الاصطفاف من أجل النجاح

بقلم عبد اللطيف المناوي

تمر مصر هذه الفترة بمرحلة غاية فى الحرج على مستويات عدة، والتحدى الرئيسى للدولة المصرية يتخطى الأزمة الاقتصادية، إلى بقاء واستمرار الوطن فى الحالة التى وصل إليها بعد سنوات من التخبط والغرق فى تداعيات سقوط أنظمة وصعود أخرى.

وعندما أتحدث هنا عن بقاء الوطن فأنا أتحدث عن الوطن بكل أشخاصه وتياراته، وليس أشخاصاً بأعينهم، لذا يجب ألا يتعامل البعض مع الوطن باعتباره سفينة تغرق ويجب القفز منها والهروب بدلا من أن تجنح، أو خلع أخشابها لاستعمالها مركباً للنجاة وترك بقية من فيها يصارعون الموت.

الخروج من هذه الحالة يتطلب بذل المزيد من الجهد للتفكير فى كيفية الخروج من المأزق والمساعدة على ذلك، بدلاً من استغلاله وتأصيله والعمل على زيادته من أجل مكاسب صغيرة.

عبد اللطيف المناوي

قد يكون هذا الحديث مناسبة للإشارة إلى قيام بعض التجمعات، فى ظل الأزمة التى تعانى منها البلاد، لكى تتحدث عن بديل، مع أننى كنت أتمنى أن يكون الحديث هنا ليس عن بديل وإنما عن حلول للأزمة، وطرح أفكار لتخطيها، من أجل الخروج بالوطن من عثرته.

كان يجب استغلال الأزمة للتوجه إلى المصريين للمشاركة فى الحل عن طريق اعتماد فكرة التفكير الجمعى للخروج من المأزق، وتقديم رؤية شاملة بأسلوب علمى مبنى على دراسات وأبحاث، وليس لإعلان التحدى، والوقوف فى وجه الدولة بدلاً من مساندتها فى مأزقها.

قد أكون ممن كانت لهم ملاحظات على طرح مفهوم المحاصصات السياسية منذ 30 يونيو 2013، وكنت ممن نبهوا إلى أن مصر فى حالة أشبه بحالة الحرب، وتحتاج إلى جهد الحرب، وجمع الوطن كله على فكرة واحدة، لا إلى إثارة الخلاف، كنت مع فكرة الالتفاف حول الجهد المبذول للبناء، لا إلى الصراع، والتجاذب السياسى، لكن فات الأوان، وأصبحنا نعيش هذه الحالة السياسية بكل تشابكاتها، والتى نستطيع رؤيتها بشكل واضح على الساحة الإعلامية التى تعكس الوضع السياسى بما آل إليه.

وبالتالى فإن ما تحتاجه الدولة فى هذه المرحلة هو تجاوز الخلاف السياسى، والاتفاق على الفعل، لدفع الوطن إلى الأمام، وهنا أتمنى أن تتحول تلك الدعوات التى تحاول استغلال الوضع الصعب أو تنفخ فيه لمحاولة إثبات وجهة نظرها، سواء كانت وجهة النظر هذه صحيحة أم خاطئة، من أجل تحقيق انتصار صغير على حساب استقرار الأمة، أتمنى أن تتحول هذه التجمعات إلى وسيلة مساعدة للحل، لا أن تقوم بتعميق الأزمة.

على الطرف الآخر، فإن إدارة الدولة مطالبة بأن تغير أسلوب التعامل مع الأزمة، وذلك باعتماد أسلوب التفكير الجمعى، الذى أشرت إليه من قبل، والذى يشترك فيه المواطن، ومن يعملون فى مهام عملهم المختلفة فى خلق رؤية تنظر إلى الكل ولا تتعامل مع الأجزاء، وحتى فى حال تعاملت مع الجزء فإن ذلك يتم فى إطار الفهم العام للكل.

كما أن على إدارة الدولة اعتماد التخطيط المبنى على معلومات دقيقة بأسلوب علمى، اعتمده العالم، ولا بأس من أن نستفيد من تجارب الآخرين، الأهم من ذلك، كما كررت مراراً، هو التخاطب مع الناس بلغة صحيحة وأسلوب صحيح، يجمعهم ويشرح لهم ما يحدث، ويظلل كل ذلك التعامل مع المشكلات الآنية بجدية، مع إلغاء تلك الحالة من التمادى التى يعتمدها البعض، وإنهاء أسلوب الاستحواذ واستبداله بأسلوب المشاركة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s