الأزمة الاقتصادية من أين يبدأ الحل؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

لا صوت يعلو على صوت الأزمة الاقتصادية فى مصر، والتى تُشهر أنيابها من ارتفاع سعر الصرف، إلى المعوقات التى تتزايد كل يوم أمام عمل المستثمرين الأجانب، إلى تناقص الاحتياطى النقدى، إلى عجز الموازنة، وليس انتهاء بارتفاع الأسعار.

ولن يمكن حل الأزمة الاقتصادية إلا إذا وضعنا أيدينا على جوهر الأزمة، وجوهر أى أزمة اقتصادية وسببها الأساسى دائماً هو «عجز الموازنة»، وإذا استطعنا أن نجد حلاً لهذه المشكلة فسنستطيع أن نجد حلاً لجميع المشاكل التالية المترتبة عليها، فتعود الأسعار للانخفاض، ويهدأ سعر الصرف، ويقل العجز فى ميزان المدفوعات، وبالتالى يقل الضغط على سعر الصرف فى السوق، ويعود سعر الجنيه للانخفاض مرة أخرى.

وإذا كانت بداية حل الأزمة الاقتصادية تبدأ من «عجز الموازنة»، فإن القراءة الأولية فى الموازنة المصرية تكشف أن حل العجز فيها ليس سهلاً، لأن الحكومة لا يمكنها الاقتراب من ثلاثة أرباع المصروفات التى تذهب للمرتبات والصحة والتعليم، وهذا يعنى أن العجز مستمر.

ما الحل إذن، إذا كان لا يمكن تخفيض المصروفات بصورة كبيرة، كما لا يمكننا أن نزيد الإيرادات بصورة مؤثرة؟ الحل هو أن نقوم بالخطوتين فى نفس الوقت، أن نحاول تخفيض المصروفات دون أن يؤثر ذلك على المواطن محدود الدخل، ودون أن تزيد الأعباء عليه، مع الاهتمام فى نفس الوقت بزيادة الإيرادات بشكل أكبر، وهو ما يفتح أمامنا باباً لأزمة أخرى، وهى المشكلات التى ستقابلها الاقتراحات بزيادة الإيرادات.

هناك حلول جزئية لكنها غير نهائية، مثل أن ترفع الدولة الدعم جزئياً عن الطاقة، مع ملاحظة ضرورة عدم الاقتراب من دعم السولار والكهرباء، لكن حتى هذا الحل رغم كل المشكلات التى سيتسبب فيها لن يكون ناجعاً، لأنه سيوفر مبلغاً، لكنه لن يحل المشكلة.

الخطوة التالية فى زيادة الإيرادات، من الممكن أن تكون زيادة الضريبة على الأرباح، والضريبة على القيمة المضافة، لكن هذه مرحلة تالية، لأنه لو تم فرض هذه الضريبة الآن فستؤدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنونى.

زيادة الإيرادات تكون أيضاً من خلال زيادة النشاط الاقتصادى الذى يمكن اعتباره المفتاح الرئيسى لحل عجز الموازنة، وحل عجز الموازنة مفتاح الاستقرار، واللجوء إلى النشاط الاقتصادى هو الحل الأمثل لمصر، فضلاً عن أنه سيكون عكس ما سيطلبه صندوق النقد الدولى، الذى سيطالب بإجراءات ضد المواطنين إذا طلبنا قروضاً.

وإذا كنا نقول إن الحل هنا هو زيادة النشاط الاقتصادى، فعلى الدولة أولاً أن تعرف ما الأسباب التى أدت إلى توقف هذا النشاط، وعليها أن تجد حلاً لعدم الاستقرار فى سعر الصرف، لأن القرارات المضطربة التى ترفع سعر الصرف، ثم تخفضه، ثم تحرره، لن تدفع المستثمرين فى النهاية إلا إلى الهروب من السوق المصرية، كما على الدولة أن تعيد النظر مرة أخرى فى قانون الاستثمار، خاصة مع الشكاوى المستمرة من جانب المستثمرين من مواد القانون الجديد.

ولن تتمكن الدولة من جذب مستثمرين جدد إلا إذا وفرت الدولة بيئة مناسبة للمستثمر، الذى لن يجازف بأمواله ويدفع بها فى دولاب حكومى يهتم بالبيروقراطية أكثر من اهتمامه بجذب الاستثمار. الحلول ممكنة، والأزمة الاقتصادية فى مصر من الممكن أن تجد حلاً، لكن المهم أن نبدأ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s