حكاية من التاريخ القريب

بقلم عبد اللطيف المناوي

تدور فى ذهنى هذه الأيام تلك القصة من تاريخ مصر والعرب، وهى القصة التى أصبحنا نتداولها كإحدى العلامات على التضامن العربى، وعلى قدرة العرب مجتمعين على إحداث تأثيرات حقيقية، وبغض النظر عن الخوض فى تفاصيل هذه القصة، التى تفرغها من جزء من معناها، إلا أننى سوف أتبنى الحالة الشعبية العامة والإيجابية، شديدة الإيجابية، لهذه القصة.

Untitled

أنا هنا أتحدث عن استخدام النفط كسلاح فى حرب أكتوبر، تعاملنا وآمنا بأن أحد الأسلحة المهمة التى كانت حاسمة فى أكتوبر، كان عندما قررت مجموعة الدول العربية المنتجة للنفط أن توقف ضخ البترول إلى تلك الدول التى ساعدت إسرائيل فى عدوانها.

وأنا هنا الآن أنقل عن صفحة مؤسسة الملك خالد بن عبدالعزيز، عندما قال إن الملك فيصل هو الذى خاض معركة المواجهة متسلحاً بالنفط، ومنذ توليه الحكم وهو يعلن عن استعداد بلاده لإعمال النفط كسلاح فى المعركة، وحدث هذا بعد هزيمة يونيو 67، وتطور موقف السعودية فى حرب 73 بصورة أكثر تأثيراً ضد الدول المستهلكة للنفط. ونسب للملك فيصل وقتها أنه قال «عندما تستجيب أمريكا وتصحح الوضع الذى تقوى فيه إسرائيل، وتجعلها ترفض السلام، فإن السعودية ستنظر فى موضوع إنتاج النفط».

ومن المعروف، وفقاً لما نشر من شهادات ووثائق، فإن التحضير لاستخدام سلاح النفط، بدأ قبل الحرب بشهرين، عندما قام الرئيس الراحل أنور السادات بزيارة سرية للرياض والتقى الملك فيصل، وتم الاتفاق وقتها أن تقوم الدول المنتجة للنفط بوقف ضخ البترول للغرب فى وقت الحرب، وفى 17 أكتوبر عقد وزراء النفط العرب اجتماعاً فى الكويت تقرر بموجبه خفض إنتاج النفط 5%، وتستحضر الروايات المختلفة مقولة الملك فيصل لهنرى كسينجر، عندما ذهب إلى جدة ليطلب منه فك الحظر «عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن، وسنعود لهما»، تسبب هذا الوضع فى تصحيح أوضاع البترول فى العالم، وارتفع سعر الدولار عام 73 من حوالى 3 دولارات، إلى 10 دولارات عام 1974.

ظلت هذه القصة، كما نرى، إحدى النقاط المضيئة فى تاريخ العرب الحديث، وظل موقف الدول العربية من هذا الموضوع، وعلى رأسها موقف السعودية فى تلك الفترة، أحد المواقف التى يستحضرها المصريون بقدر هائل من التقدير.

أتذكر هذه القصة الآن، ونحن نتابع ما يتردد من أنباء أو تسريبات أو شائعات عن وقف ضخ البترول السعودى المتفق عليه إلى مصر، نتيجة خلافات فى المواقف السياسية أو الثنائية، وهو موقف شديد التناقض مع كل ما يتوقعه كل العرب من مصريين أو سعوديين. فلا أعتقد أنه من المقبول نفسياً، ولا فى إطار العلاقات الثنائية، أو حتى فى إطار العلاقات العربية أو فى إطار الدم العربى الواحد، أن يتم استخدام البترول كسلاح، فى غير موضعه.

فى يوم ما استخدم النفط للضغط على أعداء العرب، ولذلك أتمنى، وأتوقع، أن يكون ما يتردد هو فى إطار الشائعات أو عدم قدرة البعض على فهم التاريخ وطبيعة العلاقات، وهو موقف أثق فى أنه سيتم تصحيحه سريعاً.

فى عام 73 توقفت الدول العربية المنتجة للنفط، وكان بينها الجزائر وليبيا والكويت ودولة الإمارات، ووقتها أيضا خرج تصريح الشيخ زايد الشهير الذى أدلى به فى لندن عقب اندلاع حرب أكتوبر، عندما قال «إن البترول العربى ليس أغلى من الدم العربى»، نستطيع أن نلمس أن هذه الكلمة عاشت وتعيش حتى الآن مترجمة عن سلوك ومواقف واضحة، وأعتقد أنها سوف تمتد إلى كافة الأطراف التى كانت يوماً داعمة للحق العربى، واليوم مطروح عليها أن تكون داعمة للاستقرار العربى ووحدة الصف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s