تونى بلير.. رؤية مختلفة للمنطقة

بقلم عبد اللطيف المناوي

فى السابع من يوليو- آذار- من عام 2013، كتب رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير مقالا فى صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية، واتخذ فيه موقفا مؤيدا لتدخل الجيش المصرى للوقوف بجانب الشعب فى الإطاحة بالإخوان، لم يكن كل شخص فى بريطانيا يتفق مع ما قاله وقتها فى المقالة، وتم توجيه انتقادات له من الكثيرين من وسائل الإعلام وسياسيين بريطانيين وغربيين، لم يثنِ هذا الهجوم الرجل عن الاستمرار فى موقفه، بل تجاوز ذلك إلى القيام بزيارات إلى القاهرة، بعضها لم يعلن عنه، ليترجم موقفه المؤيد من كلام إلى فعل. وبسبب هذا الموقف، تعرض بلير للعديد من حملات الهجوم والتشكيك، وغنى عن البيان الإشارة إلى أنه يتمتع بشخصية مثيرة للجدل حولها، وليس هو السياسى المفضل لدى قطاعات من الرأى العام البريطانى. فى المقابل، من الواضح تماما أن الرجل ظل يحتفظ بحضوره على الساحة الدولية، ولا يوجد سياسى بريطانى معاصر نجح فى الاستمرار فى دائرة الضوء والجدل والتأثير كما بلير.

عبد اللطيف المناوى

عرفت تونى، كما يناديه من حوله، عن قرب خلال الفترة التالية لإسقاط الإخوان، وفى آخر مرة تحدثنا فيها، توقف أمام السبب الذى دفعه إلى اتخاذ موقف ضد التيار: «أعتقد أن بعضنا ممن دعموا ثورة يونيو يشعر بأننا اتخذنا القرار الصحيح، فمصر كانت فى حالة أزمة، وأعتقد أنها كانت تنزلق إلى الهاوية، ولابد من نزول ملايين الناس إلى الشوارع، لأنهم عرفوا ما الإجراءات التى يجب اتخاذها حيال هذا الوضع، ورغم وجود الكثير من التحديات، فإننى أعتقد أن الدولة الآن فى طريقها إلى المستقبل» ويضيف: «اعتدت هذا النقد من الإعلام، خاصة إذا كنت تتمتع بخبرة عريضة، فيجب عليك استخدام هذه الخبرة لتقول للناس ما الذى تفعله، وقد يكون ما تقول يراه البعض ليس الحكمة الأصيلة، وبالنسبة لى كنت أرى وأشعر بما يحدث فى مصر، وأرى هذا الاستحواذ المنظم على كل المؤسسات من قِبَل الإخوان، كوسيلة للوصول إلى غاية وليس ممارسة الديمقراطية، ومهمتى أن أقول للناس احذروا ذلك، واستيقظوا، فليس سهلا أن يستمر هذا الوضع».

يعتقد تونى أن المشكلة هى أن الغرب يجهل تماما ما يحدث فى الشرق الأوسط، وهو لا يستثنى نفسه من هذا الجهل، لكن بعد مغادرته عمله فى الحكومة وانشغاله بعملية السلام فى الشرق الأوسط أصبح أكثر قدرة على فهم أفضل لطبيعة المنطقة وتعقيداتها، لعل من أهم المفاهيم المعدلة بعد تصحيح سوء الفهم الأصيل أن الاعتقاد لدى الغرب بأن الإخوان مثلهم مثل الحزب الديمقراطى المسيحى فى ألمانيا مثلا هو اعتقاد يدعو للسخرية، إنها منظمة تختلف تماما، والغرب فشل فى رؤية ذلك، فهناك فجوة بين حقيقة ما يحدث فى الشرق الأوسط وما يفهمه الغرب.

تونى الذى يعتبر نفسه داعما لمصر وللرئيس السيسى يعتقد أنه لا خيار أمام الجميع إلا أن ينجح، ويقول فى هذا الصدد: «ما أستطيع أن أقدمه لمصر وأقوله للناس فى الغرب: إنه من الضرورى لأمننا أن تنجح مصر، فإذا نظرتَ إلى المنطقة، سواء كان للقضية الفلسطينية- الإسرائيلية، أو ما يمارسه تنظيم (داعش)، أو الأزمتين الليبية واليمنية، فسوف تجد أنه لا يمكن لأى من هذه المشاكل والأزمات أن تتحسن إذا لم يكن السيسى موجودا، وكان الإخوان هم الموجودون، والأساس فى أمننا أن تنجح مصر. إن نجاح مصر ضرورى لتحقيق أمن الدول الغربية، نظرا لأهمية دور القاهرة فى الأزمات التى تشهدها بعض دول منطقة الشرق الأوسط».

سيظل علينا العمل دوماً لكسب أصدقاء جدد والدفاع عنهم ودعمهم، لقد أصبحت الأصوات الصديقة المؤثرة صعباً الحصول عليها فى هذه المرحلة التى نمر بها ومع ما تشهده المنطقة من أحداث ودماء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s