400 قرية تؤَمِّن سيناء وتبدأ طريق التنمية

تستمر حتى الآن عمليات الجيش المصرى لتأمين سيناء فى معركة متعددة الأطراف، لكنها جميعا تنضوى تحت عنوان أساسى هو محاربة الإرهاب. تحولت شبه جزيرة سيناء إلى نقطة تجمع وحضور للإرهابيين والمتطرفين، وللحق، فإن البداية كانت قديمة نسبيا عندما أهملت الحكومات المتعاقبة تلك المنطقة شديدة الحيوية وتركت المجال للمخربين والمهربين لينتشروا ويتحالفوا ويخلقوا واقعا تدفع الدولة اليوم ثمنه. ولكن هذا لا يغفل ذلك الدور الكبير الذى تسببت فيه جماعة الإخوان التى قفزت إلى سدة الحكم فى مصر لسنة واحدة مكنوا فيها قوى الإرهاب والتطرف المتحالفة معهم من التسلل إلى مصر، بل الدخول إليها دخول الفاتحين فى بعض الأوقات، وفى هذه المرحلة تحولت سيناء بالفعل إلى قاعدة أساسية لهؤلاء، بغطاء ودعم ممن يسيطرون على الدولة المصرية وقتها. هذه الحقائق تسببت فى أن يكون حل مشكلة تواجد الإرهاب فى سيناء مسألة تتطلب وقتاً وجهداً، وبالتأكيد يدفع أهل سيناء ثمناً لهذه الحرب، ويتسبب ذلك فى تأخر أى خطوات من أجل تطوير وتنمية سيناء.download

مرة ثانية، أقول إن المشاكل لا تحل بعقد اللجان الحكومية، ولا بالاجتماعات وحدها، والحديث عن تنمية سيناء يجب أن يتجاوز مرحلة اللجان إلى مرحلة البدء الفعلى فى التنفيذ والتنمية، فهذا حق أبناء مصر فى سيناء وحق هذا الجزء من أرض الوطن علينا. تطوير حياة أبناء سيناء وتوفير كافة الوسائل التنموية والمعيشية لهم سواء على مستوى الزراعة أو الصناعة أو التعدين، وتوفير مصادر المياه اللازمة للمعيشة والرى والأنشطة المختلفة يجب أن يتجاوز مرحلة الورق واللجان إلى تنفيذ فورى، والمطلوب الآن هو اتخاذ قرارات حاسمة، وقرارات عاجلة، ولا ننتظر لجاناً تجتمع لتصدر قرارات، نحن فى حاجة إلى تدخل مباشر وإجراءات مباشرة وبدء التنمية على الفور، حتى والمعركة ضد الإرهاب قائمة.

وقد تكون هذه مناسبة للإشارة إلى حكاية الـ400 قرية التى كان مزمعاً إقامتها، تعود هذه الحكاية إلى عصر الرئيس السادات عندما استدعى المهندس حسب الله الكفراوى، وكان وزيرا للإسكان وقتها، وأصدر إليه تكليفا بالبدء فى إعداد الدراسات اللازمة لإعادة إعمار سيناء، مع التركيز الشديد على القطاع الأوسط الذى يسمى «مسرح الدبابات»، لأن له أهمية استراتيجية خاصة فى أمن سيناء من الناحية العسكرية، يومها طلب الرئيس الراحل استصلاح وزراعة 400 ألف فدان فى هذه المنطقة بالذات، وطلب أيضا إنشاء 400 قرية، بحيث توزع هذه الأراضى وهذه المساكن على الجنود المسرحين من قواتنا المسلحة، وطلب أيضا أن يقام كل بيت فى هذه القرى وفيه مخبأ تحت الأرض به مخزن للسلاح ومخبأ للسيدات والأطفال.. وقد تم تصميم هذا البيت، وشارك فى ذلك اللواء فؤاد عزيز غالى، قائد الجيش الثانى، والذى كان على علم بكل هذه الخطة، وفقا لما رواه فيما بعد الكفراوى.

أقيم فى بداية هذه الخطة، التى أعدت وقتها ولا نعرف أين هى الآن، نموذج فى قرية ميت أبوالكوم الجديدة أمام مبنى هيئة قناة السويس شرق الإسماعيلية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف وإقامة هذه القرى واستصلاح هذه المساحة الضخمة من الأراضى كان من الضرورى التركيز على توفير مياه الشرب والطرق والكهرباء، وبالفعل تحقق ذلك بإنشاء محطة القنطرة غرب ومحطة مياه أحمد حمدى وإنشاء الطريق الأوسط من نفق أحمد حمدى، وحتى الآن توجد نماذج للبيوت التى طلب السادات إنشاءها فى رمانة وبالوظة على الطريق الدولى للعريش، وهى بيوت بدوية يسكن فيها أهالى سيناء. يومها كان السادات واضحا- كما يروى الكفراوى- وهو يؤكد تملك المصريين فقط للأراضى فى سيناء، بحيث يكون المالك مصرياً حتى جده الثالث، ومنع تمليك الأراضى تماماً فى سيناء للأجانب.

وهنا يطرح السؤال: لماذا توقف مشروع زراعة 400 ألف فدان وإنشاء 400 قرية بمواصفات أمنية واضحة وصريحة وتمليك هذه الأراضى للجنود المسرحين من القوات المسلحة وللمجاهدين من أهل سيناء الذين يحصلون على 13 جنيها شهريا كإعانة، ولماذا توقف مشروع انتقال ثلاثة ملايين مواطن من الدلتا إلى سيناء؟!

قد يكون هذا الوقت مناسباً لإعادة فتح الأدراج لإخراج مثل هذه المشروعات وإعادة دراستها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s