المشكلة الاقتصادية ليست بلا حل

بقلم عبد اللطيف المناوي

هناك قلق حقيقى على المسار الاقتصادى فى مصر، كل مَن يعرف فى أصول الاقتصاد والإدارة يعرف أن هناك مشكلة حقيقية، وكل مَن يقترح حلاً لهذه المشكلة من وجهة نظره ليس بالضرورة طامعاً فى منصب أو راغباً فى موقع، أو ينفذ أجندة شخص أو جهة أو دولة.

هناك عناصر قلق حقيقية موجودة، لا أدَّعِى أننى عرفتها وحدى، ولكن فى إطار النقاشات مع متخصصين ومتابعين لمسار الاقتصاد المصرى. بعض مناطق القلق هذه تتمثل فى إصدار سندات لجمع الأموال، باعتبار أن ذلك جزء من الحل، وهذه إشارة مُقلقة، أيضاً الاعتماد على زيادة الضرائب المباشرة أو زيادة التبرعات، باعتبار ذلك جزءاً من الحل، وهذا أيضاً مُقلق، وغياب سياسة مالية أو نقدية أو استثمارية واضحة، هذا يعنى أن السوق سوف تفرض قوانينها على الدولة، وتصبح الدولة رهينة لآليات السوق، تُديرها السوق ولا تُدير هى السوق، وهذا وضع أيضاً غاية فى الخطورة، وينبغى أن يكون هذا حاضرا فى أذهان مَن يديرون اقتصاد الدولة.

15_19_52

بعض الأفكار للحل- والتى خرجت بها خلال النقاشات المتعددة- تتمثل فى خطوات أساسية وسريعة ينبغى أن يتخذها الرئيس شخصياً، أولها أن ينشئ الرئيس فوراً مجلساً اقتصادياً، يترأسه هو شخصياً، لا يكون مجلساً استشارياً، ولكنه مجلس فى حال انعقاد دائم للمراقبة ووضع حلول تنفيذية تُنفذ فوراً، ويكون أعضاؤه من الشخصيات البارزة من الاقتصاديين ومَن يحركون السوق.

ثانياً: أن يكون هذا المجلس قادراً على وضع سياسات تنظيمية واضحة، وصياغة القرارات التشريعية المطلوبة، وإقرار الإجراءات الجديدة، وأن يكون هذا الموضوع هو الموضوع الأول والأكثر إلحاحاً للترويج والتنفيذ.

ثالثاً: فى هذه النقطة يجب العمل والتعاون مع البرلمان لإنهائه وإصدار القوانين، وينبغى أيضاً تحضير الرأى العام لفهم هذا التغيير ودعمه.

رابعاً: القواعد الجديدة التى توضع يجب أن تكون واقعية وطويلة المدى وجاذبة للاستثمار، وأن نتوقف عن سياسة التضارب التى نعيشها فى السياسات الضريبية، وهل ندفع الضرائب أم لا، وهل نزيدها أم نُقللها، وهل يدفعها الأغنياء أم الفقراء؟ المطلوب هو إصدار سياسة ضريبية واضحة، وإنهاء الجدل حول هذا الأمر، مع الوضع فى الاعتبار أن تكون السياسة الضريبية جاذبة وليست طاردة، وهنا أقصد جاذبة للمستثمرين، والاستثمار المحلى قبل الدولى، وهذا هو المدخل الصحيح.

القضية الخاصة بتعويم الجنيه أو تخفيضه أصبحت القضية المطروحة بشدة على الرأى العام، والاعتقاد العلمى أن المسألة ليست التخفيض أو التعويم، ولكن ما نحتاجه بشدة وبإلحاح هو وجود سياسة نقدية واضحة نعتمد فيها على تجارب العالم وتجارب مَن شابهنا من دول العالم، وعلى الدراسات التى أُجرى العديد منها خلال الفترات الأخيرة، وقد يكون آخرها الدراسة التى قامت بها شركة لازار منذ حوالى العامين، وبعد هذا يمكن أن نبدأ فى الحديث عن قرض صندوق النقد الدولى.

كل مَن تحدثت معه من المتخصصين يرى أن مشكلة الاقتصاد فى مصر ليست مشكلة بلا حل، وليست مشكلة دولة تنتهى، فمصر أبعد ما تكون عن ذلك، ولكن الأداء الحالى يمكن أن يؤدى إلى نتائج كارثية، هناك موارد كبيرة، وهناك فرص حاضرة، ولكن هناك حاجة حقيقية إلى وجود خطة علمية واضحة، كل هذه الإجراءات يجب أن تبدأ فوراً، وأن تسير بشكل متوازٍ.

تظل القضية الأكثر إلحاحاً من وجهة نظرى هى قضية التواصل مع البشر والمواطنين، كيف نحدثهم وماذا نقول لهم، وكيف نقول لهم، والقضية الثانية هى اعتماد الأسلوب العلمى فى التفكير وفى التنفيذ، والإيمان بأن هذا هو الطريق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s