كيف نواجه هزيمة الإرادة؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

من أكثر ما تردد خلال الفترة الماضية محاولات كسر إرادة المصريين وإحباطهم، وهو ما تناوله الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته، فى الذكرى الأولى لافتتاح قناة السويس الجديدة، ولكى نحدد أسلوب مواجهة الإحباط وهزيمة الإرادة، ينبغى أن نحدد الأسباب التى تحقق أو تتسبب فى هذا.

ويمكن القول إن هناك سببين أساسيين، تندرج تحتهما أسباب فرعية، الأول منهما وهو العنصر الخارجى، وأقصد بـ«الخارجى» هنا ما هو خارج إرادة المجموع من المصريين، والقوى الخارجية التى قررت أن تناصب التجربة المصرية الجديدة العداء.

أما العنصر الثانى فهو داخلى ويعتمد بالأساس على العناصر التى تهدد محاولات الخروج من المأزق، وسأمر على السبب الأول سريعاً، لأن هزيمته لن تتحقق إلا بالقضاء على السبب الثانى لحالة الإحباط.

فليس غريباً أو جديداً علينا أن تكون هناك قوى إقليمية أو دولية هدفها بالفعل أن تستمر مصر فى أفضل أحوالها فى تلك الحالة المقلقة، فلا هى دولة منهارة ولا هى دولة قوية قائمة، وهذا فى أحسن الأحوال لأن هناك مَن يسعى من قوى إقليمية ومن جماعات مصرية متحالفة أو متفقة مع أهداف هذه القوى، وتريد للتجربة المصرية أن تنهار انهياراً كاملاً، ولا بأس أن تنضم مصر إلى جماعة الدول المنهارة والفاشلة فى المنطقة.

وهذا الموضوع تفاصيله كثيرة، لكن ما يهمنى هنا هو الإشارة إلى السبب الثانى، وهو المرتبط بالوضع الداخلى، فحتى الآن يسمع الناس عن إنجازات لا يعلمون عنها شيئاً، فما بالك بالإحساس بها، الوضع الاقتصادى والحياتى والمعيشى شديد الصعوبة، والإحساس بالخطر يتزايد يوماً بعد يوم، وفى مقابل ذلك مازال هناك مسؤولون يتحدثون عن إنجازات وبطولات لا يعرف بها سواهم، فى الوقت الذى يعانى فيه المواطن العادى.

الواقع يقول إن النية كانت متجهة إلى عدم الاستدانة، ما لم يكن معلوماً أين تذهب هذه القروض، وأن يكون ذلك مرتبطاً بمشروعات إنتاجية، ولكن ما يحدث الآن هو أن الدولة تحاول الارتباط بقرض كبير من صندوق النقد الدولى، وهو ضرورة فرضتها الظروف التى وصلنا إليها، لكن لا يعلم الناس فيم سوف تُستغل تلك القروض، وما المستهدف منها.

الموضوع يطول، ولكن باختصار فقد وعد الرئيس فى البداية بالاستقرار والأمان والأمل، ومازلت أعتقد أن مخرج هذه الأمة من تلك الأزمة لن يتأتى إلا من خلال رؤية واضحة مترجمة إلى برنامج علمى وعملى محدد الأهداف ومحدد السبل والأدوات والنتائج، وذلك فى إطار خطة عاملة شاملة (master plan)، لمصر ولمستقبلها، وتواصل صحيح بلغة صحيحة ومحفزة للناس، لكى يشعروا أن المشكلة التى نعانى منها فى البلد هى مشكلتهم أيضا، وأن حلها لن يكون إلا بمشاركتهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s