ماذا بعد إقالة الوزير؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

خرج وزير التموين، قبل أيام، فى مؤتمر صحفى ليعلن استقالته من منصبه، وينهى الجدل المثار حوله فى أكثر من اتجاه، وبعد جدل كبير فى المجتمع المصرى حول أقاويل تتردد حوله واتهامات موجهة إليه لم تثبت صحتها بعد، لكن ماذا بعد الاستقالة؟ وماذا بعد خروج الوزير من الحكومة؟

هل نتوقع أن تبدأ حالة من حالات البطولات والبطولات المضادة حول ما حدث؟ وهل نتوقع أن تبدأ أطراف عديدة فى الحديث عن بطولات قاموا بها ضد الوزير، أو حلموا أن يقوموا بها؟ هل ننتظر مجموعة من المعارك التى تتم بأثر رجعى على خلفية ما يحدث، وهل نرى حالة من حالات ادعاء الحكمة بأثر رجعى؟

Untitled

الأكيد أن هناك محاولات بالفعل بدأت تسير فى هذا الاتجاه، مثل حديث مسؤول عن مخاطبة الرئاسة لوقف استيراد شحنات قمح مصابة بفطريات، قال إن وزير التموين المستقيل لعب دوراً أساسياً في إقناع الحكومة بالموافقة على دخولها. وبالطبع لسنا ضد كشف فساد سابق، ولكن ما أحذر منه هو محاولة البعض القيام ببطولات وهمية تجر البلاد إلى مزيد من الخطوات المتراجعة بدلاً من التفكير فى الخطوة المقبلة.

الأمر الوحيد المطلوب حسمه الآن هو أن توضح الحكومة أو الدولة لماذا استقال الوزير؟ وهل استقال بسبب ما تردد حول إقامته بأحد الفنادق الخاصة لأكثر من 30 شهراً، أم أن السبب يرتبط بما أثير ويثار حول مجموعة من المشكلات التى تتعلق تحديداً بما يعرف بـ«قضية فساد القمح»، ومنظومة التموين، والمطاحن والصوامع؟

إذا كانت الإجابة هى مسألة إقامة الوزير فى أحد الفنادق، فينبغى التوقف عند هذا الحد، فالرسالة وصلت، والقضية عرفت، والجميع وعى الدرس، والفرق بين المال العام والخاص، والموظف العام والموظف فى مؤسسة خاصة، أما إذا كان الأمر يتعلق بقضية فساد القمح، ومشاكل تتعلق بمنظومة التموين، فلابد أن يتم توضيح هذه المشكلات، وأسبابها، ووضع حلول مناسبة لها، وكيفية تطبيق هذه الحلول، حتى لا تتكرر المشكلة، وحتى لا يصبح المواطن البسيط هو الضحية فى النهاية، لكن التوقف عند لحظة الاستقالة والبطولات الوهمية فهذا استمرار فيما لا ينبغى الاستمرار فيه.

وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية أن تجيب الدولة أو الحكومة عن التساؤل حول هذا الخلل فى وزارة التموين، وهل خلل قديم أم حديث وما هى الإجراءات التى اتخذت لحله؟ وهل هى كافية؟ وما هى الخطوات التى ستتخذ خلال الفترة المقبلة؟ ومن المسؤول عن هذا الخلل واستمراره، ليس فقط للحساب لكن أيضاً للإصلاح. كما علينا أن نعرف هل هذا الخلل موجود فى هذه الوزارة فقط، أم موجود فى وزارات أخرى، وأظن أن البحث فى وزارات أخرى سيكشف لنا عن نفس الخلل، أو خلل مشابه، يحتاج لتدخل علاجى سريع لاجتثاثه من جذوره.

الفترة القادمة صعبة فى كل الأحوال، فى ظل السعى للحصول على قرض من صندوق النقد الدولى، لدينا التزامات يجب أن نفى بها، وطريق للإصلاح يجب أن نسير فيه، ولن نتمكن من فعل ذلك دون القضاء على أى خلل وفساد موجود، وما هو مطلوب من الحكومة، ليس فقط الصراحة، ولكن أيضاً الشفافية فى الإجراءات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s