ما بعد التعديل الوزارى

بقلم عبد اللطيف المناوي

انتهى الحديث عن التعديل الوزارى الذى استمر طوال الشهر الماضى، وسيبدأ حديث آخر عن أداء الوزراء الجدد، وستتوجه الأعين خلف الخطوات الأولى للوزراء فى وزاراتهم، انتظاراً لقرارات تحل المشكلات المتراكمة، التى يعود بعضها لسنوات طويلة، ولم تتمكن الوزارات المتعاقبة ولا تغيير الوزراء من حلها.

إن النجاح فى حل هذه المشكلات يتطلب أموراً عدة، أهمها القدرة على مواجهة هذه المشكلات، والتواصل مع الأطراف المختلفة، وعدم إغلاق الباب أمام القدرات الموجودة بالفعل، لكنها مهمشة، لأنها تقف فى زوايا مختلفة من المشهد السياسى.

أتمنى أن يتراجع التصنيف السياسى عند اختيار الكفاءات القادرة على الفعل والقادرة على الحل، والاستعانة بالعديد من الخبراء الموجودين بالفعل، فى مجالات مختلفة، ويملكون القدرة على التعامل مع المشاكل التى تعانى منها مصر، ويستطيعون طرح حلول ملائمة تأخذ بيد مصر.

وقلت من قبل وأكرر إن سر النجاح، وما تحتاجه الحكومة الآن، وبشكل عاجل، هو تحديد الأولويات التى يحتاجها الشعب المصرى فى هذه المرحلة، وهذا العلم بالأولويات لا يجب الاعتماد فيه على التقديرات الشخصية للمسؤولين أو المتابعين، ولكن هذا يجب أن يتم من خلال اتباع أسلوب علمى صحيح فى تحديد هذه الأولويات. الشعب يريد أن يرى وأن يلمس تحسناً حقيقياً فى مناحى حياته، ويريد أن يسمع من حكومته حديثاً يشبهه، وإنجازاً يستهدف احتياجاته الحقيقية.

وكلمتا السر فى النجاح اللتان لن أمل من ترديدهما هما: اتباع الأسلوب العلمى فى التخطيط والتنفيذ ووضع نظام، والأخرى: التواصل الصحيح باللغة الصحيحة مع الناس. وهنا أسأل: إلى أى مدى تتبع الحكومة أسلوباً علمياً مبنياً على دراسات حقيقية لتحديد الأولويات؟ وإلى أى مدى نستعين بخبرات من سبقونا أو مروا بأزمات مماثلة فى بلادهم ونجحوا فى تجاوزها؟ والسؤال الآخر: إلى أى مدى تتبع الحكومة- بل كل أجهزة الدولة بكل مستوياتها- أسلوباً علمياً فى تحديد الخطط الإعلامية فى التواصل مع الجماهير، بحيث تستطيع أن تحدد الرسالة المطلوب وصولها، واتباع أساليب التوصيل والتواصل والإقناع العلمية؟ ما أستطيع أن أجتهد فى الإجابة عنه هنا أن كلا الأمرين لا يحدث بشكل كامل، وإن حدث- وهذا قليل- فإن ذلك يحدث فى غياب التكامل والتنسيق مع بقية أطراف الدولة أو الاستمرارية أو اتباع الأساليب العلمية فى القياس والمتابعة، أو على الأقل هذا ما أراه ويراه غيرى.

خلق حالة التجانس بين الوزارات المختلفة واتباع الأسلوب العلمى الصحيح فى تحديد الأولويات التى يقرها الناس بالفعل هو المدخل الصحيح لتحقيق النجاح. وإذا أردنا طرح نماذج للحديث عن فرص ضائعة فى التواصل مع الناس فهى متعددة، وإذا لم يتم إدراك ذلك واتخاذ خطوات علمية مدروسة، فإن فرصاً تضيع ونجاحاً ممكناً سيصعب تحقيقه.

كتبت هنا قبل حوالى ستة أشهر، عندما تولى المهندس شريف إسماعيل رئاسة الحكومة، وقلت إنه من أكثر من وجدتهم شديدى الصدق والجدية فى ممارسة دوره خلال الفترة الماضية، وهو ما كان يفعله أثناء توليه وزارة البترول ثم رئاسته الوزراء، ولمست فيه هذا القدر الكبير من الحرص والمثابرة لحل المشكلات التى عانينا ونعانى منها، ووجدته على استعداد لأن يفعل أى شىء وأى جهد إذا ما كان يَصُب فى طريق حل المشكلة.

وما نحتاجه من الحكومة، بعد التعديل الوزارى، هو خليط من كل هذا، من العمل الدءوب والحرص والمثابرة لحل المشكلات ومواجهتها، والاستعانة بكافة الطاقات والخبرات البشرية، كى نستطيع أن نحقق النجاح الذى نصبو إليه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s