ماذا حققت مصر فى الأوليمبياد؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

إذا تجاوزنا المشكلات الصغيرة والكبيرة، التى صاحبت البعثة الرسمية إلى ريو دى جانيرو، من طابور العرض إلى طبيعة الملابس ورفع أعلام دول أخرى، والأخطاء الإدارية التى أطاحت بمدرب لاعب الجودو، واللعب مع لاعب إسرائيلى وإشكالية مصافحته من عدمها، والجدل الذى أثير حول لاعبة الرماية التى سخر منها البعض بأن الله نجى الجماهير من سهامها الطائشة بعد أن فشلت فى التصويب، إذا تجاوزنا تلك المشكلات وغيرها، فلنا أن نسأل أنفسنا: ماذا حققنا فى الأولمبياد فى هذه الدورة؟

IMG_0132

أحرزت مصر ثلاث ميداليات برونزية، فى التايكوندو لهداية ملاك، ورفع الأثقال للسيدات من سارة سمير، ورفع الأثقال للرجال من محمد إيهاب، وما عدا ذلك فالبعض يصلح أن يقال عنه إنه ذهب للتمثيل المشرّف، وقد يكون فريق الباليه المائى، حتى من موقعه المتأخر، قد أعطى صورة حضارية عن مصر. لكن هل هذه الميداليات البرونزيات الثلاث هى الوزن الحقيقى لمصر فى الألعاب الأوليمبية؟

ما أعتقده هو أننا فى حاجة لإعادة نظر فى أشياء كثيرة لها علاقة بهذه الألعاب، وتأهيل اللاعبين، والاهتمام بهم، وتأسيس لاعب أوليمبى قادر على المنافسة، كما أن علينا أن نجيب عن: هل هذا هو دور الدولة، أم دور المجتمع المدنى، أم دور المؤسسات الاقتصادية؟

الإجابة هى أنه ليس دور الدولة بشكل كامل، لكن على الدولة أن تقوم بدور إشرافى، وأن يقوم بالدور التأهيلى المجتمع المدنى فى كل منطقة، كما أن هذا هو دور رجال الأعمال الاجتماعى، لكن حتى يقوموا بهذا الدور لا بد أن يشعروا أولاً أنهم جزء من هذا المجتمع، ومسؤولون عن جزء من اتخاذ القرار فيه، ومطلوب منهم المشاركة فى إعداد الأفراد وتأهيلهم للسباقات الدولية، وفى نفس الوقت تغيير المفاهيم العامة فى المجتمع.

قرأنا عن لاعبة قررت أن تتفرغ للبطولات الأوليمبية وتركت كل شىء ما عدا ذلك من تعليم وخلافه، وسألتنى ابنتى: ماذا لو لم تحصل البطلة المصرية سارة أحمد على الميدالية البرونزية، خاصة أنها تركت امتحانات الثانوية العامة من أجل الأوليمبياد؟ هل كانت ستحصل على فرصة دخول امتحانات الدور الثانى لإكمال دراستها وفق المحاولات الجارية الآن من أجل أن يحدث هذا، أم ستقوم بإعادة العام الدراسى مرة أخرى؟

الإجابة مرة أخرى عن هذا السؤال تكشف عن جانب آخر من ثقافة المجتمع فى حاجة إلى تغيير، والدور الرئيسى للدولة هنا هو المساعدة فى إحداث هذا التغيير، فلن تحصل مصر على ميداليات أكثر من التى حصلت عليها هذه الدورة وفى الدورات السابقة ما لم تتغير النظرة إلى أهمية الألعاب الفردية، والألعاب الأوليمبية، فبنظرة إلى تاريخ مصر فى هذه الألعاب يتضح لنا أن مجموع ما حققته منذ عام 1912 حتى الآن لا يتجاوز الـ29 ميدالية.

ويتطلب هذا أن يتولى المجتمع المدنى العمل على تأسيس مراكز أوليمبية للتحضير للبطولات الأوليمبية فى كل محافظة، وكل مدينة، وكل قرية بالبحث عن المواهب المصرية، وفى هذا إعادة متطورة وعصرية لمفهوم الساحات الشعبية الذى كاد يختفى، ولابد أن يتم هذا بدعم من رجال الأعمال الذين يتوجب عليهم القيام بدور مجتمعى، وذلك تحت مظلة الدولة وبدور إشرافى وتنظيمى منها. وإذا استطعنا أن نفعل هذا فيمكن خلال الدورة القادمة من الألعاب الأوليمبية أن نحرز ميداليات أكثر تستحقها مصر.

ولا ينسينا هذا أن نوجه التحية للأبطال المصريين الثلاثة هداية ملاك ومحمد إيهاب وسارة سمير، الذين أدخلوا الفرحة على ملايين المصريين، وحققوا إنجازاً رغم ضعف الإمكانيات ورغم كل الظروف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s