أزمة الدولار.. هل من مخرج؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

تقول كل المؤشرات، وحتى التحليلات المالية للمتخصصين، إن الدولار فى طريقه لارتفاع جديد، وسواء نفى طارق عامر، محافظ البنك المركزى، التصريحات التى نُسبت إليه حول الاتجاه لخفض الجنيه أو لم ينف ذلك، فإن الشعور العام، والشعور الغالب لدى قطاعات كبيرة من الاقتصاديين أن هذا ما سيحدث بالفعل.

Abdul-Latif-Al-Minawi

ارتفاع الدولار، والهبوط المتوالى للجنيه المصرى فى السوق السوداء، لم يعد حديث المتخصصين، ولا رجال الاقتصاد والبورصة، بل أصبح حديث الرجل العادى فى الشارع، الذى يرد عليك إذا سـألته عن أسباب ارتفاع أى سلعة بأن الدولار مرتفع، ويرتفع، وسيرتفع، وبالتالى فلا سقف لارتفاع الأسعار فى المقابل، التى تواصل جنونها، دون إيقاف لماكينة الشائعات حول انخفاض الجنيه وارتفاع الدولار.

وما زاد من دوران ماكينات الشائعات ما تردد عن سعى مصر للاقتراض من صندوق النقد الدولى 5 مليارات دولار، مع ما هو معروف من شروط قاسية للصندوق تصاحب القرض، من تبنى سياسة صرف أكثر مرونة وخفض للعملة المحلية، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة واستكمال خفض الدعم.

وإذا انتقلنا من رجل الشارع العادى إلى رجال الاستثمار، فإن هناك ما يمكن اعتباره «خروجا» لبعض رجل الأعمال والمستثمرين من السوق المصرية، بسبب عدم ثبات سعر الصرف، بحجة أن «رأس المال جبان»، وأن المخاطر الاستثمارية أصبحت عالية بسبب وجود سعرين، وعدم توافر الكميات المطلوبة بالسعر الرسمى، فضلاً عن التصريحات المتضاربة من بعض المسؤولين ما بين تثبيت سعر الصرف، أو زيادته، أو خفضه، أو تحريره.

كل هذه القرارات المضطربة، والتصريحات المتضاربة، تجعل المستثمر يقول: كيف أضع أموالى ولا أستطيع أن أستردها مرة أخرى بسبب هذه القرارات غير المستقرة، وأكثر ما يخيف المستثمر هو أنه لا يستطيع أن يحول أرباحه.

ما يحدث مشكلة حقيقية، تترك تداعياتها بشكل يومى على الاقتصاد المصرى الذى يسعى لاستعادة عافيته، وحتى لو قامت الدولة بخفض سعر الجنيه، ورفع قيمة الدولار فى المقابل، فإن هذا لن يكون حلاً ناجعاً وكافياً للأزمة، لأن المشكلة الحقيقية، والسبب الأساسى لكل المشاكل الاقتصادية التى تعانى منها مصر هو «عجز الموازنة»، وإذا استطعنا أن نحل هذه المشكلة سنحل جميع المشاكل التالية المترتبة عليها: ستنخفض الأسعار، ويهدأ سعر الصرف، ويقل العجز فى ميزان المدفوعات، وبالتالى يقل الضغط على سعر الصرف فى السوق، وبإصلاح الجانب البيروقراطى فى الدولة يعود الاستثمار مرة أخرى.

فى المقابل، فإن حل مشكلة عجز الموازنة ليس سهلاً، ولن يتم فى يوم وليلة، كما أن السعى إلى ذلك فى الوقت الحالى من الصعوبة بمكان، لأنه لا يمكن الاقتراب من ثلاثة أرباع مصروفات الميزانية التى تذهب للرواتب والصحة والتعليم، وهذا ما يعنى أن العجز سيستمر إلا إذا فكرنا بشكل مختلف، كيف نزيد الإيرادات، وكيف نستعيد ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى، وكيف نتوقف عن التصريحات المتضاربة؟

حل المشكلة الاقتصادية فى مصر، وسعر الصرف فى قلبها، يحتاج إلى أفكار خارج الصندوق، والتفكير بعقلية مختلفة، منفتحة على كل الاتجاهات، لا تتعامل بنظرية رد الفعل، بل تعرف كيف تضع خطة طويلة المدى وتنفذها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s