تصرف اضطراري صحيح وتعبير خاطئ

  بقلم عبد اللطيف المناوي

منذ أعوام قليلة كان الموقف الاقتصادى المصرى الرسمى هو رفض أو تأجيل أو إعاقة التفاوض مع صندوق النقد الدولى، على الرغم من أن إمكانيات التفاوض فى تلك الفترة كانت أكثر صحة وصحية، حيث كان الوضع أكثر استقراراً.

وعلى الرغم من أن هناك وجهات نظر رأت أن تأجيل التفاوض مع صندوق النقد الدولى كان قراراً خاطئاً فى تلك الفترة، إلا أن مبررات سياسية واجتماعية كانت يمكن أن تكون مبرراً لمن رفض التفاوض فى تلك المرحلة، خاصة مع السمعة التى يحظى بها صندوق النقد الدولى فى الأوساط الدولية، من قبيل تلك المشاكل التى يسببها بشروطه القاسية التى يفرضها للقبول بالقرض، ولما لتلك الشروط من أثر على الأسعار وضغوط اقتصادية على محدودى الدخل، نتيجة عملية الإصلاح التى يقترحها البنك للقبول بالقرض، والتى تصل فى بعض الأحيان إلى حد الشرط الإلزامى الذى تضيق معه مساحات التفاوض.

المهم دارت الأيام، وأوصلنا وضعنا الاقتصادى وضغوط اللحظة- بغض النظر عن مناقشة الأسباب حالياً- إلى القبول باللجوء للتفاوض مع الصندوق، وهذا كما ذكرت فى البداية هو تصرف الضرورة، وهو التصرف الصحيح الوحيد فى هذه المرحلة، خاصة مع تراجع الدعم النقدى المباشر من الدول الصديقة.

وكان الخطأ هنا االذى قصدته هو ذلك الترويج والتهليل للجوء للتفاوض مع صندوق النقد الدولى، والتعامل مع هذا اللجوء باعتباره انتصاراً اقتصادياً.. إذن فالقرار صحيح والترويج للقرار خاطئ.

انخفض سعر الدولار فى السوق السوداء بعد اتخاذ هذا القرار، والإعلان عنه، وهنا أيضاً الخطأ الآخر فى التعامل مع هذه القضية تحديداً باعتبارها انتصاراً، عندما تحدثت بعض وسائل الإعلام عن انهيار «الأخضر» فى مواجهة الجنيه المصرى، وكان الانهيار المزعوم هو انخفاض عن أعلى سعر وصل إليه الدولار مقابل الجنيه، مع أن هذا السعر يرتفع عن السعر الرسمى للجنيه بنسبة تتجاوز 30 فى المائة.

المسألة ببساطة هى أن المطلوب هو الحديث بصراحة، والصراحة هنا تعنى أننا نمر بأزمة كبيرة ينبغى أن يعرفها الناس، وينبغى أن يعرفوا أبعادها وتأثيراتها والمدى الزمنى لها، ومع إعلام الناس بأبعادها يجب أن نشرح لهم كيف ستتعامل الدولة معها، والأسلوب المتبع فى الحل، والوسائل المستخدمة، والإمكانيات المتاحة بصراحة دون تطبيل أو تهليل. ويجب أن يخبر الناس بذلك خبراء متخصصون يعون حقيقة الموقف، وخبراء يتحدثون عن الحلول التى يجب أن يعرفها الناس، وأن يتم ذلك من خلال أساليب علمية فى التواصل مع الجماهير، وإيصال الرسالة، حتى يمكن أن تتحول هذه الأزمة من عائق محبط إلى دافع وطلقة عمل.

ملحوظة أخيرة فى هذا الإطار: ليس من المفهوم أن يقود عربة واحدة حصانان مختلفان متناقضان فى التوجه والتفكير، بل يكادان أن يكونا متخاصمين، وأنا هنا أقصد عربة الاقتصاد المصرى، أما الحصانان فلكم التخمين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s