من سيتحمل مسؤولية خسارة مصر لتحكيم غاز إسرائيل؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

مازلت من المؤمنين بأن تناول مشكلاتنا وأزماتنا بالكتابة عنها مسألة مفيدة، حتى لو تملكنا الإحساس فى كثير من الأحيان بأننا نؤذن فى مالطا. ومازلت أعتقد أن الكتابة دورها فى بعض الأحيان هى الكشف عن أمور تتغير بكشفها، ويصحح القائمون عليها مسارها عندما يكتشفون أن الرأى العام يعرف.

مررت شخصياً بأكثر من تجربة عندما عرفت بتفاصيل لموضوعات مهمة، فكان أن تعاونت مع زملاء لتناولها إعلامياً بغرض الكشف عن خطأ وإصلاح خلل. وبعض هذه الموضوعات كانت من خلال صفحات هذه الصحيفة «المصرى اليوم».

198968_1925889754891_1471580740_32131816_3447614_n

هذه المقدمة بسبب ما تكشف أمامى من معلومات حول أحد الموضوعات المتعلقة بما تواجهه مصر من قضايا تحكيم أمام هيئات التحكيم الدولية، هذا الموضوع من القضايا التى أهتم بها وأتابعها، وإن استطعت أقدم ما يمكن من جهد فيها للتوفير على اقتصادنا المنهك أى أعباء إضافية.

إحدى أكثر قضايا التحكيم التى نواجهها هى ما تسمى قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، وهى القضية التى أقامتها شركتان: الأولى شركة شرق البحر المتوسط EMG، الثانية شركة يونيون فينوسيا. القضية مرفوعة أمام مركز التحكيم الدولى فى جنيف بالمخالفة للعقد الذى ينص على أن يكون التحكيم أمام مركز القاهرة، وتطالب الشركتان مصر بمبلغ ثمانية مليارات دولار تعويضا عن الأضرار التى نجمت عن قرار وقف تصدير الغاز لإسرائيل.

قبل الخوض فى التفاصيل لمن يرغب أقول إن سبب تناول هذا الموضوع اليوم هو ما توافر من معلومات تقول إن تجنيب مصر مواجهة أى قرار للتحكيم أمر أصبح قائما بطريقة تضمن لكل الأطراف حقوقها ولكن يقف عائقا أمام هذا الموقف غير المفهوم حتى الآن من شركة شرق المتوسط التى تعوق الوصول إلى تسوية مرضية للجميع، خاصة أن الشركة قائمة وفقا لقانون الاستثمار المصرى.

فى عام 1999، تأسست شركة بهدف تصدير الغاز إلى لإسرائيل لأسباب متعددة، منها وجود فائض لدى مصر فى هذه الفترة، وانتهى الأمر إلى أنه أصبح الشركاء المكونون لشرق المتوسط يمثلون شركاء من تايلاند وأمريكا وأطراف مصرية وإسبانية. نتيجة لتغيرات قهرية تمثلت فى انخفاض ناتج الغاز المصرى عن المعدلات المتوقعة، بحيث أصبحت مصر دولة تستورد الغاز ولا تصدره، ونتيجة لحالة الانفلات الأمنى فى سيناء بعد أحداث يناير واستهداف خطوط الغاز بالتفجير عدة مرات، ونتيجة لتعثر الشركة فى تسديد بعض مديونياتها، فإن قرارا صدر بوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل لحاجة مصر الملحة له.

عندما بدأت الأمور فى الاستقرار طرحت الدولة فى مصر استعدادها لإيجاد حل يضمن للأطراف حقوقها بشروط أهمها تسوية قضايا التحكيم. وتزامن ذلك مع وجود اكتشافات كبيرة للغاز الإسرائيلى فى شرق البحر الأبيض، وهو الأمر الذى دفع بعض العاملين فى مجال الغاز من شركات مصرية وأجنبية إلى طرح مشروع لاستغلال خط الأنابيب لنقل الغاز من خلاله عبر مصر إلى أطراف دولية. ويعد هذا الطرح حلا مثاليا لجميع الأطراف. وبالتالى فإن عملية استخدام الأنابيب بشكل عكسى هى عملية اقتصادية تضمن الربح لكل الأطراف وتضمن مصالح المستثمرين جميعا بمن فيهم الشركاء فى الـ EMG نفسها. ولكن موقف الإعاقة للحل لا يثير إلا الشكوك فى نوايا من يعوق.

هناك توافق بين الدولة والقطاع الخاص على استراتيجية التعامل مع موضوع الغاز الإسرائيلى، الفائدة الاقتصادية لمصر، الهدف مشترك، والمصلحة القومية هى الغطاء الرئيسى.

قد يكون مفهوما- لكنه مستغرب- موقف الحكومة الإسرائيلية الداعم لشركة كهرباء إسرائيل- المستهلك الأخير للغاز- فى موقف غير ودى تجاه مصر، لكن غير المفهوم حتى الآن ألا تقف شركة يمثلها مصريون موقفا داعما لحل مشكلة تواجهها مصر فى هذه المرحلة، خاصة أنه حل يضمن للأطراف حقوقها، لكنه بالتأكيد ليس وسيلة لتحقيق مكسب سريع وسهل على حساب الاقتصاد المصرى المنهك. أظن أن توقفا لإعادة النظر والتفكير هو أمر حكيم ومتوقع.

Advertisements

One comment on “من سيتحمل مسؤولية خسارة مصر لتحكيم غاز إسرائيل؟

  1. اخى الكريم بلاشك ان هناك دفوع قانونية ومن ثم فان هناك فى القانون مايسمى بنظرية الظروف لطارئة والتى تعفى من شروط اى عقد والظروف الطارئة منها تفجير خط الانبابيب اكثر من مرة واعمال الارهاب فوق طاقة اى دولة فما حال شركة وبالطبع فانا اتكلم عن القانون ولكن موقفنا ثابت من النظام الاسرائيلى بعدم التعامل معه حتى يلغى احتلاله للاراضى العربية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s