عندما تثير الدولة أزمة فى وقت لا تحتاج فيه إلى أى أزمة

بقلم عبد اللطيف المناوي

السيد محافظ البنك المركزى، طارق عامر، هو الأكثر إثارة للجدل فى الفترة الأخيرة، هناك الكثير من التحفظات على قراراته، وهناك تقييمات مختلفة لأدائه وأسلوب إدارته لأزمة الدولار منذ توليه مسؤولية البنك المركزى، البعض يقف معه، لكن الأغلبية- كما يمكن لمس ذلك بسهولة من تصفح الصحف واستطلاع آراء الخبراء الاقتصاديين- لا يوافقون على طريقة تعامله مع الأزمات المتلاحقة فى السوق المصرفية.

البعض يعتقد أنه امتداد لمدرسة قديمة أثبتت نجاحها فى إدارة البنك المركزى من قبل، لكن الكثيرين على الطرف الآخر يرون العكس، ومن بين هؤلاء الكثيرين قطاع كبير من المستثمرين العرب ومعظم المتابعين للوضع المصرى، الذين لهم تقييمات مختلفة، معظمها تقييمات سلبية لمعركة الدولار، الذى يواصل صعوده على الرغم من كل الإجراءات التى اتخذها السيد المحافظ.

15_19_52

ووصل الأمر ببعض المصريين، الذين اعتادوا أن يتعاملوا مع الأزمات والمشكلات بشكل ساخر على وسائل السوشيال ميديا، أن شبهوا طارق عامر فى إدارته لأزمة الدولار بالشخص الذى كان يصعد قديماً على السطح لضبط إرسال التليفزيون بالطريقة التقليدية عن طريق «الإيريال»، فيقوم بتعديله قليلاً، وينتظر ليسمع ممن أمام التليفزيون فيجيبوه «لسه»، وهكذا يستمر فى تعديل «الإيريال» فى انتظار ضبط التليفزيون.

هذا الاختلاف حول أداء وطريقة إدارة طارق عامر للأزمة يمكن أن يكون مقبولاً ومفهوماً، أو من الممكن أن يكون مفهوماً حتى لو لم يكن مقبولاً، إذا كان يمثل اتجاهاً معروفاً فى إدارة الأزمة، وقد تكون طريقته- وهو ما نتمناه- هى الطريقة المثلى، لكن ما يحدث- وردود فعل المستثمرين العرب السلبية، التى تجعل معظمهم يفكر فى الخروج من السوق- يؤكد أن ثمة خطأ ما فى إدارة المشاكل الاقتصادية المتتالية التى يحضر السيد المحافظ طرفاً فيها.

وأنا هنا لا أدَّعِى الفهم الكامل، ولا الإدراك لجميع معطيات الأزمة، لكن أزعم أن ما أقوله هو جزء وانعكاس لواقع حقيقى، يمكن أن تلمسه من خلال ردود فعل الاقتصاديين والخبراء وذوى الشأن على صفحات الصحف، كما أن ما أتوقف أمامه، فى ظل الأزمة الطاحنة للدولار، هو تلك المعركة التى ابتدعها محافظ البنك المركزى، والخاصة بقرار تحديد 9 سنوات كحد أقصى لبقاء رؤساء البنوك فى مناصبهم، وهو القرار الذى يعنى الإطاحة بمديرى البنوك الموجودين الآن، وذلك بحجة تجديد دماء البنوك، ومنح فرصة للشباب لإدارة الأزمة.

وهذا الموقف أثار ضجة كبيرة، ولايزال، كما أنه طرح مجموعة من التساؤلات التى تحتاج إلى إجابة، التساؤل الأول هو: حتى لو افترضنا جدلاً أن هذا هو القرار الصحيح، وأن هدفاً نبيلاً يقف خلفه، يأتى السؤال فى إطار الأولويات.. هل هذا هو التوقيت المناسب لإثارة هذه القضية؟

والتساؤل الثانى: لو سلمنا جدلاً بأن هذا القرار صحيح، ألا يحمل إصدار قرار فى هذا التوقيت، فى ظل الأزمات المتفجرة حول سيادة المحافظ، شبهة تصفية حسابات أو انحياز؟ وألم يكن من الأفضل الانتظار قليلاً على هذا القرار اتِّقاءً للشبهات؟

ومن هنا يأتى السؤال الثالث والمطروح بقوة: هل هذا القرار هو تصفية حسابات أو قرار شخصى موجه لأشخاص معروف أن لهم توجهات مخالفة للسيد محافظ البنك المركزى؟

ملحوظة واجبة: لا أعرف أياً من هؤلاء المُطاح بهم من مناصبهم، لكن على السيد المحافظ أن يعرف أن هذه الأسئلة هى المطروحة بقوة عليه من الجميع، وعليه أن يجيب عنها.

دائماً ما تحدثت عن أسلوب حوار المسؤولين مع المتعاملين، وما يطرحه كل مسؤول عند حديثه للإعلام، وما لاحظته من خلال تصريحات وحوارات السيد المحافظ أنها افتقرت القدرة على الطمأنة، وإعطاء الثقة سواء للمستثمر الأجنبى أو المصرى، بل إن بعض المستثمرين العرب الذين كانوا يجهزون للقاء معه امتنعوا عن اللقاء، وألغوا حضورهم بعد متابعتهم تصريحاته غير المشجعة وغير الواضحة، فضلاً عن الإجراءات التى جعلت بعض المستثمرين يظنون أن هناك توجهاً غير محدد فى بعض قطاعات الدولة لأن تنافس المستثمرين.

وهكذا استطاع السيد المحافظ أن يوحد المختلفين فى المصالح والتوجهات ضد طريقته وأسلوبه فى إدارة الأزمة التى تواجهها مصر فى هذه المرحلة!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s