إدارة الأزمات في مصر.. تساؤلات ونقاش (2)

بقلم عبد اللطيف المناوي

والآن، هل نجيد إدارة الأزمة؟ وقبل ذلك، هل لدينا ثقافة إدارة الأزمة؟ وهنا أجيب عن السؤال الثانى لأنه يقود إلى الإجابة عن السؤال الأول. والإجابة هنا «لا»، وكما يقول رجال القضاء «قولاً واحداً»، وهذا القطع فى الإجابة ليس من قبيل التشدد، ولكن نتيجة منطقية لمقدمات واقعية.

Abdul-Latif-Al-Minawi

المبدأ الأول فى إدارة الأزمة، كما سبق أن أشرت، هو أن تجتمع الأطراف التى على علاقة بالأزمة لتحدد اُسلوب التعامل معها، ومن هنا يأتى القطع، فليس من ثقافتنا العمل المشترك والتعاون بين الأطراف المختلفة، بل إن السائد هو الإعاقة وعدم التعاون.

وهنا أتحدث عن واقع لا أظن أن كثيرين يمكن أن يختلفوا معه. وكنت شاهداً على العديد من المواقف على مدار السنوات العشر الماضية، أو أكثر قليلاً، كان قرار أطراف مختلفة فى الدولة فى مواجهة أزمة ما إما الاختفاء من على الساحة وعدم المشاركة والاكتفاء بالمشاهدة والمتابعة لتطورات الأزمة، وفى بعض الأحيان الشماتة فى الطرف الذى يتعامل مع الأزمة إن فشل فيها أو واجه معوقات، أو الموقف الآخر، وهو يكون عندما تكون الأزمة مرتبطة بهذا الطرف، فإنه يقرر الانفراد بمحاولة الحل لاعتقاده أن دعوة الآخرين للمشاركة هى إعلان ضعف وعدم مقدرة. لذلك يكون السلوك طارداً حتى وإن حاول البعض «التطوع» للمساعدة.

إذن هذه هى الثقافة السائدة بين الأشخاص والمؤسسات، والذى يصل الأمر فيها أحياناً إلى درجة عدم المشاركة بالمعلومات والحرص على عدم وصولها للأطراف الأخرى، وكأن كل هؤلاء ليسوا أبناء نظام واحد، ووطن واحد.

كم من قضايا كبيرة وصغيرة، داخلية وخارجية، انتهى أمرها إلى فشل كبير، وعجز عن التعامل معها وإدارتها لأن القائمين عليها رأوا أنفسهم، ومازالوا يَرَوْن أنفسهم، الأقدر والأحق، ويعتبرون أن وجود أى أطراف أخرى هى تهديد لهم، أو تقليل من قدرهم، على الرغم من أن التفكير الصحى والعلمى يؤكد أن هذا التفكير نتيجته الوحيدة هى الفشل المستمر فى التوصل إلى أفضل النتائج فى مواجهة الأزمات.

إذن بناء على هذه الإجابة عن السؤال الثانى يمكن الإجابة بقدر من الثقة عن السؤال الأول، أننا لا نجيد هذه الملكة أو هذه القدرة التى تسمى «فن إدارة الأزمة» لأننا ببساطة نفتقد ثقافة العمل الجماعى، ونفضل العمل منفردين ظناً منا أننا الأقدر دائماً ولسنا فى حاجة إلى أطراف أخرى يمكن أن تدعى أنها السبب فى حل الأزمة، لو حُلت، ويأخذوا هم التقدير.

بل يمكن القول إن العديد من الأزمات التى بدأت فى مصر، خلال الأشهر الماضية، مستمرة لهذا السبب، وهو تقديس الذات، والنظر للآخر بريبة طوال الوقت، ويمكن هنا إضافة سبب آخر، لا يمكن إغفاله، هو أن اعتقاد البعض بوجود مؤامرة خارجية أو داخلية فى كل مشكلة تحدث مهما كانت صغيرة، يحجب فى كثير من الأحيان رؤية الطريق الصحيح نحو حل الأزمة. وإذا كنا فى حل الآن من مناقشة نظرية المؤامرة، وتأثيرها على كل قراراتنا، فإنه لا يمكننا إغفال أن الإيمان القطعى- فى بعض الأحيان- بهذه النظرية، سبب آخر فى عدم حل أى أزمة.

إن بداية حل أى أزمة هو معرفة أسبابها، وإذا أُغفلت الأسباب الحقيقية مع الاعتماد فقط على «نظرية المؤامرة» فإننا لن نصل إلى طريق الحل، ولن نستطيع إدارة أى أزمة، مهما بدت صغيرة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s