مصر بعد ثلاث سنوات

بقلم عبد اللطيف المناوي

مرت ثلاث سنوات على رحيل نظام الإخوان، وعلى نظام حكم كاد يعصف بهوية مصر ومستقبلها وحاضرها. وقبل يومين مرت ذكرى مرور ثلاث سنوات على فض اعتصام الإخوان وأتباعهم فى ميدان رابعة العدوية، بعد أن تحول الاعتصام إلى بؤرة إرهابية تخرج منها التهديدات والوعيد، وتحاول أن تكون دولة موازية للدولة الحقيقية.

خرجت فى الذكرى الثالثة اعترافات من أطراف عدة على صلة بالإخوان بأن الاعتصام كان مسلحاً، وإذا كان البعض قد فوجئ بهذه الاعترافات الطوعية، فإن ما يدعو للاندهاش هو مفاجأتهم وليس كون الاعتصام مسلحاً. كانت الدلائل تشير منذ البداية إلى ذلك، ويمكن الرجوع ببساطة إلى الفيديوهات التى التُقطت لفض الاعتصام الذى نُقل على الهواء، ومتابعة من أى الاتجاهات انطلقت الرصاصات، ومَن أول مَن سقط، ومَن قتل مَن؟

ولمَن نسى، أو تناسى، ربما من الواجب أن نُذكر بأجواء تلك الأيام، وبأن أول مَن سقط كان من جانب الشرطة برصاص الإخوان، وأنه لم يسقط أى قيادى إخوانى قتيلاً أو جريحاً، بل دفعوا بالأبرياء فى المواجهة، ليتاجروا بدمائهم فيما بعد.

ولمَن نسى نقول إن الإخوان كانوا يقسمون بالأَيْمان المُغَلَّظة على عدم قدرة القوات على فض الاعتصام، بل كانوا يتحدونهم بشكل مستفز، وكانوا يتعاملون مع البيانات التى تطالبهم بالرحيل بسخرية شديدة، وكانوا يدللون بذلك على ضعف موقف الحكومة وفشلها فى التعامل مع الموقف، وعجت صفحات الإخوان بالكذب الأسود حول انشقاقات داخل الجيش على أشدها، ومحاولات انقلابية داخل الجيش على قياداته، وأن الجيش فقد السيطرة على سيناء، والسيسى يستعد للهروب من المطار، وغير ذلك كثير. لقد كانوا يدفعون الأمر إلى منطقة الصدام الدموى، وكما قالها أحد الذين شاركوا فى الجهود السياسية الدولية السابقة على فض الاعتصام، فإن ثانى أفضل خيار للإخوان هو سقوط ضحايا لهم بالآلاف ليكونوا فى موقع الضحية، وهذا ما سعوا له، بل كانوا يجعلون الأطفال يحملون أكفانهم، ولم يضعوا فى اعتبارهم دماء الضحايا الذين خدعوهم وأقنعوهم بأنهم يحاربون من أجل الإسلام والشريعة، والحقيقة أنها حرب من أجل السلطة والانتقام، السلطة لهم والانتقام من المصريين الذين كشفوهم بسرعة ولفظوهم.

مرت ثلاث سنوات، تغيرت فيها مصر، وخطت خطوات إلى الأمام، نعى جيداً أن هناك مشاكل اقتصادية وسياسية، ولدينا إحساس بأن الأمور لم تصل بعد إلى المرحلة التى كنا نتمنى أن تصل إليها، مازلنا نعانى من المشاكل البيروقراطية ومن سوء الإدارة فى بعض المناطق، لكننا استعدنا وطننا وهويتنا.

نعى أننا الآن فى مرحلة تصحيح الأوضاع، وأن مصر خارجة من مأزق كبير، ربما هناك ضيق لدى البعض، لكن هذا الضيق من أجل مستقبل أفضل لهذا البلد، لا من أجل الصراع على الهوية، التى حاول الإخوان اختطافها وتغييرها، بل محو هوية المصريين.

ما تحتاجه مصر فى هذه المرحلة، وبعد ثلاث سنوات من رحيل الإخوان ومن فض اعتصامهم، هو أن تلتفت للأمام، أن يعمل الجميع من أجل مستقبل هذا الوطن، وأن نقبل اختلافاتنا الداخلية مادامت فى صالح هذا البلد ومن أجل هويته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s