يد تبنى ويد تحمل السلاح

الأيدى الآثمة التى اغتالت الجنود المصريين وقت الإفطار فى رمضان، فى مذبحة رفح الأولى، أيام اعتلى الإخوان سدة الحكم فى مصر، هى نفس الأيدى التى اغتالت الجنود المصريين وأصابت العشرات فى العريش فى العملية الإجرامية الأخيرة، لا يمكن الفصل بين العمليتين، بل يمكن أن نقول إنهم كانوا فى العملية الأولى يمهدون الطريق لإبعاد الجيش عن الساحة، وعندما فقدوا السيطرة على مقدرات البلاد جُنّ جنونهم، فانطلقوا فى عملياتهم الإرهابية التى تقتل وتدمر وتخرب.hqdefault

لا أوجه الاتهام لأحد بعينه فى جماعة الإخوان، لكن لهم جميعاً، لمن تواطأوا وسكتوا، ولمن خططوا ونفذوا، ولمن دعّموا فى الخفاء، ولمن هللوا، ولمن تربصوا، ولمن كانوا يريدون إبعاد الجيش المصرى والشعب المصرى والسيطرة على البلاد، لإقامة خلافتهم المزعومة التى لا تختلف فى شىء عن خلافة تنظيم داعش فى العراق إلا فى اختلاف الواجهة.

فى العملية الإرهابية التى طالت سيناء وسقط فيها شهداء ومصابون من المصريين، اختلطت دماء الجنود المصريين بدماء المدنيين لتؤكد مجدداً أن هذه معركتنا جميعاً، جيشاً وشعباً، جميعنا فى خندق واحد، ضد تنظيم أعمى إرهابى لا يرى إلا نفسه، ولا يعبد إلا ذاته وتعاليمه الجاهلة والكافرة بالإنسانية والوطن، والتى تضحى بأى شىء للوصول إلى أهدافها، فتستهدف المدنيين والجيش، وتضع قنابلها فى المطاعم والقطارات والأتوبيسات، لتكذّب ادعاءها السابق بأنها لا تستهدف إلا الجيش والشرطة، ولتوقظ الجميع مجدداً، وتذكّرهم بأن العدو لا يفرق بين مصرى مدنى ومصرى مجند، فهم ضد المصريين على طول الخط.

انتقلت عملياتهم من سيناء إلى أحياء القاهرة، وإلى المحافظات، بعد ذكرى 25 يناير، فى محاولة لخلق حالة من الفزع والخوف، فى الوقت الذى تتقدم فيه مصر قدماً للإعداد للانتخابات البرلمانية- ثالث مراحل خارطة الطريق وآخرها- وفى الإعداد للمؤتمر الاقتصادى العالمى، فى محاولة من التنظيم الإرهابى لإيهام العالم بأن مصر تعانى من توتر وعنف، والإيحاء بأن هناك خللاً، وفى محاولة لإفشال المؤتمر الاقتصادى وعدم إكمال خارطة الطريق.

المطلوب الآن من الدولة هو التعامل بقدر من الحدة والحسم مع هذا العنف الذى استشرى وبدأ يضرب بأذنابه فى كل مكان، حتى وإن كان غير مؤثر فى بعض الأماكن إلا أنه مثير للقلق، وهو ما تسعى إليه الجماعات الإرهابية وأذنابها وأبواقها الإعلامية لتقول للعالم إن مصر عادت إلى أجواء العنف مرة أخرى.

وعلى الدولة، وهى تتعامل بالحسم الكافى مع هذه التجمعات الإرهابية، ألا تغفل بُعدين مهمين، هما: البعد الاقتصادى، والبعد الاجتماعى، ولكل منهما أهميته، فالبعد الاقتصادى أن تتقدم الدولة إلى الأمام فى المشاريع الاقتصادية والقومية التى بدأت فيها بالفعل، وأن تواصل البناء وخلق حالة من التنمية، لأن أحد أهداف هذه العمليات التخريبية تعطيل وإفساد أى عملية تطور وبناء اقتصادى تحدث فى البلاد، أما البعد السياسى فهو بجمع السياسيين حول الوطن، وحول مشروعاته القومية، وحول زعامته الجديدة، وأن يشعر المصريون بأنهم يد واحدة فى مواجهة التطرف والتخريب، فهذا وحده كفيل بإفساد خطط الإرهاب والتنظيم، الذى يبدو مستعداً للقضاء على جميع المصريين بلا تمييز، لكى يعود مجدداً إلى الحكم.

أمام المصريين معركة طويلة، معركة من أجل بناء وطنهم، ومعركة ضد الإرهاب الأعمى، لن يكفى أن نخوض معركة دون أخرى، بل يجب أن نخوضهما معاً، وننتصر فيهما معاً، وربما على المصريين فى هذه اللحظة أن يتذكروا الشعار الستينى القديم «يد تبنى ويد تحمل السلاح».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s