فن صناعة الحلفاء

بقلم عبد اللطيف المناوي

فن صناعة الحلفاء هو عكس فن صناعة الأعداء. وهو أحد ملامح الذكاء السياسى فى إدارة الأزمة، أى أزمة فى المجتمع، من الأسرة الصغيرة إلى الدولة، وحتى المجتمع الدولى.

فن صناعة الحلفاء هو محاولة لكسب الحلفاء، ولا أقول الأصدقاء، وهو مفهوم يعنى أن تكون هناك حسابات بشكل مستمر فى اختيارات ردود الفعل فى المواقف: من نختار، متى نختار، ماذا نختار، كيف نختار؟ ومتى نتوقع أن يكون هناك تغير فى التحالفات؟

وإحدى مشكلاتنا الأساسية، فى مصر، هى مشكلة عدم القدرة على التعامل مع الحليف بشكل صحيح وبذكاء سياسى فى إدارة الأزمات، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى أن ينتهى الموقف بأن يتحول الحليف السابق إلى عدو، وتنتهى الأزمة بإضافة شخص جديد، أو مجموعة، أو قطاع من قطاعات المجتمع إلى قائمة الأعداء.

وتصلح أزمة نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية لأن تكون نموذجاً مصغراً لفن صناعة الأعداء، من الصدام مع أجزاء من الدولة، إلى الصدام مع بعض أجزاء المجتمع.

كما ذكرت من قبل أخطأ الطرفان، وأصرا على الخطأ، وإن حاولت أجزاء من كلا الطرفين أن تعالج الخلاف، لكن الأكيد أن الذكاء السياسى خاصم الطرفين فى هذه المعركة، فكسب الصحفيون عداءً متزايداً من قطاعات مختلفة فى المجتمع، وخسرت الدولة حلفاء كان يمكن أن يكونوا سنداً لها فى مرحلة مقبلة، تحتاج فيها الدولة إلى أدوات قادرة على أن تحمل رسالتها وتمرر بعض سياساتها الصعبة، كما خسرت بعض الأدوات التى يمكن أن تكون بوابة للتواصل بينها وبين الناس.

النقابة من حقها أن تحمى أعضاءها فى إطار المهنية وفى إطار القانون، ولكن ليس من حق مجلس النقابة أن يتعدى القانون حتى لو كان رافضاً له ولتنفيذه، كما أنه ليس من حقه أن يتجاوز القانون، بل عليه أن يدعمه ويعضده، حتى لو كان يطالب بتغييره، لأن التغيي ر يجب أن يكون فى إطار احترام القانون.

النقطة المهمة الأخرى هى مفهوم المهنية الذى تراجع كثيراً فى أولويات النقابة، وعلينا الاعتراف بأننا نعانى كمهنة من تدنى المستوى المهنى للعديد من الصحفيين، ودور رئيسى للنقابة هو الارتقاء بالمستوى المهنى، لأن هذا هو سر النجاح فى العمل الصحفى، وهذا لن يتأتى إلا بالتدريب المستمر، والتعليم المستمر، والتقييم الدائم.

ومن الخطأ الكبير سيادة شعور الانتصار الذى ساد لدى الطرفين، بأنه حقق ما يريد، لأن الخاسر فى هذه المعركة هو المجتمع فى النهاية، ولأن من يدفع الثمن فى النهاية هو الوطن بكل أطرافه.

مصر فى هذه المرحلة ليست فى حاجة إلى أى شكل من أشكال التأليب العرقى أو الطائفى أو الوظيفى التى تشعل الاختلاف السياسى أو العقيدى، مصر فى حاجة إلى حالة من حالات الاصطفاف، كما ذكرت من قبل مراراً وتكراراً، وكما أكرر كل مرة، وما عدا ذلك سيحول إدارة أى معركة صغيرة إلى قائمة من الخسائر الكبيرة.

صحفياً، إذا ما كان هناك درس مستفاد فبالتأكيد هو العودة مرة أخرى للقانون وسيادة القانون ودولة القانون. وقد يكون ما حدث بداية يُبنى عليها لتغيير مفهوم العمل النقابى، والقائمين على العملية النقابية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s