاقات قوية بين مصر والسعودية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s