اللقاء المصرى- السعودى.. مساحة للاختلاف وتقسيم الأدوار

بقلم عبد اللطيف المناوي

المسألة شديدة الصحة، وشديدة العقلانية. وهى أن تكون هناك مساحة لكل دولة تتحرك فيها، وتختلف أو تتفق من خلالها مع الدول الأخرى، ومن الطبيعى أن تكون هناك مساحة من الاختلاف فى الرؤى بين الدول الكبيرة، ولكن المهم أيضاً أن تكون هناك قاعدة مشتركة يتم استغلالها والعمل من خلالها على حل القضايا والموضوعات المثارة على الساحة السياسية.

Abdul-Latif-Al-Minawi

وما أثير خلال الفترة الأخيرة عن العلاقات المصرية- السعودية، وعن مساحة الاتفاق والاختلاف فيها، يحمل قدراً من المبالغة والحقيقة فى نفس الوقت. والمبالغة موجودة فى جزء كبير مما أثير، لكن أيضاً هناك حقيقة، هى أن هناك تباينا صحيا فى وجهات النظر حول القضايا المثارة، يصلح لأن يكون مدخلاً لحل الأزمات العربية المطروحة على الساحة، خاصة أن الاختلاف ليس فى الأهداف وإنما فى أساليب المعالجة، فهناك رؤية مصرية خاصة فيما يتعلق بالقضية السورية، ربما تختلف قليلاً مع الرؤية التى تطرحها السعودية، لكن الأكيد أن الهدف واحد لكلا البلدين، وهو الوصول إلى حالة من حالات الاستقرار والعدالة.

أيضاً قد يختلف الرأى، وقد تختلف الأساليب فى معالجة الأزمة اليمنية، لكن الأكيد هو الاتفاق على الهدف، وهو ما أكدته مصر أكثر من مرة بإعلانها رفضها التدخل الإيرانى فى المنطقة العربية، ورفضها وجود الأصابع الإيرانية عن طريق ميليشيات منتشرة فى إيران والعراق وسوريا، تحركها لإثارة القلاقل، وهو ما يؤكد مجدداً أن مصر تتفق مع المملكة العربية السعودية على الرؤى العامة لكنها قد تختلف فى الأساليب.

مصر لديها تاريخ عسكرى مع اليمن، وتجربة سابقة فى الستينيات، وبناء على هذه التجربة والتاريخ فإن لها حسابات مختلفة، بالإضافة إلى أسباب أخرى، وهو ما يجعل أى قرار تتخذه مرتبطاً بذلك، وأيضاً السعودية لديها حسابات مختلفة، يفرضها وجودها وثقلها ودورها العربى والإسلامى والخليجى ضد محاولات التوغل والهيمنة الإيرانية، لكن الأكيد أن هذه الحسابات المختلفة لكل من مصر والسعودية تلتقى فى النهاية على هدف واحد، وهو إدراك حجم الخطر الإيرانى، وهو ما يجب أن يعيه الجميع، وأن يعمل الطرفان على الاستفادة منه والبناء عليه، والبدء منه لعلاقة قوية ومتينة.

الأكيد أنه بموازاة كل هذا، هناك دور مهم للإعلام فى هذه النقطة، وهو التفرقة بين «الاختلاف» و«الخلاف»، ومعرفة الفارق بين أهمية أن تكون هناك مساحة للاختلاف وتقسيم الأدوار، وبين النفخ فى نيران الانقسام، خاصة أن هناك أطرافا كثيرة يهمها ألا يكون هناك تفاهم أو تكامل مصرى- سعودى، وهو ما يجب أن يدركه الجميع قبل أى شىء.

لن أكون سعيداً إذا خرج البيان الختامى بعد زيارة العاهل السعودى الملك سلمان للقاهرة بالتأكيد على «تطابق» الرؤى، فالطبيعى والصحى هو عدم التطابق، ولكن الأفضل أن يؤكد البيان على وجود توافق للرؤى، لأن حالة «التطابق» غير صحية وغير صحيحة، ولا تعبر عن الواقع، وإنما يمنح «التوافق» حالة من المساحة للنقاش والاختلاف والتكامل والبناء مع رؤية عامة واحدة تراعى مصالح الشعبين المصرى والسعودى، وتحقق الأهداف العربية المشتركة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s