مفاجأة الحكومة المتكررة

بقلم عبد اللطيف المناوي

قد تكون الصفحة الأولى لهذه الصحيفة، والصحف الأخرى الصادرة، صباح اليوم، تحمل أنباء تعيين عدد من المسؤولين الجدد، قد تحمل أنباء تعيين 5 أو 6 محافظين جدد، وقد تحمل اسم وزير، أو عدد من الوزراء الذين يشملهم تعديل وزارى أعلن عنه منذ فترة، وخرجت التسريبات بعشرات الأسماء الراحلة والمعينة، دون تأكيد من مسؤول أو نفى من آخر.

هذه الحالة من حالات المفاجأة الدائمة فى اختيار أسماء الوزراء والمحافظين، وعدد الراحلين من الحكومة وعدد الداخلين فيها، تستمر كل فترة، حتى ساعات قليلة، قبل حلف المحافظين أو المسؤولين اليمين الدستورية أمام الرئيس، وفى كل مرة، وعلى مدار أسابيع ممتدة، تستمر التسريبات والمصادر الحكومية التى تؤكد، والمصادر المسؤولة التى تسرب، والمصادر المطلعة التى تقول، والمصادر التى تنفى، ثم تكون المفاجأة بأسماء أخرى غير التى تم التحدث عنها، وتأكيد توليها المسؤولية.

ما تفعله الصحافة أو وسائل الإعلام فى كل مرة، هو أن تنسب لمسؤولين، حتى مستوى رئيس الوزارة، أن هناك فعلاً ما سيتم، بتعيين أو رحيل شخص ما، لكن ما يحدث دائماً على أرض الواقع يأخذ شكلاً من أشكال مفاجأة المواطنين، وكأن الحكومة تفضل دائماً أن تفاجئ المواطنين، كمن يحمل هدايا أعياد الميلاد.

قد يكون عنصر التكتم جيداً فى بعض الاختيارات، وهو مطلوب فى أوقات محددة، وقد تكون بعض الأمور فى حاجة إلى قدر عال من السرية، ولكنها محدودة، ولكن الأكيد أن محافظة بلا محافظ لمدة خمسة أشهر، وليست أى محافظة، ولكنها العاصمة المصرية، وسط حديث عن تغيير محافظين مرتقب منذ حوالى 5 أشهر أيضاً، يطرح العديد من علامات التساؤل.

فطوال الخمسة أشهر الماضية، هناك تكهنات، وهناك أخبار تتردد عن اختيار محافظ القاهرة، ثم عن اختياره ضمن حركة تغيير محافظين، ثم عن قرب إجراء تغيير وزارى بالتعاون مع حركة المحافظين، ثم عشرات الأسماء المرشحة، التى تستند فيها وسائل الإعلام إلى مصادرها الموثوقة، والمطلعة، وتمر الأيام ويظل الوضع كما هو عليه، ولا يتجاوز أخبار أن قريباً تصدر حركة المحافظين، وكأن أحداً لا يعلم من المسؤول القادم، ولا متى سيأتى.

هذه العادة ليست جديدة فى إدارة العمل التنفيذى فى مصر، ولكن كان هناك أمل ـ ضمن آمال متعددة ـ أن يكون هناك تغيير حقيقى، على الأقل فى هذه المنطقة، لأنه ليس مفهوماً أن تظل هذه الموضوعات فى إطار السرية والتكتم، وليس مفهوماً أن يكون السبب الذى يُقدم أنه لا يوجد مرشحون لهذه المناصب.

وليس مفهوماً أيضاً أن يصدر تصريح مبهم لرئيس مجلس الوزراء، قبل القَسَم بساعة أو أقل، يتحدث فيه عن أن هناك مسؤولين سيؤدون اليمين، دون أن يعلم الرأى العام من هؤلاء، ولماذا أتى من أتى، ولماذا خرج من خرج.

إحدى أولويات العمل التنفيذى والسياسى هو الفهم والمعرفة، وحق الرأى العام فى المعرفة هو حق أصيل، ينبغى أن يُوضع دائماً فى الاعتبار، فبهذا نستطيع أن نخطو جميعاً ـ معاً ـ للأمام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s