ما بين محلب وإسماعيل

بقلم عبد اللطيف المناوي

«صدق الناس -ومازالوا حتى الآن- المهندس إبراهيم محلب، استطاع -حتى الآن- أن يكسب إعجاب الناس بحركته الدؤوب ووجوده فى الشارع بين الناس، لكن استمرار هذه الثقة وهذا الإعجاب يرتبط بحجم الإنجاز على الأرض وبقدرة الحكومة على التواصل مع المواطنين بلغتهم. ويظل السؤال: كيف ينجح إبراهيم محلب؟».

100_0757-1.jpg

منذ أشهر، بل منذ حوالى العام بالضبط كتبت هذا الكلام تحت عنوان «كيف ينجح إبراهيم محلب؟» واليوم وقد وضع حد لمسيرة رئيس الوزراء السابق، بغض النظر عن الأسباب والدوافع، فإننا هنا فى هذا المقام ينبغى أن نقدم تحية واجبة لرجل قبل التحدى وحمل المسؤولية فى وقت صعب. وحاول بأقصى جهد، فأصاب وأخطأ. ولكن يبقى الشكر والتقدير له واجبا. وتقييم مرحلته بما لها وعليها ينبغى أن يكون على هذه الأرضيّة من الاحترام لجهد وصدق الرجل. وهو الأمر الذى أتمنى أن يكون أسلوب حياة لنا.

رئيس الوزراء الجديد المهندس شريف إسماعيل، الذى أتى من داخل الحكومة ليستكمل مسيرتها حتى البرلمان القادم، هو من أكثر من وجدتهم شديدى الصدق والجدية فى ممارسة دوره خلال الفترة الماضية، وقد صدف أن التقيته فى مناسبات عملية متعددة، ولمست فيه هذا القدر الكبير من الحرص والمثابرة لحل مشكلة الطاقة التى عانينا ونعانى منها. وجدت الرجل على استعداد لأن يفعل أى شىء وأى جهد إذا ما كان يَصُب فى طريق حل المشكلة. كما كنت أقول عليه دائما بعد متابعته، إنه يتعامل مع أزمة الطاقة وكأنه يتعامل مع مشكلة تدبير احتياجات بيته وأسرته اليومية الخاصة، فيفعل كل ما يمكن لحلها. لذلك أطلب ممن بدأوا حملة الهجوم عليه مبكرا التريث.

ولكن، مرة أخرى، هل تكفى الصفات الشخصية الإيجابية للنجاح؟ والإجابة القاطعة هى النفى. لذلك أعيد وأكرر، أن كلمتة السر فى النجاح التى لن أمل من من ترديدهما هما اتباع الأسلوب العلمى فى التخطيط والتنفيذ ووضع نظام، والأخرى التواصل الصحيح باللغة الصحيحة مع الناس. وهنا أسأل إلى أى مدى اتبعت وتتبع الحكومة أسلوبا علميا مبنيا على دراسات حقيقية لتحديد الأولويات؟ وإلى أى مدى نستعين بخبرات من سبقونا أو مروا بأزمات مماثلة فى بلادهم ونجحوا فى تجاوزها؟ والسؤال الآخر: إلى أى مدى تتبع الحكومة -بل كل أجهزة الدولة بكل مستوياتها- أسلوبا علميا فى تحديد الخطط الإعلامية فى التواصل مع الجماهير، بحيث تستطيع أن تحدد الرسالة المطلوب وصولها واتباع أساليب التوصيل والتواصل والإقناع العلمية؟ ما أستطيع أن أجتهد فى الإجابة عنه هنا أن كلا الأمرين لا يحدثان بشكل كامل، وإن حدث -وهذا قليل- فإن ذلك يحدث فى غياب التكامل والتنسيق مع بقية أطراف الدولة أو الاستمرارية أو اتباع الأساليب العلمية فى القياس والمتابعة، أو على الأقل هذا ما أراه ويراه غيرى.

كان لدى الحكومة فرص تاريخية فى خلق مناخ إيجابى كبير، من خلال تسويق انطلاق مشروعات كبيرة مهمة، ولم يحدث التعامل الصحيح معها. وكانت هناك قوانين وإجراءات مهمة افتقدت الأسلوب الصحيح فى الترويج لها وشرحها وكسب مؤيدين لها قبل الإعلان عنها. كل هذه أمور فى حاجة إلى تعامل جديد ومختلف.

خلق حالة التجانس بين الوزارات المختلفة واتباع الأسلوب العلمى الصحيح فى تحديد الأولويات التى يقرها الناس بالفعل هما المدخل الصحيح لتحقيق النجاح. وإذا أردنا طرح نماذج للحديث عن فرص ضائعة فى التواصل مع الناس فهى متعددة، وما لم يتم إدراك ذلك واتخاذ خطوات علمية مدروسة فإن فرصا تضيع، ونجاحا ممكنا سيصعب تحقيقه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s