العلم والفئران

بقلم عبد اللطيف المناوي

«إهدار الهيبة» هو مصطلح لا أدعى امتلاكه، لكن قرأته لأحد الأصدقاء، وأنا هنا أشير إليه وأستخدمه فى إطار الحديث عن مفهوم الهيبة، وفهم البعض له.

هيبة الدولةـ أى دولةـ تتكون من العديد من العناصر، وكما سبق أن ذكرت أننا عندما لا نجد مطباً صناعياً عشوائياً فى أحد الشوارع العامة، أقامه أحد المواطنين من تلقاء نفسه، غاضاً الطرف عن القانون ودون الرجوع إلى أى مسؤول، عندما تختفى هذه الظاهرة، فوقتها يمكن أن نتحدث عن هيبة الدولة.

وأنا هنا أتكلم عن هيبة المسؤول، التى هى جزء من هيبة الدولة، والتى تتكون بالأساس من طريقة تعاطيه مع المشكلات، وتعامله مع المحيطين، وتعبيره عما يفعل أو يفكر فيه، أو يقدم به أفكاره للمحيطين به.

وإذا تأملنا بعض التصريحات التى انتشرت خلال الفترة الأخيرة، سنجد أن هناك مشكلة حقيقة لدى العديد من المسؤولين، فى مستويات مختلفة، تتمثل فى أسلوبهم المستخدم فى التعبير عن مواقفهم أو أفكارهم، وسوف أشير اليوم إلى نموذج لأحد المحافظين الذين تحولوا إلى أحد أبطال الكوميكسات والفيديوهات الكوميدية على مواقع السوشيال ميديا.

وهذا المسؤول من النماذج المتكررة، فى التصريحات الغريبة، وكان آخرها حديث له عن طريقة تنظيف «الفئران» قبل القضاء عليها، وعلى الرغم من أن ما ذكره معروف وصحيح علمياً، وفيه جزء من الحقيقة، إلا أن أسلوب عرضه غير مقبول من مسؤول فى منصبه، فعلمياً من المعروف أن الفئران تنتشر فى ميادين القتال لتتغذى على جثث القتلى، ويصبح الفأر بهذا حاملاً للطاعون، كما أن الفئران تحمل البراغيث التى تتغذى على الدم أثناء تحركها، والتى تنتقل منها إلى الإنسان فتحمل له الطاعون، ولهذا عادة ما ينتشر الطاعون بعد الحروب، بسبب انتشار الفئران والجثث. ولهذا أيضاً يتم استخدام بودرة خاصة للقضاء على البراغيث الموجودة فى الفئران، قبل القضاء عليها، حتى لا تنقل المرض إلى الإنسان. وهذه حقائق علمية، لكن يظل السؤال المطروح أمام كل من شاهد الفيديو المتداول بكثافة على كافة منصات التواصل الاجتماعى للسخرية من المسؤول، هو كيف تحدث الرجل، وإلى من يتحدث، وكيف كان أسلوبه فى طرح أفكاره. والإجابة على هذه الأسئلة، تنتهى بنا إلى حالة لا يمكن وصفها إلا بأنها أسلوب لإهدار هيبة هذا المسؤول.

هذا المسؤول هو مجرد نموذج، ولكنه متكرر للأسف، وهذا يعنى ببساطة، أن المطلوب أن يتعلم المسؤول- والتعلم هنا ليس عيباًـ كيف يعبر وماذا يقول وكيف يقول، وكيف يخاطب المحيطين به، حتى لا تسقط هيبته، ويتم التعامل باعتباره مصدرا دائماً للسخرية.

وحتى أكون منصفاً أنا هنا لا أوجه هجوماً على هذا المسؤول بعينه، وإنما حظه العاثر أنه تم نشر تصريحاته المثيرة عبر مواقع السوشيال ميديا، وأصبح له متابعون، وآخرون يفتشون عن تصريحات قديمة له للسخرية منها، ومنه، وهكذا تحول الرجل إلى مادة للسخرية لعشرات المتعطشين لمثل هذه التصريحات.

وما أردت الإشارة إليه هنا هو العديد من المسؤولين الذين يتصدون للرأى العام، ولكن لا يعرفون ماذا يجب أن يقولوا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s