قدم الشهداء درساً.. فهل يفهم اللاهثون من أجل الغنيمة؟!

قدم أبناء الوطن حياتهم دون أن يسألوا عن المقابل، الأكيد أنهم لم يختاروا أن يذهبوا لتأدية خدمتهم العسكرية ليستشهدوا، لكن الأكيد أيضا أنهم عرفوا دائماً أن الاحتمال قائم، ولم يُثْنِهم هذا عن عزمهم. لم يكن شهداء سيناء أول الشهداء، ولن يكونوا آخرهم، وهذا ما أكد عليه الرئيس السيسى، وهو محق، المعركة مع الإرهاب لن تنتهى سريعا، ومقاومة مصر مستمرة لمحاولات دفعها لتنتظم فى الصف ويتم وضعها فى مكانها المرسوم كدولة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، أدركت القيادة فى مصر هذه المخاطر مبكرا، ووقف معظم المصريين خلف قيادتهم، إيمانا منهم بقيادتهم، وبأنها تعمل من أجلهم، فلم يتذمروا حتى لو كان هناك سبب لذلك.President Abdel Fatah Elsisi

هذه المعركة مع الإرهاب وهذا الموقف الصامد الرافض لتقزيم مصر له ثمن كبير، وليس هؤلاء الشباب الذين سقطوا شهداء إلا جزءاً من هذا الثمن. ويبقى السؤال: دفع هؤلاء أرواحهم من أجل الوطن راضين مطمئنين بأنهم يفعلون الصواب، ولكن هل الآخرون يفعلون الصواب؟ هل اللاهثون الآن على المناصب أو بقعة ضوء يلمعون تحتها يتذكرون هؤلاء الشباب الذين لم يسألوا ثمناً قبل أن يستشهدوا؟

الملاحظ الآن أن التغير الإيجابى الكبير الرئيسى الذى شهدته مصر هو وجود الرئيس السيسى، يعمل الرجل بجَلَد غريب، ولم يخذل شعبه الذى وقف خلفه حتى الآن. تقدير الناس له كان فى محله، ومن يعرف الرجل يعرف أنه يتعامل مع هذا الموقف بقدر لا نهائى من الإحساس بالمسؤولية أمام الله وأمام شعبه، ولكن، وآه دائماً من لكن، هل دوائر الفعل المحيطة به على ذات المستوى؟ هنا لابد أن نضع مجموعة من المشاهدات والملاحظات. هناك مجموعة بالفعل ممن يتولون ملفات تنفيذية يتمتعون بقدر كبير من الإخلاص ولا يبخلون بجهد، مازال هؤلاء يمثلون الأقلية، وسيأتى الوقت المناسب لنتحدث عن هؤلاء المسؤولين والمتطوعين الذين يعملون بصمت ولا ينتظرون غنيمة أو بقعة ضوء. ولكن، مرة أخرى ولكن، نلاحظ أن مجموعة تعددت مواقعها قرباً وبعداً داخل الدوائر المحيطة بالرئيس تحاول أن تحصد غنائم، هذه الغنائم قد تكون منصبا أو درجة وظيفية، وقد تكون لقطة فى صورة تضم الرئيس، هؤلاء اللاهثون يفسدون الصورة ويضيعون الجهد ويصيبون الناس بالإحباط، والمشكلة هنا أن بعض هؤلاء من الآكلين على كل الموائد.

أحدهم يقاتل من أجل الوصول لمنصب، ولو شرفياً، قريب من الرئيس، والآخر يطمع فى الحضور فى المناسبات التى يحضرها الرئيس ويفعل من أجل ذلك كل شىء ممكن، طمعا فى أن يدخل دائرة الضوء أو يظهر فى صورة، وثالث يحلم بتحسين وضعه داخل مؤسسات الدولة، والجميع يقدمون من أجل ذلك ما يعتقدون هم أنه غال ونفيس من أجل تحقيق هدفهم. ولكنهم لا يعرفون الرجل ولم يصدقوه حتى الآن عندما قال إنه ليس مدينا لأحد، هو لم يدعهم ليفعلوا ما يفعلون، فليس عليهم أن يتوقعوا مقابلا. الرجل صادق تماماً فيما قال ويؤكد، ويعنى تماماً ما يقول. هذه هى الحقيقة الغائبة عن هؤلاء اللاهثين، وستصدمهم الحقيقة يوما ما. أيضا سيأتى اليوم المناسب لرفع الغطاء عن هؤلاء ليعرفهم من لا يعرفهم على حقيقتهم. ولكن حتى يحدث ذلك فإنهم يعكرون الصورة.

تذكرت هؤلاء عندما علمت بخبر الشهداء الذين ذهبوا دون مطامع من أجل الوطن، هل يفهم هؤلاء هذه المعانى؟ هل نظر أحدهم إلى المرآة وواجه نفسه بالسؤال: هل يمكن أن أكون محل هؤلاء الشباب إذا دعت الحاجة دون أن أطلب الثمن؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s