تقرير بريطانيا عن الإخوان.. من هنا نبدأ

بقلم عبد اللطيف المناوي

تعامل البعض مع التقرير البريطانى بحالة من عدم الرضا عن محتواه، وقلل بعض آخر من أهميته، على الرغم من أنه أول موقف حاسم وقوى وحقيقى من دولة غربية ضد جماعة الإخوان المسلمين، بل جاء من الدولة التى يعتبرها البعض معقل «التنظيم الدولى» فى أوروباً.

Abdul-Latif-Al-Minawi

لا أحبذ أن يتم التعامل مع التقرير بشكل جزئى، بل يجب التعامل معه بشكل كلى، والنظر إلى محتواه الكلى، الذى يدين جماعة الإخوان لأول مرة ويعتبرها معبراً إلى تنظيمات التطرف، واعتباره أن أيديولوجية الإخوان وأنشطتهم تتعارض مع مبادئ بريطانيا من ناحية الديمقراطية، وسيادة القانون، والحرية الشخصية، والمساواة، والتسامح بين مختلف الأديان، بالإضافة إلى أنه يدفع الحكومة البريطانية للقيام بالعديد من الإجراءات، منها منع الأعضاء المرتبطين بالجماعة من الحصول على التأشيرة البريطانية، ووعود بإبقاء أنشطة الجماعة تحت المراقبة.

جاء التقرير فى لغة شديدة الإحكام، شديدة «الإنجليزية»، بكل ما تعنيه هذه الكلمات من انضباط، والتزام بالقانون، ربما لم يحمل التقرير عبارات طنانة وفضفاضة، لكنه أدان الإخوان، لاسيما أنه تتبع تاريخ الجماعة منذ نشأتها قبل أكثر من 80 عاماً، وخلص إلى أن مؤسسها حسن البنا قبل باستخدام العنف لأغراض سياسية ومنها تنفيذ الاغتيالات، وأشار التقرير إلى سيد قطب وترويجه لـ«عقيدة التكفير»، والسماح باللجوء للعنف لبناء «المجتمع المثالى»، وهى الأفكار التى نتج عنها «بروز الفكر التكفيرى»، وتأكيد التقرير على أن كثيراً من قيادات الإخوان الآن يؤيدون أفكار سيد قطب التكفيرية، وتوصل التقرير إلى سعى المرتبطين بالجماعة فى لندن إلى «إقامة دولة إسلامية».

التقرير لم يقل هذا فقط، بل أشار إلى أن الجماعة كثيراً ما اعتبرت بريطانيا «عدوة» أيضاً وكانت عدائية تجاهها، ثم بعد هذا وضع عدداً من المحددات أمام المملكة المتحدة، مثل منع ذوى الصلات بالجماعة من دخول بريطانيا، ووضع خطوطاً حمراء تحت أسماء مؤسسات وجماعات تروج لنفسها بأنها «خيرية»، ذكر العديد منها فى التقرير بالفعل، الذى اعتبرها متطرفة، كما وضع علامة استفهام بشأن الأفراد المنتمين للجماعة والذين يشغلون مناصب فى الجامعات والدوائر الحكومية فى بريطانيا.

توصل التقرير إلى كل هذا عن طريق قراءة تاريخ الإخوان، وتحركاتهم وأفكارهم، واللافت فى التقرير هو عمق التناول والتحليل، والاستنتاج القائم على معلومات ووثائق تاريخية، وهو ما يدفعنا جميعاً إلى ضرورة التعامل معه بشكل إيجابى، والاعتماد على ما فيه، والبناء عليه، والبدء منه لكى يصدر مثل هذا التقرير من دول أخرى غربية وأوروبية، ووقتها يمكن أن نقول إننا نجحنا فى محاربة الإرهاب.

أهمية هذا التقرير يمكن معرفتها من ردود فعل التنظيم الدولى للإخوان المرتبكة التى دفعتهم للاستعانة بفريق قانونى يترأسه محامى الدفاع البريطانى الشهير طيب على، لمتابعة موقف التنظيم قانونياً، وحماية أعضائه المقيمين فى لندن من الترحيل أو الإبعاد.

تقرير الإخوان هو انتصار حقيقى ضد التنظيم الدولى للإخوان فى معقلهم، ويكفى أنه يأتى فى الدولة التى يعتبرها البعض معقلاً وبيتهم الآمن، لذا يجب البدء منه، والبناء عليه، لكشف الأفكار التكفيرية التى تتبناها الجماعة فى باقى دول العالم، وهو ما يحتاج منا إلى مجهود كبير نضيعه فى انتقاد التقرير البريطانى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s