لماذا نكرههم؟.. لماذا يكرهوننا؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

أمس الأول مرت الذكرى الخامسة عشرة على أحداث 11 سبتمبر، والتى قلبت العالم رأساً على عقب، ولاتزال توابعها مستمرة. فإذا كان الكثيرون قالوا إن العالم بعد 11 سبتمبر يختلف عن العالم قبل 11 سبتمبر، فالأكيد أيضاً أن الإرهاب بعد 11 سبتمبر يختلف عن الإرهاب قبل اصطدام الطائرات ببرجى التجارة الأمريكيين.

Abdul-Latif-Al-Minawi

طور مفهوم العنف عند الجماعات المتشددة، خلال السنوات الماضية، وتم تصدير مفهوم أكثر قسوة وأكثر راديكالية، فجميعنا يذكر موجة العنف فى أواخر القرن الماضى، وليس بعيداً عن الذاكرة عمليات القتل والترويع التى حدثت فى التسعينيات، فى عدد من الدول العربية، واعتمدت على أحكام قتل المدنيين فى الشريعة الإسلامية ومنها مصر، والفتوى التى اعتمدت عليها الجماعة الإسلامية فى الجزائر لقتل المدنيين، وهى «قتل الذرية والنسوان» المنسوبة إلى الجهادى أبى قتادة. وعلى الرغم من منسوب العنف الذى وصلت إليه الجماعات فى تلك الفترة، إلا أن الجماعات الجهادية الجديدة استطاعت أن تتجاوز ذلك، وتطور نفسها على أكثر من مستوى، لتقدم مفهوماً جديداً للعنف الجهادى.

التطور الأول، هو تطور دور هذه الجماعات من القيام بعمليات تستهدف نقاطاً محددة، أو أشخاصاً أو مؤسسات، إلى الرغبة فى إنشاء دولة، وهو تطور مهم جداً ربما تبدو بذوره موجودة فى سيطرة فكرة الخلافة على جميع أفراد الجماعات الراديكالية، وهو ما استطاعت الجماعات الجهادية الجديدة تنفيذه، أو تنفيذ جزء منه، من خلال السيطرة على مساحات كبيرة من دول موجودة بالفعل لتقيم ركائز دولتها الوهمية، ومؤسساتها، وساعد فى ذلك حالات التفرقة، والتشظى، الموجودة فى المجتمعات الإسلامية والعربية، ودخلت فيها مصالح سياسية لدول وجماعات.

وتجاوز الأمر ذلك، لأن أصبح لهذه الجماعات عدد من المؤيدين، فى أجزاء من المناطق التى يسيطرون عليها، عندما فرض الجهاديون أنفسهم باعتبارهم مخلصين للمجتمعات من الكفر، ويحملون مفاتيح الجنة، فى ظل غياب تام للدول الأصلية.

التطور الآخر المهم، فى الاتجاه لتصدير العنف، وعدم الاكتفاء بتواجده فى الحدود العربية والإسلامية، ليشمل كل دول العالم، فلم يعد هناك مجتمع أو دولة محصنة من وصول أذرع جماعات العنف بشكلها الجديد، عبر ما يعرف باسم «الذئاب المنفردة»، فضلاً عن استغلال هذه الجماعات لوسائل التواصل الاجتماعى فى تجنيد جهاديين جدد فى مختلف دول العالم، يتم استخدامهم فى إحداث موجة مستمرة من العنف فى دول العالم المختلفة.

الإشكالية هنا أن معظم الدول العربية، أو الدول التى يشكل المسلمون فيها أغلبية، انشغلت بالصراع الطائفى، والخلاف المذهبى، بدلاً من الانشغال بمحاولة حصار هذه الأفكار وهذه التطورات، بل إن الأمور تجاوزت هذا، إلى استخدام البعض لهذه الجماعات فى تحقيق أهداف سياسية ضيقة الأفق.

لذلك يظل السؤال القديم: «لماذا يكرهوننا؟» حاضراً، وهو السؤال الذى طرحه الأمريكيون، قبل 16 عاماً، وعقب أحداث 11 سبتمبر، حول الجماعات المتشددة والتكفيرية، والقاعدة مثالاً، والعرب من خلفهم، لكنه يحضر هذه المرة معكوساً، فى ظل انتشار الإسلاموفوبيا فى الغرب، لنسأله نحن، بل يكون حاضراً بقوة فى الانتخابات الأمريكية بعد ما أثاره المرشح الرئاسى دونالد ترامب، لكن يجب علينا هذه المرة أن نضيف إليه سؤالاً آخر: وإذا كانوا يكرهوننا، فمن المسؤول؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s